تعيش الجزائر واحدة من أصعب موجات حرائق الغابات خلال الأيام الأخيرة، بعدما سجلت مصالح الحماية المدنية 174 في حرائق الجزائر خلال الفترة الممتدة من 27 إلى 28 أغسطس، حتى الساعة السابعة صباحًا، تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على 110 حرائق منها، بينما ظلت 64 بؤرة مشتعلة في عدد من الولايات، خاصة في شرق البلاد.
وتتركز غالبية البؤر التي لا تزال مشتعلة في ولايات الشرق الجزائري، حيث جاءت ولاية جيجل في صدارة المناطق المتضررة بـ20 حريقًا، تلتها سكيكدة بـ14 حريقًا، ثم الطارف بـ10 حرائق، وقالمة بـ6 حرائق، وعنابة بـ5 حرائق، وبجاية بـ4 حرائق، إلى جانب حرائق أخرى في البويرة وتبسة وقسنطينة وميلة.
12 وفاة و54 مصابًا في حرائق الجزائر
ولم تقتصر تداعيات الحرائق على الخسائر المادية والبيئية، إذ أعلنت السلطات الجزائرية وفاة 12 شخصًا وإصابة 54 آخرين، بينهم 6 في حالة حرجة، وفق أحدث حصيلة معلنة الجمعة.
وتوزعت الوفيات المعلنة بين جيجل، التي سجلت 5 حالات وفاة، وبجاية بـ4 حالات، وتيزي وزو بـ3 حالات، فيما واصلت فرق الحماية المدنية عمليات الإنقاذ والسيطرة على البؤر المشتعلة.

لماذا اتسعت رقعة حرائق الجزائر؟
تأتي موجة الحرائق بالتزامن مع موجة ارتفاع شديدة في درجات الحرارة تشهدها مناطق من شمال إفريقيا، وكانت مصالح الأرصاد الجوية الجزائرية قد حذرت من موجة حر في عدد من الولايات، مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى مستويات مرتفعة للغاية في بعض المناطق.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الظروف المناخية، من ارتفاع درجات الحرارة والجفاف، تمثل عاملًا مهمًا في سرعة انتشار النيران، لكن ذلك لا يعني تلقائيًا أن جميع الحرائق لها سبب واحد، كما لا يثبت بمفرده أن الحرائق متعمدة.
هل حرائق الجزائر مفتعلة؟
مع اتساع عدد البؤر وتزامن اندلاع حرائق في مناطق مختلفة، تطرح التطورات تساؤلات حول أسباب بعض الحرائق وما إذا كانت هناك حالات مفتعلة، إلا أن هذه النقطة تحتاج إلى تحقيقات وأدلة رسمية قبل الجزم بها.
وبالتالي، فإن الحديث عن وجود جهة تقف وراء الحرائق أو وجود تنسيق بين البؤر المختلفة يظل في إطار التساؤلات، وليس حقيقة مثبتة حتى الآن.

تحرك واسع للسيطرة على النيران
وتواصل السلطات الجزائرية عمليات مكافحة الحرائق باستخدام فرق الحماية المدنية ووسائل جوية، إلى جانب تدخلات ميدانية في المناطق المتضررة، فيما تستمر عمليات الإجلاء والحماية للسكان في المناطق التي تهددها النيران.
وأعلنت الرئاسة الجزائرية حدادًا وطنيًا لمدة ثلاثة أيام على ضحايا الحرائق، في وقت توجهت فيه السلطات إلى المناطق الأكثر تضررًا لمتابعة عمليات الإطفاء والوقوف على أوضاع المصابين والمتضررين.
تكشف موجة الحرائق الحالية عن حجم التحديات التي تواجهها الجزائر خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة والجفاف، خصوصًا في المناطق التي تجمع بين الغطاء النباتي الكثيف والظروف المناخية المناسبة لانتشار النيران.
وبين جهود السيطرة على الحرائق والبحث عن أسباب اندلاعها، يبقى التحدي الأكبر هو حماية السكان وتقليل الخسائر، إلى جانب الوصول إلى نتائج واضحة بشأن أسباب كل حريق، بعيدًا عن الشائعات أو الاتهامات التي لا تستند إلى أدلة، وتظل الأرقام قابلة للتغير مع استمرار عمليات الإطفاء وظهور حصائل جديدة من السلطات الجزائرية.


