تتجه الأنظار إلى العاصمة التركية أنقرة، التي تستضيف الثلاثاء المقبل قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وسط أجواء توصف بأنها من الأكثر توترًا خلال السنوات الأخيرة، في ظل تصاعد الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بشأن عدد من الملفات الاستراتيجية، على رأسها السياسة تجاه إيران، ومستويات الإنفاق الدفاعي، ومستقبل الدعم المقدم لأوكرانيا.
وتأتي القمة في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار الحرب في أوكرانيا، وتزايد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب المخاوف الأوروبية من توجهات واشنطن بشأن إعادة انتشار قواتها العسكرية في القارة، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل التماسك داخل الحلف.
ومن المنتظر أن يصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أنقرة وهو يحمل انتقادات حادة لعدد من الحلفاء الأوروبيين، على خلفية ما يعتبره غيابًا للدعم الأوروبي للموقف الأمريكي في المواجهة مع إيران، مؤكدًا في تصريحات سابقة أن مشاركته في القمة جاءت استجابة لدعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي وصفه بأنه أحد أقرب أصدقائه.
وفي محاولة لاحتواء التوترات، يستعد حلف الناتو للإعلان عن حزمة من العقود الدفاعية الجديدة بقيمة مليارات الدولارات، تستهدف تعزيز القدرات العسكرية والصناعية للدول الأعضاء، في خطوة يرى مراقبون أنها تعكس مساعٍ أوروبية لطمأنة الإدارة الأمريكية وتخفيف حدة الخلافات بشأن الإنفاق الدفاعي.
وتواصل واشنطن الضغط على الدول الأعضاء للإسراع في تنفيذ هدف رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو المطلب الذي يثير تحفظات عدد من الحكومات الأوروبية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها، بينما يتوقع أن يشكل هذا الملف محورًا رئيسيًا للنقاشات خلال القمة.
وفي سياق متصل، أثارت التصريحات الأمريكية بشأن إعادة تموضع القوات في أوروبا مخاوف واسعة داخل العواصم الأوروبية، رغم تأكيدات واشنطن استمرار التزامها بأمن الحلف، إذ يرى مسؤولون أوروبيون أن أي تغييرات عسكرية ينبغي أن تتم بالتنسيق المسبق مع الحلفاء.
كما برزت انتقادات أوروبية لطريقة إدارة هذا الملف، حيث أبدى عدد من القادة، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، تحفظاتهم على غياب التشاور بشأن خطط إعادة انتشار القوات الأمريكية.
وعلى صعيد آخر، تظل الحرب في أوكرانيا أحد أبرز الملفات المطروحة على جدول أعمال القمة، إذ تسعى الدول الأوروبية للحصول على ضمانات أمريكية باستمرار الدعم لكييف، وسط تباين في الرؤى بشأن آليات إنهاء الحرب، بينما يؤكد الأوروبيون أهمية الحفاظ على وحدة الموقف داخل الحلف في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.

