بقلم: عصام أبوبكر
من الواضح أن إسرائيل تخوض ” حرب تجويع” ضد سكان غزة منذ قرر رئيس وزراء الاحتلال المجرم نتنياهو وقف دخول جميع الإمدادات والمساعدات الإنسانية إلى غزة منذ 2 مارس الماضي ووفقاً لتقارير وزارة الصحة في غزة، بلغ العدد الإجمالي للشهداء نتيجة التجويع وسوء التغذية نحو 382 شهيداً، من بينهم 135 طفلاً منذ بداية الحرب وبلغت كارثة الجوع في قطاع غزة مستويات صعبة وباتت تحصد أرواح سكان القطاع بأعداد ملحوظة
وقد حذّرت أكثر من مئة منظمة غير حكومية من خطر تفشّي “مجاعة جماعية” في قطاع غزة المدمّر، “بسبب سوء التغذية”، وتزامنا اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن الأهوال التي يشهدها القطاع الفلسطيني بسبب الحرب بين إسرائيل وحماس، خصوصا على صعيد أعداد القتلى والدمار الواسع النطاق “لا مثيل لها في التاريخ الحديث.
كما أعلن برنامج الأغذية العالمي أن واحد من كل 3 أشخاص في قطاع غزة لا يتناول الطعام لعدة أيام متواصلة، فضلا عن الشهداء من حشود من منتظري المساعدات بغزة التي تعرضت لإطلاق نار من دبابات إسرائيلية وبلغ عددها أكثر من 900 شهيد و6 ألاف مصاب فيما أطلق عليها ” مصائد الموت ” وقالت أن القتلى من منتظري المساعدات لم يفعلوا شئ سوى محاولة الحصول على غذاء وهم على شفا المجاعة وحذرت وزارة الصحة أيضا من بلوغ المجاعة في قطاع غزة مستويات كارثية غير مسبوقة والتي وصفتها بـ”حرب الإبادة الجماعية ” في الوقت الذي أعلن رئيس الوزراء الفلسطينى محمد مصطفى غزة «منطقة مجاعة “.
و قالت صحيفة «جارديان» البريطانية نقلًا عن مسئولين فى مجال الإغاثة إن خطط إسرائيل لإشرافها على توزيع المساعدات فى غزة ليست أخلاقية ولا عملية كونها تؤسس لنزوح جماعى دائم داخل القطاع المحاصر، فقد دفعت إسرائيل الغزيين إلى حافة المجاعة، ما يجعل مسألة إدخال المساعدات وتوزيعها محفوفة بالفوضى، فـالجوع كافر، والسلوكيات فى ظل الجوع قد تكون خارجة عن السيطرة.
من الواضح أن” حرب التجويع” التي يمارسها الكيان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني لها هدفان.
الهدف الأول …وهو إجبار الفلسطينين على الخروج من غزة ومنع إعادة توطينهم فيها أو محاولتهم إعادة ترميم بيوتهم وجراحهم والخروج من غزة نهائيا والتهجير منها وهذا هو الهدف الرئيسي من حرب غزه تدمير غزة وتهجير سكانها فغزة سيتم تفريغها بالكامل من سكانها علي مدي سنوات عن طريق التهجير إما القسري أو التهجير الطوعي ،وسيتم ذلك في صمت وبعيدا عن الإعلام فيما يطلق عليه ” الحرب الصامته”.
وبقي الهدف الثاني والأهم من حرب التجويع وهو إيصال رسالة للفلسطينين بأنه ليس هناك مكان أمن للفلسطينيين في غزة وأنه عليهم إما التهجير الطوعي أو القتل بالسلاح او الموت من الجوع ومنع أي مؤسسه من مساعدة الفلسطينين تمهيدا لتهجير سكان غزة ومنعهم من البقاء في غزة لذلك قامت إسرائيل بحظر “الاونروا ” التي تساعدهم علي البقاء أحياء في القطاع و تمنع عنهم المساعدات الغذائية وتقصفهم في مراكز الايواء والخيام التي نزحوا إليها لينهكوا أكثر وأكثر ويقرروا الخروج من غزة و تدفعهم مرارا للنزوح نحو البحر ونحو الحدود ونحو الميناء ونحو المعابر للفرار من جحيم القصف الذي طال كل مكان وأصبح كل مكان في غزة غير أمن ومن جحيم الجوع.
حرب التجويع” هذه قد تكون المرحلة الأخيرة من مخطط التهجير ونهاية حرب غزة حيث من الواضح انه تم الاتفاق بين ترامب ونتنياهو على إنهاء الحرب في غزة وترتيب أوضاع السكان عبر تهجير طوعي صامت و هناك ترتيبات دقيقة لشكل غزة بعد الحرب، بما في ذلك الدول التي ستشارك في ضبط الأمن وإدارة السكان داخل القطاع، ولن يكون هناك حكم فلسطينى فى غزة وإنما مرحلة انتقالية تستخدم فيها السلطة الفلسطينية للمساعدة فى إدارة السكان بشكل مؤقت، هذا هو المخطط، فهدف هذه الحرب هو إنهاء الوجود الفلسطينى فى غزة وإنهاء فكرة الدولة الفلسطينية وهيمنة إسرائيل بالمطلق على الضفة الغربية.”

