كشفت دراسة حديثة عن تصاعد الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر الأمريكية، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث بات ملايين المواطنين يعتمدون على الاقتراض أو السحب من مدخراتهم لتوفير الاحتياجات الأساسية، وعلى رأسها المواد الغذائية.
وأظهرت نتائج الدراسة، التي أجراها معهد “أربان” البحثي، أن أكثر من ربع البالغين في سن العمل يستخدمون بطاقات الائتمان لشراء البقالة، بينما يواجه عدد منهم صعوبة في سداد الفواتير أو حتى الحد الأدنى المستحق على بطاقاتهم الائتمانية، في مؤشر يعكس اتساع الضغوط المالية على الأسر.
كما أوضحت الدراسة أن واحدًا من كل عشرة بالغين يعتمد على خدمات التمويل بنظام “اشترِ الآن وادفع لاحقًا” لتغطية نفقات شراء المواد الغذائية، فيما يعجز نحو ثلث هؤلاء عن سداد الأقساط في مواعيدها، الأمر الذي يزيد من أعبائهم المالية.
وأشارت نتائج البحث إلى أن نحو 20% من البالغين اضطروا خلال الاثني عشر شهرًا الماضية إلى استخدام مدخراتهم طويلة الأجل، بما في ذلك صناديق الطوارئ، لتغطية نفقات شراء البقالة، وهو ما يعكس تراجع قدرة العديد من الأسر على مواجهة النفقات اليومية من خلال الدخل المعتاد.
وأكدت كاسندرا مارتنتشك، المشاركة في إعداد الدراسة وخبيرة السياسات العامة، أن الغذاء يمثل احتياجًا أساسيًا لا يمكن تأجيله، إلا أن الاعتماد المتزايد على الديون لتوفير هذه الاحتياجات يضيف أعباء مالية قد تحد من قدرة الأسر على تلبية متطلباتها الأساسية مستقبلًا.
وبيّن التقرير أن أسعار البقالة في الولايات المتحدة ارتفعت بنحو 32% خلال السنوات الخمس الماضية، ما جعل تأمين الغذاء يمثل تحديًا متزايدًا لكثير من الأسر الأمريكية، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
واستندت الدراسة إلى استطلاع شمل 7500 شخص تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عامًا، وأظهرت نتائجه استمرار تراجع القدرة الشرائية للأسر بعد سنوات من التضخم المرتفع، فيما ساهمت الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة في عام 2026 في دفع معدلات التضخم إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات، الأمر الذي انعكس على أسعار السلع والخدمات الأساسية.

