تعرية حرامية الآثار المصرية وابتكار سبل عودتها إلى موطنها

نظمت لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، برئاسة الكاتب والباحث عبدالله مهدي، بالتعاون مع اللجنة العليا للآثاريين بالنقابة المهنية للسياحيين برئاسة الدكتور عبدالرحيم ريحان، ومؤسسة مصر المستقبل الآثار المصرية والتراث برئاسة أمينها العام الدكتور محمود الشنديدي، مؤتمرًا موسعًا بعنوان «استرداد الآثار المصرية المنهوبة».

وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي بقضية استرداد الآثار المصرية المنهوبة، وتحت رعاية الدكتور علاء عبدالهادي، رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب.

أخبار متعلقة

موعد صرف مرتبات سبتمبر 2026 وجدول أيام الصرف للعاملين بالدولة

«تاكسي شرم» يتغير.. تشغيل التاكسي الذكي خلال شهر وفتح باب فرص عمل جديدة

نقابة الصحفيين تدعم المواهب الصغيرة.. ختام معرض «مواهب أبناء الصحفيين»

وزير الصحة يوجه بإجراء فحص الماموجرام للسيدات المترددات على مستشفى دار الشفاء

بدأت فعاليات المؤتمر بعزف السلام الجمهوري، وسط حضور كثيف من الباحثين والمهتمين بالتراث والحضارة المصرية، حيث أكد الكاتب والباحث عبدالله مهدي، رئيس لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، أن المؤتمر يضم أكثر من تسعة أبحاث علمية متخصصة، بما يعكس أهمية القضية وثقلها العلمي والثقافي.

واستعرض عبدالله مهدي أبرز ما تناولته الأوراق البحثية، مشددًا على ضرورة نشر الوعي بالحضارة المصرية من خلال تطوير المناهج التعليمية، وإحداث صحوة ثقافية وإعلامية تتبناها مؤسسات الدولة. وأوضح أن المناهج الدراسية الحالية لا تقدم رؤية متكاملة تسهم في ترسيخ الوعي بالحضارة المصرية، مستندًا إلى دراسة إحصائية أجراها على الكتب الدراسية في مختلف المراحل التعليمية.

وأشار إلى أنه عند مراجعة كتاب «اكتشف» للصف الثاني الابتدائي، وجد إشارات محدودة للحضارة المصرية، مثل الربط بين ظهور نجم الشعرى وفيضان النيل، والاحتفال بموسم «وفاء النيل»، بالإضافة إلى عرض عدد من المعالم الأثرية المصرية وتذاكر لمواقع تراث عالمي مثل هضبة الجيزة والمتحف المصري بالتحرير.

كما تناول منهج الدراسات الاجتماعية للصف الخامس الابتدائي، والذي استعرض نشأة الحضارة المصرية القديمة، والعصور التاريخية، وأخلاقيات الجيش المصري القديم، إلى جانب شخصيات تاريخية مثل الملك مينا والملك تحتمس الثالث.

وأوضح مهدي أن مناهج المرحلة الإعدادية المطورة شهدت اهتمامًا أكبر بالحضارة المصرية، خاصة في مقررات التاريخ، إلا أنها ما زالت بحاجة إلى معلمين مؤهلين وطلاب يمتلكون قدرًا مناسبًا من الوعي والثقافة لتحقيق أهداف التطوير.

وأكد أهمية الدور الذي يجب أن تقوم به المؤسسات الثقافية والإعلامية في نشر الوعي بالحضارة المصرية، من خلال إنتاج الأفلام التسجيلية والسينمائية، وإعداد برامج متخصصة تسلط الضوء على المواقع الأثرية والمتاحف، وتواجه الأفكار المغلوطة والخرافات المرتبطة بالحضارة المصرية.

وشدد عبدالله مهدي على أن تأصيل الهوية الحضارية المصرية لن يتحقق إلا عبر مناهج تعليمية واعية، وصحوة ثقافية وإعلامية شاملة تتبناها الدولة بكافة مؤسساتها.

من جانبه، أعلن المهندس حمدي عز، خلال كلمته، عن إطلاق مبادرة جديدة تستهدف تحويل قضية استرداد الآثار من «ملف ثقافي عاطفي» إلى «مشروع قومي استراتيجي»، يجمع بين الوعي المجتمعي، والضغط الدبلوماسي، والعمل القانوني المنظم.

وأكد أن النقابة ستدعم جميع الجهود الوطنية في هذا الملف، مشيرًا إلى أن الآثار المصرية المنتشرة في نحو 40 دولة، والتي تُقدر بأكثر من 100 ألف قطعة موثقة، تمثل قوة اقتصادية وسياحية ودبلوماسية قادرة على تعزيز مكانة مصر عالميًا.

تجارب دولية ناجحة.. دروس في استرداد التراث

استعرض المهندس حمدي عز عددًا من التجارب الدولية الناجحة في استرداد الآثار، مؤكدًا أن هذه النماذج تمثل خارطة طريق يمكن لمصر الاستفادة منها.

وأشار إلى تجربة اليونان في المطالبة بتماثيل البارثينون، والتي استمرت أكثر من 200 عام، واستعرض جهود الحكومة اليونانية واللجان الدولية والضغط الدبلوماسي، وصولًا إلى اقتراب التوصل لاتفاق مبدئي لإعادة التماثيل.

كما تناول تجربة نيجيريا في استرداد برونزات «بينين» من ألمانيا وهولندا وعدد من المؤسسات البريطانية، بعد جهود قانونية ودبلوماسية استمرت سنوات.

وتطرق أيضًا إلى تجربة إثيوبيا في استعادة كنوز «ماقدالا»، التي نهبتها القوات البريطانية عام 1868، موضحًا نجاحها في استرداد عدد من القطع الأثرية، مع استمرار المطالبة باستعادة بقية المقتنيات الموجودة بالمتحف البريطاني.

وأشار إلى أن مصر نجحت خلال السنوات الأخيرة في استرداد عشرات القطع الأثرية من الولايات المتحدة وهولندا وبريطانيا وألمانيا، مؤكدًا أن ما تم استرداده يمثل جزءًا محدودًا مقارنة بحجم الآثار المصرية الموجودة في المتاحف العالمية.

خمسة محاور للمبادرة الوطنية

كشف المهندس حمدي عز عن تفاصيل مبادرة «عودة الحضارة إلى موطنها»، والتي ترتكز على خمسة محاور رئيسية تشمل:

المحور الشعبي: إنشاء منصة رقمية عالمية لرصد الآثار المصرية بالخارج، وإشراك الجامعات والمدارس في حملات التوعية.

المحور الإعلامي: إنتاج أفلام وثائقية وإطلاق حملات رقمية عالمية وتنظيم مؤتمرات دولية.

المحور القانوني: تشكيل فريق قانوني دولي دائم، والتعاون مع الإنتربول واليونسكو، وإنشاء صندوق لدعم قضايا الاسترداد.

المحور الدبلوماسي: بناء تحالفات مع الدول التي تواجه المشكلة نفسها، وتفعيل الدبلوماسية الثقافية.

المحور السياحي: ربط كل قطعة مستردة بحملات ترويجية وتنظيم احتفالات ومسارات سياحية جديدة.

وفي ختام كلمته، أكد المهندس حمدي عز أن مبادرة «عودة الحضارة إلى موطنها» ليست حدثًا إعلاميًا عابرًا، وإنما التزام وطني مستمر، مشددًا على أن مصر حضارة حية تستحق أن تُروى قصتها بأدواتها وبأبنائها.

وخلال الحلقة النقاشية، أكد فارس حسني، أمين عام نقابة السياحيين، أن استرداد الآثار المصرية المنهوبة يتطلب حملة شعبية واسعة وضغطًا دوليًا بالتنسيق مع الجاليات المصرية ومنسقي النقابة، مؤكدًا أن القضية ليست «شو إعلاميًا»، وإنما عمل وطني تتبناه نقابة رسمية تمتلك علاقات داخلية وخارجية للحفاظ على الهوية المصرية.

وأضاف أن النقابة تتواصل باستمرار مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ في الخارج، من أجل رفع القضية إلى المجتمع الدولي، مشددًا على أن دور المجتمع المصري يتمثل في التعريف بقيمة الآثار المنهوبة وتنظيم الندوات والمؤتمرات، باعتبارها قضية وطن بأكمله.

من جانبه، تناول الدكتور عبدالرحيم ريحان، رئيس اللجنة العليا للآثاريين بالنقابة المهنية للسياحيين، أبرز العوائق القانونية أمام استرداد الآثار المصرية، موضحًا أن اتفاقيات الملكية الفكرية والاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية «الويبو» واتفاقية اليونسكو لعام 1970، لا تنصف الدول صاحبة الحضارات القديمة، ولا تمنحها حقوقًا كافية لاسترداد آثارها أو المطالبة بحقوقها الحضارية.

وأكد أن قانون حماية الآثار المصري يمنح الدولة الحق في المطالبة بجميع الآثار المصرية الموجودة خارج البلاد، مطالبًا باستغلال قرار الأمم المتحدة الصادر عام 2021 بشأن إعادة الممتلكات الثقافية إلى بلدانها الأصلية، والعمل دوليًا على تعديل الاتفاقيات التي تحرم مصر من استعادة كثير من آثارها.

كما استعرض الدكتور محمود الشنديدي، استشاري إدارة التراث الثقافي والعالمي وأمين عام مؤسسة مصر المستقبل، بحثًا بعنوان «استرداد الآثار المصرية والتراث الثقافي المصري.. المبادئ والإطار القانوني والتحديات الحالية والتصورات المستقبلية»، أوضح فيه أن قضية استرداد الآثار تعد من أهم القضايا التي تواجه الدول صاحبة الحضارات القديمة، مؤكدًا أن كثيرًا من الآثار المصرية خرجت بطرق غير مشروعة، وأن القوانين الدولية الحالية لا تزال بحاجة إلى تطوير يضمن إعادة الحقوق التاريخية والثقافية لأصحابها.

فيما تناولت الدكتورة علا العبودي، أستاذ الآثار والحضارة المصرية القديمة بكلية الآثار جامعة القاهرة، ونائب رئيس لجنة التنشيط السياحي بالنقابة المهنية للسياحيين، ملف استرداد الآثار المصرية من الجوانب القانونية والدبلوماسية، مؤكدة أن التحدي الأكبر يتمثل في القطع التي خرجت من مصر قبل عام 1970، والتي لا تشملها اتفاقية اليونسكو.

واستعرضت عددًا من الآليات المقترحة لتعزيز فرص استرداد الآثار، من بينها تعزيز الاتفاقيات الثنائية مع الدول التي تحتفظ بقطع أثرية مصرية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية، والاستفادة من التحكيم الدولي، وإنشاء قواعد بيانات رقمية متطورة لتوثيق الآثار وتتبع القطع المهربة، مؤكدة أن ملف استرداد الآثار المصرية يظل هدفًا وطنيًا قابلًا للتحقيق عبر تكامل الجهود القانونية والدبلوماسية والثقافية والإعلامية.

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

موعد صرف مرتبات سبتمبر 2026 وجدول أيام الصرف للعاملين بالدولة

«تاكسي شرم» يتغير.. تشغيل التاكسي الذكي خلال شهر وفتح باب فرص عمل جديدة

نقابة الصحفيين تدعم المواهب الصغيرة.. ختام معرض «مواهب أبناء الصحفيين»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2