حكايات مصيرية

الحسيني عبدالله
الحسيني عبدالله

كتب/ الحسيني عبد الله 

الصراع الأمريكي الصيني ورسم أبعاد النظام العالمي

أخبار متعلقة

«قبل ما تدفع.. شوف الـ«بلاك ليست»»

طلال أبو غزالة: تعلم حتى أراك 

70 عامًا على الواقعة.. لماذا لا تزال قضية البابا يوساب تُدرس؟

سلسلة رسائل من القلب إلى القلب

تُعد العلاقات الأمريكية الصينية من أكثر العلاقات تعقيدًا وتأثيرًا في شكل النظام العالمي الراهن، ولعل الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والجيوسياسي الدولي يتطلب توازنًا دقيقًا بين التنافس الشرس وفرص التعاون الحذر بين هذين العملاقين الاقتصاديين.

وقد شهدت العلاقات بين واشنطن وبكين تصعيدًا متزايدًا، تجلّى في المجالين الاقتصادي والتكنولوجي عبر فرض رسوم جمركية متبادلة، وقيود صارمة على تصدير التكنولوجيا المتقدمة، فضلًا عن الصراع المحموم على الموارد الحيوية، وهو ما ألقى بظلاله المباشرة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

فخلال المرحلة الماضية، فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية إضافية بنسبة 50% على قائمة واسعة من الواردات الصينية، ليرتفع إجمالي الرسوم على بعض المنتجات إلى 104%. وفي المقابل، ردت الصين بفرض رسوم بنسبة 50% على المنتجات الأمريكية، ليصل إجمالي الرسوم إلى 84%، مما أضر بقطاعات حيوية كبرى، في مقدمتها الزراعة والتكنولوجيا والتصنيع المتقدم.

ولم يقف الصراع عند حد التبادل التجاري، بل امتد ليتحول إلى حرب معلنة حول الموارد الطبيعية، وتحديدًا «العناصر الأرضية النادرة» التي تُعد الصين المورد الرئيسي لها عالميًا، وتدخل بشكل أساسي في الصناعات العسكرية والدفاعية والتكنولوجيا الفائقة.

وقد أدى فرض الصين قيودًا صارمة على تصدير سبعة من هذه المعادن إلى تهديد مباشر لسلاسل التوريد العالمية، لا سيما بالنسبة للولايات المتحدة التي تعتمد بشكل كبير على هذه المواد الخام.

وعلى صعيد الهيمنة التكنولوجية، تواصل الصين مساعيها الحثيثة لتحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل، مستندة إلى استراتيجيتها الطموحة «صُنع في الصين»، حيث حققت قفزات نوعية في صناعة السيارات الكهربائية، وتكنولوجيا الطاقة الشمسية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، تُحكم الولايات المتحدة قيودها على نقل وتصدير الرقائق الإلكترونية والتقنيات المتقدمة إلى الصين، مما دفع الأخيرة إلى تسريع وتيرة الابتكار والتصنيع المحلي لتجاوز هذه الحظر.

ورغم الجولات التنافسية المحمومة والتصعيد المتبادل، أظهرت المحادثات واللقاءات التجارية الأخيرة بعض بوادر التهدئة والتفاهمات الجزئية، خفّض بموجبها الطرفان بعض الرسوم الجمركية للحد من التضخم العالمي.

ومع ذلك، تظل هذه التهدئة مرشحة للاختبار الدائم؛ إذ إن جوهر الصراع يتجاوز الرسوم التجارية إلى حسم زعامة الاقتصاد والتكنولوجيا في العالم، مما يتطلب إدارة سياسية حذرة لمنع انزلاق هذا التنافس نحو مواجهة شاملة.

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

«قبل ما تدفع.. شوف الـ«بلاك ليست»»

طلال أبو غزالة: تعلم حتى أراك 

70 عامًا على الواقعة.. لماذا لا تزال قضية البابا يوساب تُدرس؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2