أثار قرار وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إلغاء زيارته الرسمية إلى مدينة نيويورك للمرة الثانية خلال شهرين، تساؤلات واسعة بشأن الدوافع الحقيقية وراء هذا التراجع، خاصة أن الزيارة كانت مقررة للمشاركة في قمة الأمم المتحدة لرؤساء أجهزة الشرطة لعام 2026.
وبحسب ما نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، ألغت وزارة الأمن القومي في اللحظات الأخيرة إرسال الوفد الرسمي بالكامل، بعد أن كانت قد استكملت الترتيبات الخاصة بالمشاركة، دون تقديم توضيحات تفصيلية بشأن أسباب القرار.
ويأتي الإلغاء في ظل تصاعد الضغوط القانونية والحقوقية التي يواجهها بن غفير على المستوى الدولي، إذ كثفت منظمات حقوق الإنسان وتحالفات قانونية جهودها للمطالبة بفتح إجراءات قانونية بحقه، استنادًا إلى اتهامات تتعلق بانتهاكات مزعومة للقانون الدولي الإنساني خلال الحرب على قطاع غزة، وهو ما زاد من الجدل حول إمكانية تعرضه لملاحقات قضائية أثناء وجوده خارج إسرائيل.
ويرى مراقبون أن تكرار إلغاء الزيارات الخارجية لمسؤولين إسرائيليين يعكس تنامي المخاوف من التعرض لإجراءات قانونية في بعض الدول، خصوصًا مع استمرار المبادرات الحقوقية الرامية إلى استخدام الأنظمة القضائية الوطنية والدولية لملاحقة مسؤولين إسرائيليين على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات خلال العمليات العسكرية.
وفي المقابل، لم تصدر أي جهة أمريكية إعلانًا رسميًا يفيد بعدم قدرتها أو عدم رغبتها في توفير الحماية لبن غفير خلال زيارته، كما لم تظهر أدلة معلنة تؤكد وجود ضمانات سُحبت أو رسائل رسمية أُبلغت إلى الجانب الإسرائيلي بهذا الشأن، الأمر الذي يجعل هذه الطروحات في إطار التحليلات والتقديرات السياسية، وليس الوقائع المؤكدة.
ويعكس القرار، وفق متابعين، حجم التعقيدات القانونية والدبلوماسية التي باتت تحيط بتحركات بعض المسؤولين الإسرائيليين في الخارج، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتبطة بالحرب، وسط استمرار الجدل بشأن حدود الولاية القضائية للدول وإمكانية تطبيقها على مسؤولين أجانب.

