العقود الآجلة للأسهم الأمريكية.. اتسمت تداولات العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بالحذر والاستقرار النسبي خلال تعاملات الأربعاء، مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو الماضي، بالتزامن مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، ما دفع المستثمرين إلى الترقب قبل صدور بيانات التضخم الأميركية المرتقبة هذا الأسبوع.
العقود الآجلة للأسهم الأمريكية تتباين وسط ارتفاع النفط وترقب بيانات التضخم
ويواجه المستثمرون صعوبة في تجاهل تداعيات الحرب بين إيران وإسرائيل، التي دخلت شهرها السابع، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع إقليميًا وانعكاساته المباشرة على أسعار الطاقة ومسار التضخم، وفقًا لوكالة «رويترز».
وزادت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، بشأن التركيز على مكافحة التضخم من توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع البنك المركزي الأميركي الأسبوع المقبل.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تضع الأسواق حاليًا احتمالًا بنسبة 60.4% لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وقال محللو «مورغان ستانلي»، بقيادة كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية مايك ويلسون، إن ارتفاع أسعار النفط والفائدة لا يزال يمثل أحد أبرز المخاطر التي تواجه أسواق الأسهم على المدى القريب، مشيرين إلى استنزاف جزء كبير من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط في محاولة للحد من ارتفاع الأسعار.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.06% إلى 99.94 دولار للبرميل، بعدما تجاوزت حاجز 100 دولار في وقت سابق من جلسة التداول.
أسهم التكنولوجيا تخفف الضغوط
وفي المقابل، ساهمت مكاسب أسهم شركات التكنولوجيا في الحد من بعض الضغوط المرتبطة بالاقتصاد الكلي، مع استمرار توجه المستثمرين نحو الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي باعتبارها ملاذًا نسبيًا في ظل حالة عدم اليقين.
وخلال تعاملات ما قبل افتتاح السوق، ارتفعت أسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية، إذ صعدت أسهم «كوالكوم» و«آرم هولدينغز» و«إنفيديا» بنسب تراوحت بين 0.16% و1.73%.
ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة بشأن ما يعرف بصفقات التمويل المتبادل داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث تلجأ بعض الشركات المستفيدة من الطفرة الحالية إلى تمويل شركات أخرى في القطاع، ما يثير تساؤلات حول مدى استدامة هذا النمو.
وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «أميريبرايز فاينانشال»، إن هذه الصفقات يجب أن تتحول في النهاية إلى تدفقات إيرادات حقيقية ومستدامة، محذرًا من أن عدم تحقق ذلك قد يترك الأسواق أمام شبكة معقدة من المخاطر يصعب تفكيكها.
ترقب بيانات التضخم وإعادة شراء السندات
وبحلول الساعة 5:05 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي الأميركي، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 84 نقطة، أو 0.16%، بينما استقرت عقود «ستاندرد آند بورز 500» دون تغير يذكر، في حين ارتفعت عقود «ناسداك 100» بمقدار 12 نقطة، أو 0.04%.
ويترقب المستثمرون أيضًا إعلان وزارة الخزانة الأميركية بشأن برنامج إعادة شراء السندات في وقت لاحق من الأربعاء، وذلك بعد أسابيع من إعلانها اعتزامها زيادة مشترياتها من السندات طويلة الأجل للحد من ارتفاع العوائد.
وعادة ما تتضمن هذه الإعلانات قائمة بالسندات المؤهلة لإعادة الشراء، إلا أن المشاركين في السوق يترقبون مؤشرات بشأن حجم المشتريات الفعلي المتوقع، وفقًا لمحللي «جيه بي مورغان».
وقد تؤثر أي تحركات في سوق السندات على أداء الأسهم، إذ إن ارتفاع عوائد السندات الحكومية الخالية من المخاطر يفرض عادة ضغوطًا على تقييمات الأسهم.
وتتجه أنظار المستثمرين أيضًا إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين المقرر صدورها الخميس، ومؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة، بحثًا عن مؤشرات أوضح بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية الأميركية.
وقال محللو «غلينميد» إن بيانات أسعار المستهلكين المقرر صدورها هذا الأسبوع تمثل «أهم نقطة بيانات قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر»، باعتبارها آخر قراءة لمعدلات التضخم سيطلع عليها صناع السياسة النقدية قبل اتخاذ قرارهم بشأن أسعار الفائدة.

