كشف الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن الدوافع النفسية وراء جرائم القتل لا ترتبط بعامل واحد، ولا المرض النفسي وإنما قد تكون نتيجة خليط من العوامل الوراثية والتفاعلات البيئية وأنماط الشخصية والاضطرابات النفسية، إلى جانب أنماط التنشئة الاجتماعية.
وأوضح هندي في تصريحات خاصة لموقع “السفير” أن بعض الدراسات تناولت العلاقة بين العوامل الوراثية والسلوك العدواني، مشيرًا إلى جينات مثل MAO-A وCDH13، إلا أنه شدد على أن وجود عامل وراثي لا يعني بمفرده أن الشخص سيصبح مجرمًا أو سيرتكب جريمة، وإنما قد تتداخل العوامل الوراثية مع البيئة والتنشئة والضغوط الحياتية وسمات الشخصية.
وأضاف أن بعض الاضطرابات النفسية والعقلية قد يصاحبها في حالات معينة اضطراب في التفكير أو الاندفاع أو صعوبة في تقدير العواقب، لكن ذلك لا يعني أن كل شخص يعاني من اضطراب نفسي يمثل خطرًا على الآخرين، مؤكدًا ضرورة التعامل مع كل حالة بشكل منفصل من خلال التقييم النفسي المتخصص.
وتابع أن بعض حالات الهوس، خاصة خلال نوبات الهوس لدى بعض المصابين بالاضطراب ثنائي القطب، قد يصاحبها نشاط زائد وسرعة في التفكير واندفاع في اتخاذ القرارات، وهو ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى سلوكيات خطرة، لافتًا إلى أن الأمر لا يرتبط بالهوس وحده، وإنما قد تتداخل معه عوامل أخرى، مثل الضغوط الحياتية وتعاطي المواد المخدرة وعدم الالتزام بالعلاج وبعض سمات الشخصية.

وأشار استشاري الصحة النفسية إلى ضرورة التفرقة بين الأفكار الوسواسية والاعتقادات المرضية التي قد تظهر في بعض الاضطرابات الذهانية، موضحًا أن الشخص المصاب بالوسواس القهري قد يعاني من أفكار اقتحامية ومزعجة تتعلق بإيذاء الآخرين، إلا أن وجود هذه الأفكار لا يعني بالضرورة وجود رغبة حقيقية في تنفيذها.
وأوضح أن بعض الحالات الذهانية المصحوبة بأفكار اضطهادية قد تجعل المريض يعتقد بصورة غير صحيحة أن هناك أشخاصًا يريدون إيذاءه، وهو ما قد يؤثر على إدراكه للواقع وتصرفاته، مؤكدًا أن مجرد إصابة شخص باضطراب نفسي لا تكفي للحكم على احتمالية ارتكابه جريمة.
وعن الاكتئاب، أوضح هندي أن بعض الحالات الشديدة قد يصاحبها اضطراب في التفكير وتغيرات حادة في السلوك، خاصة إذا ارتبطت بصدمة قوية ولم تحصل الحالة على العلاج والدعم النفسي المناسبين، إلا أن الاكتئاب في حد ذاته لا يعني أن الشخص قد يصبح قاتلًا أو يمثل خطرًا على الآخرين.
وأكد أن ربط الجرائم بالمرض النفسي بصورة مباشرة قد يؤدي إلى صورة خاطئة عن المرضى النفسيين، مشددًا على أن غالبية الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية لا يرتكبون جرائم، وأن تقييم الحالة النفسية لأي متهم يجب أن يتم من خلال متخصصين وبعد فحص شامل.
وفيما يتعلق بمسألة تقطيع الجثة عقب ارتكاب جريمة قتل، أكد الدكتور وليد هندي أن هذا السلوك لا يمكن اعتباره نتيجة مباشرة للاكتئاب، موضحًا أن الجاني قد يلجأ بعد ارتكاب الجريمة إلى محاولة إخفاء الأدلة أو التخلص من آثار الجريمة، خاصة إذا انتابته مشاعر الخوف والهلع والارتباك وعدم القدرة على مواجهة نتائج ما ارتكبه.
وأضاف أن التخلص من الجثة أو محاولة إخفاء آثار الجريمة قد يكون في بعض الحالات جزءًا من محاولة محو الأدلة أو إخفاء هوية الضحية، بينما قد يرتبط في حالات أخرى بنمط شخصية أو بدوافع تتعلق بالسيطرة والهيمنة.
ولفت إلى أن بعض الحالات قد يكون فيها تقطيع الجثة جزءًا من التخطيط للجريمة، بحيث يكون الجاني قد فكر مسبقًا في كيفية إخفاء آثار جريمته، وهو ما يجعل تفسير هذا السلوك مرتبطًا بتفاصيل كل واقعة وطبيعة مرتكبها والظروف المحيطة بالجريمة.


