أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أوامر إخلاء جديدة لسكان مدينة صور في جنوب لبنان، شملت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين فيها وحارة المسيحيين، طالبا منهم مغادرة منازلهم فوراً والتوجه شمال نهر الزهراني. جاء الإنذار مصحوبا بخرائط حددت فيها كامل مساحة صور بالأحمر، أعقبه ذلك تصعيد عسكري واسع على المدينة
ما تقوم به إسرائيل فيما يتعلق بإخلاء المخيمات الفلسطينية في جنوب لبنان وخروج اللاجئين الفلسطينين منها ، هو مخطط اسرائيلي الهدف منه أن تضع الدولة اللبنانية أمام خياران ، إحدهما تشجيع ما تبقى منهم على الهجرة وهناك العديد من الدول التي ستستقبلهم ، أو إعطائهم الجنسية اللبنانية ودمجهم في المجتمع اللبناني وهذا يعني إنهاء المخيمات الفلسطينية في لبنان خصوصا أن “الأونروا ” لن تصبح قائمة بعد فترة لأن الامم المتحدة سيعاد تشكيلها من جديد بتصميم اسرائيلي امريكي وحلفاؤهم.
والثاني عدم التحريض على إسرائيل وبدء الحديث عن التعايش الديني وتعزيز التسامح مقابل الانتعاش الاقتصادي في لبنان وقوة الدولة اللبنانية كما سيطلب من لبنان اغلاق الحدود مع سوريا ومنع تهريب السلاح من اي جهة كانت وتشديد الرقابة الداخلية وتفعيل قوي للمخابرات والأجهزة الامنية وتزويد الامريكان واسرائيل باي معلومات من شأنها القضاء علي حزب الله
وبالنسبه للأردن فسيناريو إنهاء المخيمات الفلسطينية عبر إخلائها سيكون بتشجيع إسرائيل وأمريكا علي تقديم دعمًا ماليًا ضخمًا للأردن مقابل استيعاب اللاجئين الغزيين مع التأكيد على أن وجودهم هناك سيكون مؤقتًا. لكن الهدف الحقيقي هو تشتيتهم عبر توزيعهم على دول متعددة مع تقليل فرص بقائهم في الدول العربية.
واعتقد ان الأردن سيقوم بالبدء في تفكيك المخيمات الفلسطينية بعد حظر “الأونروا” مع تمويل دولي لإنشاء أحياء سكنية جديدة بديلة عن المخيمات وتحويلها إلى مشاريع عمرانية جديدة بالمقابل سيتم تأمين استقرار النظام الأردني مقابل التزامه بتنفيذ المخططات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة ومقابل حزمة مشاريع اقتصادية ضخمة للأردن لضمان تعاونه مع المخطط الأمريكي الإسرائيلي لإنهاء المخيمات الفلسطينية .
وبالمقابل سيتم ضمان أمن الأردن بعد استقبال اللاجئين الغزيين مع تقديم دعم لوجستي وعسكري للأردن لمنع أي تهديد داخلي بعد تدفق اللاجئين لمنع تحريك جماعات متطرفة، مثل الإخوان المسلمين وخلايا حماسية نائمة، لإثارة الفوضى في الأردن، مما يبرر فرض سياسات أمنية تخدم أمن الاردن و المصالح الأمريكية والإسرائيلية.
السيناريو ذاته قد يُطبق على مصر، مما يعني أن اللاجئين لن يكونوا عبئًا طويل الأمد على هاتين الدولتين، بل سيتم نقلهم لاحقًا إلى الولايات المتحدة، بعض دول أوروبا، إفريقيا، وآسيا وبعض الدول العربية غير القريبة من حدود إسرائيل وغزة.
ما يحدث حاليا هو إنهاء القضية الفلسطينية بفرض واقع جديد مع إزاحة عبء القضية الفلسطينية وإغلاق ملف اللاجئين نهائيًا، وفرض تسوية سياسية بالقوة، تشمل الاعتراف بإسرائيل كدولة على أراضي فلسطين التاريخية،فما يجري ليس مجرد صفقة سياسية بل إعادة تشكيل للشرق الأوسط وفق رؤية أمريكية إسرائيلية تهدف إلى إنهاء القضية الفلسطينية.

