دَوِّر على الأصل

← رجوع

شكرًا لردكم ✨

دكتورة_علياء_رمزي

قد يخدعك الإنسان بحبه، ويبهرك بماله، ويأسرك بكلامه، لكنك لن تعرف معدنه حقًا إلا عندما يختلف معك، ويضمن وجودك، ويملك القدرة على الاستغناء عنك. هناك، حين تسقط الحاجة وتنتهي المجاملة، يظهر الأصل بلا زينة ولا أقنعة.

أخبار متعلقة

حين هاتفني رأفت القدرة من قرارة خانيونس

طائرة “فلاي دبي ” بين الحقيقة والتضليل

الحصن الداخلي : كيف تُدار السياسة المصرية لمنع امتداد نيران الإقليم ؟

عند سفح الجبل في ذكرى زكي نجيب محمود

 

فحين تبحث عن إنسان، لا تجعل سؤالك الأول: هل يحبني؟ هل يملك المال؟ هل يجيد الكلام؟ هل يُبهرني بأفعاله؟

اسأل السؤال الأهم: ما أصله؟ ومن يكون حين تسقط عنه كل أسباب التجمّل؟

 

الحب قد يتغير، والمال قد يذهب ويأتي، والمكانة قد ترتفع وتنخفض، والكلمات الجميلة يستطيع كثيرون إتقانها؛ أما الأصل فهو ما يبقى حين تتغير الظروف.

 

الأصل يظهر حين يغضب الإنسان، وحين يُرفض، وحين يخسر، وحين تتعارض مصلحته مع مصلحتك.

يظهر عندما يمتلك القدرة على إيذائك ثم يختار ألّا يفعل؛ لأن أخلاقه تمنعه، لا لأن الظروف تمنعه.

 

راقب الإنسان جيدًا:

كيف يختلف؟ كيف يعتذر؟ كيف يحفظ السر؟ كيف يرد الجميل؟ وكيف يتحدث عن شخصٍ كان يومًا عزيزًا عليه؟

 

راقبه أيضًا في معاملته لمن لا يحتاج إليهم؛ لأن الإنسان يستطيع أن يتجمّل كثيرًا أمام من ينتظر منهم مصلحة، لكن الأصل الحقيقي يظهر أمام من لا يملك له نفعًا ولا ضرًا.

 

الأصيل لا يحتاج إلى جمهور حتى يكون محترمًا، ولا إلى مصلحة حتى يكون كريمًا، ولا إلى حب قائم حتى يحفظ العِشرة.

 

الأصيل هو الكريم.

والكرم ليس مالًا فقط؛ هناك كرم في المشاعر، وكرم في الاعتذار، وكرم في حفظ الجميل، وكرم في الاختلاف، وكرم حتى عند الرحيل.

 

الأصيل إذا أكرمته حفظ كرمك، وإذا وقفت بجانبه حفظ موقفك، وإذا أعطيته سرّك صانه، وإذا صنعت معه تاريخًا لم يشوّه هذا التاريخ لمجرد أن النهاية لم تعجبه.

 

أما اللئيم، فقد يعتاد الإحسان حتى يظنه حقًا، ويعتاد تسامحك حتى يفسره ضعفًا، ويأخذ منك كثيرًا ثم يقنع نفسه بأنه لم يأخذ شيئًا.

 

ولذلك قيل: «إذا أنت أكرمت الكريم ملكته، وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا».

 

الأصيلة كذلك؛ إن أكرمتها حفظتك، وإن احتويتها قدّرتك، وإن أعطيتها الأمان لم تستخدم ضعفك ضدك، وإن اختلفت معك لم تهدم بيتًا كاملًا لتنتصر في معركة عابرة.

 

ومن منظور الـ Life Coaching، لا تُقاس جودة الإنسان فقط بما يمنحه لك في لحظات الحب، بل بـ Character, Values, Integrity & Consistency؛ أي شخصيته، وقيمه، ونزاهته، وثباته عندما تتغير الظروف.

 

فلا تنخدع بمن يعاملك جيدًا وهو يريد الوصول إليك؛ **راقب كيف يعاملك بعدما يصل إليك و يأخذ مبتغاه .. **

 

ولا تنبهر بمن يقول: «أنا أحبك»؛ اسأل نفسك: هل يحفظني؟ هل يقدّرني؟ هل يصون كرامتي؟ هل يتذكر فضلي؟ وهل يبقى كريم الخلق عندما يغضب؟

 

فالحب بلا أصل قد يتحول عند الخلاف إلى أذى، والمال بلا أصل قد يتحول إلى استعلاء، والقوة بلا أصل قد تتحول إلى بطش، والذكاء بلا أصل قد يتحول إلى تلاعب.

 

لكن حين يكون الأصل طيبًا والمعدن كريمًا، يصبح الحب أمانًا، والمال عطاءً، والقوة حمايةً، والاختلاف مساحةً للاحترام لا ساحةً للانتقام.

 

لهذا، حين تختار إنسانًا يدخل حياتك، لا تبحث فقط عما يملكه، ولا عما يقوله، ولا حتى عما يفعله أمامك في البدايات.

 

ابحث عمّن يبقى نبيلًا حين لا يعود محتاجًا إليك، وعمّن يحفظ كرامتك حين يختلف معك، وعمّن لا يحوّل فضلك إلى ورقة ضدك. فالمظاهر قد تخدع، والكلمات قد تُقنع، والحب قد يأسر القلب؛ لكن الأصل وحده يكشف لك من يستحق أن تمنحه ثقتك، ومن سيبقى إنسانًا حين تنتهي كل أسباب التجمّل.

 

فلا تراهن على بريقٍ عابر، ولا على وعدٍ جميل، ولا على صورةٍ يصنعها صاحبها أمام الناس. راهن على المواقف، وعلى الثبات، وعلى ذلك المعدن الذي لا يتغير حين تتغير المصالح.

 

دَوِّر على الأصل… لأن الأيام قد تكشف ما أخفته البدايات، والشدائد قد تزيل كل طلاء، وعند أول اختبار حقيقي ستعرف: هل كنت أمام إنسانٍ كريم، أم أمام مظهرٍ جميل بلا معدن و يخدع الناس جميعهم بالنفاق و الزيف ….

فعلاً من قالوها ( ع الأصل دور )

 

#وزيرة_السعادة

 

#برنامج_وزيرة_السعادة

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

حين هاتفني رأفت القدرة من قرارة خانيونس

طائرة “فلاي دبي ” بين الحقيقة والتضليل

الحصن الداخلي : كيف تُدار السياسة المصرية لمنع امتداد نيران الإقليم ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2