كتب: علاءالدماصي
المشهد يفجع القلوب ويؤلم الضمائر اليقظه، ويزلزل الإنسانية في نفوس من لديهم بعضاً من الانسانية، فليست المقابر مجرد أماكن لدفن الموتى، بل هي مواضع للسكينة والوقار، ومكان يحفظ كرامة الإنسان بعد رحيله ولذلك، فإن أي اعتداء على حرمة المقابر لا يُعد مخالفة عابرة، وإنما جريمة أخلاقية ودينية وإنسانية تمس ضمير المجتمع بأسره.
ما يثار بشأن مقابر عودة سالم بمركز ديرب نجم يبعث على القلق والأسى، ويستوجب تحركًا جادًا من الجهات المختصة للتحقق من الوقائع واتخاذ ما يلزم لحماية حرمة المقابر، وصون كرامة الموتى، وتطبيق القانون على كل من يثبت تورطه في أي انتهاك.
لقد أولت جميع الأديان والشرائع السماوية حرمةً عظيمة للموتى، وأوجبت احترام قبورهم وعدم المساس بها إلا وفق الضوابط الشرعية والقانونية. كما أن القيم الإنسانية السليمة ترفض أي سلوك ينتقص من حرمة من غادروا الدنيا، لأن احترام الموتى هو في جوهره احترام للإنسان ذاته.
إن الحفاظ على المقابر واجب مجتمعي يتشارك فيه الجميع؛ من المواطنين إلى المسؤولين، ومن القيادات المحلية إلى مؤسسات المجتمع المدني ، فالمجتمع الذي يصون كرامة موتاه هو مجتمع يحافظ على قيمه وأخلاقه، أما التهاون في مثل هذه القضايا فيفتح الباب أمام تراجع منظومة القيم والاحترام.
إن المطلوب اليوم هو سرعة التحقيق في كل ما يُثار حول أي انتهاكات، ومعالجة أسبابها، واتخاذ إجراءات حاسمة تمنع تكرارها، حتى تبقى المقابر أماكن للرحمة والسكينة، لا ساحات للتعدي أو الإهمال.
وتبقى الرسالة التي يجيب يسمعها الجميع : ارحموا من تحت الأرض… يرحمكم من في السماء. فكرامة الإنسان لا تنتهي بوفاته، بل تظل حقًا يجب أن يصونه الجميع، دينًا وقانونًا وضميرًا.

