لماذا طالب سموتريتش بطرد السفير البريطاني؟.. دخلت العلاقات بين إسرائيل وبريطانيا مرحلة جديدة من التوتر، على خلفية المواقف البريطانية المتزايدة انتقادًا للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، بالتزامن مع تقارير تتحدث عن استعداد لندن لاتخاذ إجراءات عقابية جديدة تستهدف المستوطنات والشركات المرتبطة بها.
وفي أحدث مؤشرات التصعيد، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني لدى إسرائيل فورًا، مهاجمًا موقف الحكومة البريطانية ومتهمًا إياها بـ«معاداة السامية»، في لهجة تعكس حجم الخلاف المتصاعد بين الجانبين.
سموتريتش يصعّد ضد لندن
وعبر حسابه على منصة «إكس»، كتب سموتريتش: «اطردوا السفير البريطاني الليلة!»، معتبرًا أن إسرائيل لن تقبل بأن تكون «أداة تداس بالأقدام» من جانب الحكومة البريطانية.
ووجّه الوزير الإسرائيلي انتقادات حادة إلى لندن، متهمًا إياها بـ«الخضوع للإسلام الراديكالي»، وربط بين سياساتها تجاه إسرائيل وما وصفه بمحاولات معالجة أزماتها الاقتصادية والاجتماعية من خلال مهاجمة اليهود وإسرائيل.
واختتم سموتريتش تصريحاته بعبارة: «الانتداب البريطاني في أرضنا قد انتهى»، في رسالة سياسية حادة تعكس رفضه للمواقف البريطانية تجاه إسرائيل والضفة الغربية.
الاستيطان محور الخلاف
وتأتي هذه التصريحات في ظل خلاف متزايد بين الحكومة الإسرائيلية وبريطانيا بشأن النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية وممارسات المستوطنين.
ويُعد سموتريتش أحد أبرز المسؤولين الإسرائيليين المرتبطين بملف الاستيطان، في ظل صلاحياته الحكومية ودوره في التعامل مع الميزانيات المخصصة للمستوطنات، الأمر الذي يجعل المواقف البريطانية تجاه هذا الملف ذات تأثير مباشر على أحد الملفات التي يتولاها الوزير الإسرائيلي.
وخلال الفترة الأخيرة، كثفت بريطانيا انتقاداتها للتوسع الاستيطاني، معتبرة أن استمرار بناء المستوطنات يمثل عاملًا يزيد من تعقيد الوضع في الضفة الغربية ويؤثر في فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
عقوبات بريطانية تلوح في الأفق
وتزامن التصعيد الإسرائيلي مع تقارير صحفية تحدثت عن استعداد بريطانيا لإعلان حزمة جديدة من العقوبات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الإجراءات المرتقبة قد تشمل حظرًا على تجارة المنتجات القادمة من المستوطنات، فضلًا عن احتمال فرض عقوبات على شركات تشارك في بناء الوحدات السكنية للمستوطنين في الضفة الغربية.
وفي حال تنفيذ هذه الإجراءات، فإنها ستمثل تصعيدًا مقارنة بالإجراءات البريطانية السابقة المتعلقة بالضفة الغربية، كما قد تفتح الباب أمام دول أوروبية أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة.
تداعيات محتملة على العلاقات البريطانية الإسرائيلية
ولا يقتصر الخلاف بين لندن وتل أبيب على ملف الاستيطان، إذ يأتي في سياق أوسع من التباين بشأن السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
ومن شأن فرض عقوبات جديدة أن يزيد الضغوط السياسية والاقتصادية على الحكومة الإسرائيلية، كما قد يدفع دولًا أوروبية إلى تبني مواقف أكثر تشددًا تجاه المستوطنات والجهات المرتبطة بها.
وفي المقابل، تشير لهجة سموتريتش إلى أن الحكومة الإسرائيلية قد تتعامل مع أي إجراءات بريطانية باعتبارها تدخلًا في الشؤون الإسرائيلية، وهو ما ينذر باستمرار التصعيد الدبلوماسي بين الطرفين خلال الفترة المقبلة.
وبذلك، تتجه قضية المستوطنات إلى أن تصبح أحد أبرز ملفات الخلاف بين إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية، في وقت تسعى فيه الحكومات الأوروبية إلى الموازنة بين علاقاتها مع إسرائيل ومواقفها تجاه التطورات في الأراضي الفلسطينية.


