إسرائيل وتركيا بوادر حرب أم صراع نفوذ 

عصام أبوبكر 
عصام أبوبكر 

عصام أبوبكر

التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير ضد الوجود التركي المحتمل في سوريا، بما في ذلك استهداف قاعدة أبو الظهور لمنع انتشار قوات تركية فيها، يعكس وجود صراع حقيقي على النفوذ في سوريا بين إسرائيل وتركيا، لكن في المقابل لايعني هذا الاحتكاك العسكري المباشر.

أخبار متعلقة

قناة السويس ومقايضتها بالديون

الشرع.. وتنفيذ أجندة إسرائيل 

تفريغ غزة بين التهجير والإعمار

نهاية السلطة الفلسطينية وتصفية أوسلو

حيث كشفت إسرائيل لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الضربة التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية شمالي سوريا، هدفت إلى منع تركيا من تعزيز وجودها العسكري في المنطقة وإرسال منظومات أسلحة متطورة إلى القاعدة، وفق ما نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين.

كانت الغارة استهدفت مدارج ومنشآت تستخدم لإيواء الطائرات في قاعدة أبو الظهور، التي تبعد نحو 70 كيلومتراً عن الحدود التركية. وكانت بعثة عسكرية تركية قد زارت الموقع الأسبوع الماضي، في إطار جهود أنقرة للمساهمة في إعادة تأهيله فيما اعتبر ان الضربة رسالة ردع لتركيا.

لكن في نفس الوقت لا أعتقد أن إسرائيل ستذهب إلى حرب حقيقية ومباشرة مع تركيا، لأن تركيا ليست إيران، والمقارنة بين الدولتين من حيث حسابات القوة والمواجهة ليست بهذه البساطة.

لذلك أرى أن جزءًا كبيرًا من التصريحات الإسرائيلية الحادة تجاه تركيا يدخل في إطار الردع، ورفع السقف، وجسّ النبض أكثر من كونه إعلانًا عن قرار بحرب شاملة.

تركيا لديها مشروع إقليمي واضح، وحنين سياسي إلى استعادة جزء من النفوذ العثماني، وتسعى إلى توسيع حضورها في سوريا والمنطقة العربية،خصوصا في التصريحات الاخيرة برغبة تركيا العودة لحكم فلسطين والقدس تحديداً.

وهنا يجب ان نشير الى ان تركيا دولة كبيرة، ذات جيش قوي وعمق جغرافي وبشري، ولها امتداد سياسي واسع في العالم الإسلامي السني. ولذلك فإن أي حرب إسرائيلية مباشرة وشاملة معها ستكون مختلفة جذريًا عن المواجهة مع إيران، وستحمل أثمانًا عسكرية وسياسية وإقليمية يصعب ضبطها فتركيا تعمل بمنطق مختلف: دولة مركزية، جيش نظامي كبير، اقتصاد أكبر، وعضو في حلف الناتو.

بعكس إيران التي اعتمدت لعقود على استراتيجية الأذرع والوكلاء والحروب غير المباشرة، إلى جانب مشروعها النووي، في وقت واجهت فيه أزمات داخلية وضغوطًا اقتصادية وسياسية.

بعد سنوات من الحروب والاستنزاف على جبهات متعددة، أعتقد أن إسرائيل قد تحاول تحجيم النفوذ التركي وردعه وضرب تمدده في سوريا، لكنها ستفكر طويلًا قبل تحويل الصراع إلى حرب إسرائيلية–تركية مفتوحة فالمواجهة بين إسرائيل وتركيا، في تقديري، ستكون في المرحلة المقبلة صراع نفوذ وردع وحدود قوة وتحالفات مع الدول العربية والاسلامية من كلا الطرفين اي اسرائيل وتركيا أكثر منها حربًا شاملة؛ لأن الخطأ في الحساب بين قوتين إقليميتين بهذا الحجم قد يشعل منطقة تتجاوز قدرتهما معًا على التحكم بنتائجها وبالاخص اسرائيل.

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

قناة السويس ومقايضتها بالديون

الشرع.. وتنفيذ أجندة إسرائيل 

تفريغ غزة بين التهجير والإعمار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2