سد النهضة ومفيض توشكى.. ماذا يحدث في مياه النيل وموقف مصر من «فرض الأمر الواقع»

سد النهضة
سد النهضة

عاد ملف سد النهضة الإثيوبي إلى الواجهة مجددًا، في ظل تصاعد التصريحات المرتبطة بإدارة موارد نهر النيل، وسط تأكيد مصري متجدد على رفض أي تحركات أحادية من شأنها التأثير على حقوق دولتي المصب أو فرض واقع جديد على مجرى نهر دولي مشترك.

وتزامن ذلك مع تصريحات مصرية حديثة، في أغسطس 2026، انتقدت ما وصفته بمحاولات إثيوبيا فرض الهيمنة على تدفقات مياه النيل، في وقت سبق أن شهدت فيه المنظومة المائية المصرية إجراءات احترازية للتعامل مع الاضطرابات الكبيرة في تصرفات السد الإثيوبي، من بينها فتح مفيض توشكى في نوفمبر 2025 لاستيعاب كميات المياه الزائدة.

أخبار متعلقة

«يديعوت أحرونوت»: فشل خطة تهجير سكان غزة.. وبن غفير يعيد إحياءها من بوابة الانتخابات

لليوم الـ75.. الاحتلال يمنع رفع الأذان في المسجد الإبراهيمي

حرائق الجزائر تحت المجهر.. 174 حريقًا خلال 24 ساعة و64 بؤرة تواصل الاشتعال

3. 8 مليار جنيه تمويلات استهلاكية في النصف الأول من 2026.. ماذا اشترى المصريون؟

ماذا حدث في تشغيل سد النهضة؟

بحسب البيانات التي أعلنتها وزارة الموارد المائية والري المصرية في نوفمبر 2025، شهدت تصرفات سد النهضة خلال سبتمبر من العام نفسه تذبذبًا ملحوظًا.

وأوضحت الوزارة أن التصريفات بلغت نحو 485 مليون متر مكعب يوم 10 سبتمبر، قبل أن ترتفع بصورة مفاجئة إلى نحو 780 مليون متر مكعب يوم 27 سبتمبر، ثم تنخفض مجددًا إلى حوالي 380 مليون متر مكعب يوم 30 سبتمبر.

كما أشارت الوزارة إلى أن تقديرات مناسيب بحيرة السد أظهرت انخفاضًا يقارب مترًا واحدًا، بما يعادل تصريف نحو ملياري متر مكعب من المياه، بخلاف المياه الناتجة عن الفيضان الطبيعي.

لماذا فتحت مصر مفيض توشكى؟

في نوفمبر 2025، أعلنت وزارة الموارد المائية والري اتخاذ إجراءات للتعامل مع الزيادات والتذبذبات في كميات المياه الواردة إلى المنظومة المصرية.

وأوضحت الوزارة أن لجنة إيراد النهر، التي تضم المختصين بمتابعة الموارد المائية وتشغيل المنشآت، قررت فتح مفيض توشكى لتصريف جزء من المياه الزائدة، بهدف الحفاظ على التوازن داخل المنظومة المائية المصرية والتعامل مع الزيادة في الواردات.

وأكدت الوزارة في ذلك الوقت أن الإجراءات جاءت في إطار المتابعة المستمرة للموقف المائي والاستجابة للتغيرات في كميات المياه الواردة من أعالي النيل.

سد النهضة
سد النهضة

ماذا قالت مصر عن حالة السد العالي؟

في ختام بياناتها المتعلقة بالموقف، أكدت وزارة الموارد المائية والري أن المنظومة المائية المصرية تعمل بكفاءة وتحت السيطرة، مشيرة إلى أن السد العالي يمثل خط الدفاع الرئيسي في مواجهة أي تقلبات في الموارد المائية.

وبالتالي، فإن فتح مفيض توشكى لا يعني وجود عجز في قدرة السد العالي أو خروج المنظومة المائية عن السيطرة، وإنما جاء كإجراء لإدارة كميات المياه الواردة والتعامل معها وفقًا لاحتياجات المنظومة وقدرتها الاستيعابية.

ما الجديد في ملف سد النهضة خلال أغسطس 2026؟

الجديد في ملف سد النهضة حاليًا لا يتعلق بفتح مفيض توشكى، وإنما بتصريحات إثيوبية أثارت ردًا مصريًا جديدًا.

ففي 16 أغسطس 2026، نقلت وسائل إعلام تصريحات منسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي بشأن بناء سدود إضافية على نهر النيل و«السيطرة» على تدفقات المياه المتجهة إلى دولتي المصب.

ورد مصدر مصري مسؤول على هذه التصريحات، معتبرًا أنها تعكس استمرار النهج الأحادي ومحاولة فرض الهيمنة على نهر دولي مشترك، مؤكدًا أن مصر لن تسمح بفرض أمر واقع على النيل.

مصر: نهر النيل ليس ملكًا لدولة واحدة

شدد المصدر المصري على أن نهر النيل ليس ملكًا لدولة بعينها، وأن التحكم المنفرد في تدفقاته يتعارض مع القواعد المستقرة للقانون الدولي الخاصة بالأنهار الدولية المشتركة، وفي مقدمتها عدم الإضرار، والتشاور والتعاون بحسن نية، واحترام حقوق ومصالح دول حوض النيل.

ويأتي هذا الموقف امتدادًا للرؤية المصرية المعلنة منذ سنوات، والتي تؤكد أن التنمية حق لجميع دول حوض النيل، لكن مع ضرورة أن تتم المشروعات المائية في إطار يحفظ حقوق ومصالح باقي الدول ولا يسبب ضررًا ذا شأن لها.

هل مصر ضد التنمية الإثيوبية؟

الموقف المصري المعلن لا يقوم على رفض حق إثيوبيا في التنمية، وإنما يركز على ضرورة أن تتم إدارة الموارد المائية المشتركة من خلال التعاون والتنسيق، وبما يتفق مع قواعد القانون الدولي.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أكدت في مواقف سابقة أن التعاون مع دول حوض النيل يمثل أساس المقاربة المصرية لإدارة المورد المائي المشترك، مع التأكيد على مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول وعدم وقوع ضرر ذي شأن.

ماذا يعني «فرض الأمر الواقع»؟

يقصد بهذا المصطلح في سياق أزمة سد النهضة أن تقوم دولة باتخاذ إجراءات منفردة على نهر دولي مشترك، ثم يصبح الوضع الناتج عن هذه الإجراءات أمرًا واقعًا يصعب تغييره لاحقًا.

وهذا تحديدًا ما ترفضه القاهرة، التي تؤكد أن قواعد إدارة الأنهار الدولية تستند إلى التعاون والتشاور وعدم الإضرار بحقوق الدول الأخرى.

بين إجراءات إدارة المياه التي اتخذتها مصر في مواجهة تقلبات تدفقات النيل خلال 2025، والتصريحات المصرية الجديدة في أغسطس 2026، يظل ملف سد النهضة مرتبطًا بشكل أساسي بمسألة قواعد تشغيل السد وإدارة مياه النيل.

وتؤكد القاهرة أن حماية حقوقها المائية لا تتعارض مع حق دول حوض النيل في التنمية، لكنها ترفض أن تتحول التنمية إلى إجراءات أحادية أو محاولة للسيطرة المنفردة على تدفقات نهر دولي مشترك.

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

«يديعوت أحرونوت»: فشل خطة تهجير سكان غزة.. وبن غفير يعيد إحياءها من بوابة الانتخابات

لليوم الـ75.. الاحتلال يمنع رفع الأذان في المسجد الإبراهيمي

حرائق الجزائر تحت المجهر.. 174 حريقًا خلال 24 ساعة و64 بؤرة تواصل الاشتعال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2