بين غش الألوان وسموم القرن الـ 21: كيف تحول عصير القصب من مشروب الغلابة إلى فخ صحي؟

عصير القصب

تخيل أن كوب عصير القصب الذي تتناوله لترطيب جوفك في حر الصيف الحارق، ليس ناصع البياض بفضل جودة عيدانه، بل بفضل مادة كيميائية تُستخدم في صناعة الدهانات ومستحضرات التجميل!

أثارت واقعة ضبط مواد تُستخدم في غش عصير القصب بمحافظة القليوبية اهتماماً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية. ولم يكن الاهتمام نابعاً من غش السلع التقليدية، بل لأن المستهدف هذه المرة هو مشروب الشعب الأول والأكثر شعبية بين المصريين، باعتباره الملاذ الصيفي الأرخص والأكثر انتشاراً في الشوارع والمحال.

أخبار متعلقة

هروب أم بحث عن مستقبل أفضل.. لماذا يغادر بعض الرياضيين المصريين بعثاتهم بالخارج

من أنقرة إلى الإنتربول.. كيف يمكن أن تضيق مذكرة توقيف نتنياهو الخناق عليه؟

لقاح كورونا «بلا جدوى»؟.. ماذا تقول الأدلة العلمية بعد سنوات من الجائحة؟

الجامعات الخاصة والأهلية.. حين يتحول البحث عن مقعد إلى معاناة للأسرة المصرية

تفتيش مفاجئ يُفجر المفاجأة في طوخ

البداية كانت من جولة تفتيشية موسعة على الأسواق بمدينة طوخ بمحافظة القليوبية. الحملة التي قادها المهندس وائل جمعة، رئيس مركز ومدينة طوخ، وبمشاركة ثالوث الرقابة: جهاز حماية المستهلك، الهيئة القومية لسلامة الغذاء، والرقابة التموينية، أسفرت عن ضبط كمية من مادة ثاني أكسيد التيتانيوم داخل أحد محال عصير القصب.

الجهات الرقابية أكدت فوراً أن استخدام هذه المادة يُعد إحدى صور الغش التجاري الفج والمخالفة للقانون، وتم التحفظ على المضبوطات، وتحرير محضر رسمي بالواقعة، وإحالة الملف برمته إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤونها حيال المتهمين وردع المتلاعبين بصحة المواطنين.

المادة السحرية: لماذا يستخدمونها؟

يُعرف عصير القصب سريعاً بـ أكسدته، فبمجرد تعرضه للهواء لدقائق، يتحول لونه الأخضر المصفر إلى لون داكن غير جاذب للعين. وهنا يأتي دور ثاني أكسيد التيتانيوم.

تُستخدم هذه المادة كـ مبيض ومثبت للون، حيث تمنع أكسدة العصير وتمنحه لوناً أبيض ناصعاً يوهم المستهلك بنظافته وجودته، لكن زيادة كمياتها تحول المشروب الطبيعي إلى خليط كيميائي يمثل خطراً جسيماً على الصحة العامة.

نقيب الفلاحين يفجر مفاجأة: الناس بتشرب الغش ده من سنين

وفي تصريحات صادمة، أشاد الحاج حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، بجهود الحملات الرقابية، لكنه فجر مفاجأة من العيار الثقيل، مؤكداً أن هذه الممارسة ليست وليدة اليوم.

حسين أبو صدام: محلات كثيرة تستخدم هذه المادة منذ زمان ومكنش حد واخد باله.. من ساعة ما اتعملت العصائر دي، والناس بتشرب بقالها سنين، ومحدش واخد باله من حاجة!

وأضاف أبو صدام أن الأمر تجاوز مجرد تفتيح اللون، بل أصبحنا نرى غشاً كبيراً في المنتجات الغذائية بمواصفات غير مقبولة بالمرة. واستطرد قائلاً:

المفترض ينظر إلى محلات عصير القصب نظرة أخرى؛ لأنها مادة خام تُعطى للمواطن مباشرة بدون غلي أو تعقيم. هناك غياب للنظافة، ومواد مثل ثاني أكسيد التيتانيوم، وملوثات أخرى لها ضرر كبير جداً. مينفعش نبقى في القرن الـ 21 ولسه بنشرب عصير قصب عيدانه ملوثة، والناس تقول أنا جالي تسمم وغيره!

ناقوس خطر: من عيدان القصب إلى مبيدات النضج السريع

ولم يتوقف تحذير نقيب الفلاحين عند حدود محلات العصير، بل امتد ليشمل ممارسات عشوائية وصحية خطيرة أخرى يواجهها الشارع المصري يومياً، مثل:

  • ذبح الدواجن داخل المحال التجارية في ظروف غير صحية.
  • انتشار الباعة الجائلين بدون أي رقابة صحية.
  • مبيدات النضج السريع: حيث طالب أبو صدام بضرورة التحقق من أنباء رش بعض المنتجات الزراعية بمبيدات لتعجيل نضجها، ودعا إلى تكثيف الرقابة لحماية صحة المواطن.

مشروب الغلابة في دائرة الخطر

يُعد عصير القصب الخيار اليومي لقطاعات واسعة من المواطنين وملايين المصريين؛ ليس فقط لمذاقه المميز وقدرته العالية على مقاومة حرارة الصيف، وإنما لكونه أرخص العصائر الطبيعية المتاحة في السوق.

هذه الميزة الاقتصادية هي ما تجعل من غشه جريمة مكتملة الأركان، حيث تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً التي تبحث عن انتعاش رخيص الثمن، لتجد نفسها في مواجهة أمراض ومواد كيميائية قد تكلفهم حياتهم.

روشتة إنقاذ: هل الحل في التعبئة؟

أمام هذا الواقع، شدد نقيب الفلاحين وخبراء سلامة الغذاء على ضرورة خروج صناعة عصير القصب من “عشوائية المحلات” إلى المواصفات القياسية، من خلال:

  1. تحويل هذه المنتجات لتصبح معلبة ومخضعة للمواصفات المحلية والدولية.
  2. تشديد الرقابة الدورية من قِبل سلامة الغذاء على نظافة العيدان وآلات العصر.
  3. تطبيق عقوبات رادعة على استخدام المواد الكيميائية غير المصرح بها في الأغذية الطازجة.

بين مطرقة حر الصيف وسندان الغش التجاري، يظل المواطن البسيط يبحث عن كوب عصير نظيف، وهو ما يضع الأجهزة الرقابية أمام تحدٍ مستمر لضبط الأسواق وتطهير مشروب الغلابة من سموم الكيمياء.

سؤالنا لكم: هل لاحظتم مؤخراً تغيراً في لون أو طعم عصير القصب في بعض المحلات؟ وكيف ترون الحل للقضاء على هذه الظاهرة؟ شاركونا بآرائكم.

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

هروب أم بحث عن مستقبل أفضل.. لماذا يغادر بعض الرياضيين المصريين بعثاتهم بالخارج

من أنقرة إلى الإنتربول.. كيف يمكن أن تضيق مذكرة توقيف نتنياهو الخناق عليه؟

لقاح كورونا «بلا جدوى»؟.. ماذا تقول الأدلة العلمية بعد سنوات من الجائحة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2