بريكس والولايات المتحدة: القوة والردع والتوازنات من الاحتكار إلى التوزيع في نظام دولي انتقالي

الدكتورة مايسة خليل حسن
الدكتورة مايسة خليل حسن

كتبت / الدكتورة مايسة خليل حسن

الأكاديمية المتخصصة في العلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية لا تزال الدراسات الأكاديمية في العلاقات الدولية تدور في فلك التحول نحو نظام متعدد الأقطاب، وكأنها تفترض أن هذا التحول هو غاية التحليل وليس مجرد مرحلة، لكن ما نعيشه اليوم ليس تحولاً نحو نظام معروف مسبقاً، بل انتقال إلى نظام لم تتضح ملامحه بعد. وقد تصاعدت الفواعل من غير الدول، وتشابكت الحروب الإقليمية، وتآكلت الثقة في المؤسسات، وتضاربت مصالح القوى الكبرى.

أخبار متعلقة

روح أكتوبر: ملامح الاصطفاف حين يُعاد رسم الخرائط

أصلًا.. لا ظلًا

اثيوبيا تطورات سلبية

دَوِّر على الأصل

وفي قلب هذا التحول، تبرز بريكس كمختبر لهذا الانتقال، ومحاولة من الجنوب العالمي لإعادة تشكيل قواعد اللعبة. لكن بريكس، في الوقت نفسه، ليست سوى إحدى تجليات هذا التحول، إلى جانب مأزق استراتيجي أعمق يضرب قلب الشرق الأوسط حيث تتحول البحر الأحمر ومضيق هرمز من ممرين مائيين إلى عقدتين نظاميتين.

غير أن قراءة بريكس بمعزل عن الولايات المتحدة ليست قراءة ناقصة فحسب، بل قراءة مضللة. فالولايات المتحدة ليست مجرد فاعل خارجي يراقب صعود بريكس، بل هي العامل المركزي في تشكيل مسارها، فبينما تعلن واشنطن رسمياً أن بريكس تأسست لإيذائنا وإضعاف الدولار.

وأن أي محاولة للابتعاد عن الدولار ستُقابل برسوم بنسبة مئة في المئة، فإنها في الوقت نفسه تعترف ضمناً بعالم متعدد الأقطاب، وتتبنى استراتيجية الموازن من الخارج التي تعني التخلي عن دور الحامي العالمي لصالح إدارة توازنات القوى، وهذا الاعتراف الضمني لا يعني القبول بالتعددية القطبية، بل يعني إعادة تعريفها بطريقة تضمن أن تظل واشنطن القوة الحاسمة في أي معادلة.

لكن المفارقة الأعمق تتحدد كالتالي: وهو أن الولايات المتحدة التي تريد إضعاف بريكس هي نفسها التي تساهم في تقويته من ناحية ثانية، فكلما زادت الضغوط الأمريكية — رسوماً أو عقوبات أو قيوداً على الوصول إلى النظام المالي — زاد الدافع لدى الدول الأخرى لبناء بدائل.

وهذا ما يسميه بعض المحللين مفارقة ترامب: فالحماية القسرية للنظام الأحادي تُنتج تعددية قسرية، وقد أشارت تقارير إلى أن الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على البرازيل والهند والصين دفعت هذه الدول أقرب إلى بعضها وليس أبعد، وهذا يعني أن استراتيجية واشنطن لاحتواء بريكس لا تحتويها، بل تدفعها نحو مزيد من التنسيق، ليس بالضرورة بمعنى التحالف العسكري، بل بمعنى تقليل الاعتماد على النظام الغربي.

لكن الاعتراف الأمريكي الضمني بالتعددية القطبية لا يعني القبول بها. فاستراتيجية ترامب للأمن القومي ترفض صراحة مفهوم الهيمنة العالمية الذي لن يكون مآله إلا الفشل، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى منع أي قوة أخرى من الهيمنة على النظام الدولي عبر توازنات القوى العالمية والإقليمية.

وهذا يعني أن الولايات المتحدة لا تريد عالماً أحادياً بالمعنى التقليدي، ولا عالماً متعدد الأقطاب بالمعنى المستقر، بل تريد عالماً تتنافس فيه القوى مع احتفاظها بقدرة حاسمة على الحرمان — حرمان الخصوم من الوصول إلى المناطق والموارد والتقنيات وآليات الحوكمة. وهذا المفهوم الجديد — مجالات الحرمان الاستراتيجي — هو المفتاح لفهم السياسة الأمريكية تجاه بريكس والشرق الأوسط معاً.

فالولايات المتحدة لا تسعى إلى إدارة التعددية القطبية، بل إلى تشكيلها بطريقة تضمن أنها تظل القوة الحاسمة في أي معادلة. فمن جهة، ترفض الانخراط المباشر في اليمن وتكتفي بالدعم الاستخباراتي للسعودية. ومن جهة أخرى، تعدّ خطة احتواء إيران التي تهدف إلى بناء جبهة إقليمية بقيادة أمريكية مع ضمان أمني أمريكي وتطبيع علاقات إسرائيل مع المزيد من الدول العربية. وهذا يعني أن واشنطن لا تريد فراغاً أمنياً في الشرق الأوسط، بل تريد إعادة توزيع الأعباء على حلفائها مع احتفاظها بدور الضامن في الخلفية.

وهنا يجب الإشارة إلى العمق الحقيقي لإشكالية بريكس في علاقتها بالولايات المتحدة. فبريكس تضم إيران التي تهاجم الإمارات، وإثيوبيا التي تتنافس مع مصر على منافذ البحر الأحمر، والهند التي تتنافس مع الصين على القيادة الآسيوية. وهذا التناقض الداخلي ليس مجرد خلل في تصميم التكتل، بل انعكاس لبنية النظام الدولي نفسه. فبريكس ليست تحالفاً بالمعنى التقليدي، بل تكتل مصالح متباينة يجمعها هدف سلبي واحد: تقليص الهيمنة الغربية. لكن هذا الهدف السلبي لا يكفي لبناء بديل نظامي، لأن البديل النظامي يحتاج إلى ثلاثة عناصر: رؤية مشتركة، وآليات تنفيذ، وقدرة على فرض القواعد على الأعضاء. وبريكس تفتقر إلى الثلاثة.

لكن هذا التناقض نفسه هو ما يجعل بريكس مفيدة للولايات المتحدة، لأنها تمنع صعود قطب منافس موحد. فلو كانت بريكس كتلة متماسكة لكانت خطراً حقيقياً على النظام الأمريكي. لكنها بسبب تناقضاتها تبقى تعددية قطبية مجزأة — أي نظام متعدد الأقطاب لكنه غير قادر على إنتاج توازن أو قواعد أو مشروع جامع. وهذا الوضع هو بالضبط ما تريده واشنطن: عالم تتنافس فيه القوى لكن دون أن تظهر قوة قادرة على تحدي الهيمنة الأمريكية.

والدليل على ذلك أن واشنطن لم تكتفِ بمراقبة بريكس، بل سعت إلى التلاعب بتوازناتها الداخلية. فمن جهة، تدفع الهند نحو المواجهة مع الصين عبر تعزيز التحالف الرباعي وبيع الأسلحة المتقدمة لنيودلهي. ومن جهة أخرى، تدفع الإمارات نحو المواجهة مع إيران عبر تعزيز التعاون الأمني مع أبوظبي. ومن جهة ثالثة، تدفع إثيوبيا نحو المواجهة مع مصر عبر الدعم الدبلوماسي لمساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري. وهكذا تتحول بريكس من تكتل إلى ساحة تنافس بين أعضائها.

إن ما يجمع بين الحرب في أوكرانيا وأزمة الطاقة الأوروبية واشتعال الشرق الأوسط وصعود بريكس ليس مجرد تقاطع أحداث، بل تعبير عن تحول بنيوي في النظام الدولي. وأوروبا ليست ضحية عرضية لهذا التحول، بل هي ضحية مقصودة في الاستراتيجية الأمريكية. فبعد أن كانت أوروبا تستمد أكثر من أربعين في المئة من غازها من روسيا، أدت الحرب في أوكرانيا إلى إعادة تعريف أمن الطاقة الأوروبي.

وتراجعت حصة روسيا من واردات الغاز الأوروبي إلى أقل من عشرة في المئة، وتتجه أوروبا إلى حظر كامل للغاز الروسي بحلول 2027، وقد تحولت إلى مستورد رئيسي للغاز الطبيعي المسال الأمريكي لكن بتكلفة أعلى وهشاشة أكبر. وقد بلغت فاتورة الطاقة الأوروبية 1.8 تريليون يورو خلال سنوات الحرب، وأصبحت شركات الاتحاد الأوروبي تدفع ضعف أسعار الكهرباء الأمريكية وأربعة إلى خمسة أضعاف أسعار الغاز الأمريكية.

وهذا التراجع الأوروبي ليس نتيجة عرضية للحرب، بل نتاج مباشر لخيارات استراتيجية أمريكية تهدف إلى إعادة توزيع أعباء الأمن والطاقة على الحلفاء وتحويل أوروبا من شريك قادر على المناورة إلى طرف تابع في مواجهة الأزمات. فبينما كانت أوروبا تعتمد على الغاز الروسي الرخيص، وجدت نفسها مضطرة إلى استيراد الغاز الأمريكي الأغلى الذي يمر عبر ممرات بحرية غير آمنة. وهذا يعني أن إضعاف أوروبا ليس هدفاً معلناً في الاستراتيجية الأمريكية.

بل نتيجة ضمنية لسياسات تهدف إلى إبقاء أوروبا في حالة تبعية استراتيجية. وقد جاءت الحرب في الشرق الأوسط لتضاعف من هشاشة الموقف الأوروبي، فمع إغلاق مضيق هرمز ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية إلى 66-68 يورو/ميجاواط ساعة، وانخفضت مخزونات الغاز الأوروبية إلى أقل من ثلاثة وستين في المئة، في حين أن المتوسط التاريخي يبلغ ثمانين في المئة. وهذا يعني أن أوروبا قد تجد نفسها في شتاء 2026 أكثر ضعفاً مع أزمة طاقة مزدوجة: انقطاع الغاز الروسي، واضطراب الغاز القطري، وارتفاع تكاليف الغاز الأمريكي.

وفي قلب هذه التحولات، تبرز أزمة البحر الأحمر كحالة مركزية ثانية لا تقل أهمية عن بريكس وهي مرتبطة ارتباطاً معقداً يصعب تنحيته عن هذه القراءة. فبعد أن أعلن الحوثيون في 20 يوليو 2026 فرض حظر بحري على الملاحة السعودية في البحر الأحمر، ثم استكملوا سيطرتهم على مضيق باب المندب في 11 سبتمبر 2026، بسطوا نفوذهم على جزيرة ميون وجزيرة زقر وجزر حنيش ووصلوا إلى مدينة ذباب. وهذا التقدم الميداني لم يكن مجرد مكسب عسكري، بل تحولاً بنيوياً في موازين القوى الإقليمية، حيث بات الحوثيون يسيطرون على الممر المائي الحيوي لصادرات النفط السعودية.

وقد وضع هذا التطور السعودية أمام مأزق استراتيجي غير مسبوق. فمن جهة، تجد الرياض نفسها أمام فاعل غير دولتي يسيطر على ممر مائي دولي. ومن جهة أخرى، تجد نفسها أمام حليف أمريكي يرفض الانخراط المباشر واكتفى بتقديم دعم استخباراتي. وهذا المأزق ليس مجرد أزمة تكتيكية، بل اختبار وجودي لعقيدة الأمن المستأجر التي اعتمدت عليها السعودية كعقيدة مركزية لعقود طويلة. فالسعودية التي بنت عقيدتها الدفاعية على استئجار الأمن من قوة خارجية تجد نفسها اليوم أمام مأزق وجودي. هو أن القوة المؤجرة لم تعد مستعدة لتقديم الخدمة، والبدائل المتاحة لا تمتلك القدرات الكافية، والقدرات الذاتية لم تُبنَ بعد.

وفي خضم هذا المأزق، تبرز إسرائيل كفاعل يسعى إلى إعادة تموضع استراتيجي، ولا يقتصر هذا التموضع على بناء تحالفات ثنائية مع قوى صاعدة مثل إثيوبيا، بل يمتد ليشمل تصاعد التنسيق مع الدول الداخلة في اتفاقيات إبراهام. فإسرائيل التي تدرك أن مصر هي الدولة المشاطئة الأكبر والقوة التاريخية الحامية لأمن البحر الأحمر تسعى إلى خلق واقع جديد في البحر الأحمر عبر بناء شبكة تحالفات إقليمية تشمل إثيوبيا من جهة، والدول الموقعة على اتفاقيات إبراهام من جهة أخرى.

وهذا التنسيق المتصاعد لا يقتصر على البعد الأمني، بل يمتد إلى البعد الاقتصادي والتكنولوجي، حيث تسعى إسرائيل إلى دمج هذه الدول في منظومة أمنية إقليمية تخدم المصالح الإسرائيلية والأمريكية معاً. وهذا يعني أن البحر الأحمر لم يعد مجرد ممر مائي، بل أصبح ساحة تنافس بين قوى إقليمية تسعى إلى إعادة تعريف نفوذها، حيث تلتقي المصالح الإسرائيلية مع الطموحات الإثيوبية مع التنسيق المتزايد مع الدول الداخلة في إبراهام، في مواجهة الدور المصري التاريخي.

إن تحليل مفهوم القوة في هذا السياق لا يمكن أن يقتصر على القدرات العسكرية التقليدية. فالقوة السيبرانية أصبحت اليوم عنصراً حاسماً في المعادلات الدولية، حيث باتت الدول قادرة على تعطيل البنية التحتية الرقمية للخصوم، واختراق الأنظمة المالية، وتشويش شبكات الاتصال. وقد تجلى ذلك في الهجمات السيبرانية التي استهدفت كابلات البحر الأحمر، والتي أثرت على خمسة وعشرين في المئة من حركة البيانات بين آسيا وأوروبا. وهذا يعني أن القوة لم تعد تُقاس بعدد الدبابات فقط، بل بالقدرة على تعطيل البنية التحتية الرقمية.

أما القوة الاقتصادية فقد أصبحت أداة الضغط الأساسية في النظام الانتقالي، حيث تستخدم الولايات المتحدة الرسوم الجمركية والعقوبات المالية لحرمان الخصوم من الوصول إلى الأسواق. وقد تجلى ذلك في مفارقة ترامب، حيث أدت الرسوم الأمريكية إلى تقارب الدول المستهدفة بدلاً من إخضاعها. وأما القوة المعلوماتية فقد أصبحت ساحة الصراع الجديدة، حيث تتنافس القوى الكبرى على السيطرة على السرديات والتأثير في الرأي العام العالمي.

أما مفهوم الردع فقد تغير جذرياً في النظام الانتقالي. فالردع ضد الفواعل من غير الدول لم يعد يعمل بالطريقة التقليدية، لأن هذه الفواعل لا تمتلك دولة ولا بنية تحتية يمكن استهدافها. وهذا يعني أن الردع يحتاج إلى إعادة تعريف، من الردع بالعقاب إلى الردع بالحرمان لكنها لم تثبت جدواها حتى الآن. وقد تجلى ذلك في استراتيجية مجالات الحرمان الاستراتيجي التي تتبعها الولايات المتحدة، والتي تهدف إلى منع الخصوم من الوصول إلى الموارد والتقنيات وآليات الحوكمة.

أما الردع في الفضاء السيبراني فهو أكثر تعقيداً، لأن الفاعلين فيه لا يمكن تحديد هويتهم بسهولة، ولا يمكن ردعهم بالتهديد التقليدي. وأما الردع في المجال البحري فقد أصبح أكثر حساسية، لأن الممرات المائية أصبحت أهدافاً للفواعل من غير الدول، كما حدث في البحر الأحمر حيث استهدف الحوثيون السفن التجارية وأغلقوا مضيق باب المندب.

وتبرز مصر في هذه الفترة كطرف قادر على أداء دور محوري، ليس بوصفها حامياً بديلاً، بل بوصفها صانع توازن يمتلك رؤية استراتيجية وقدرات متعددة وشرعية تاريخية. فمصر بصفتها عضواً في بريكس منذ 2024 وبموقعها الجغرافي الفريد وتاريخها الدبلوماسي وقدراتها العسكرية تمتلك من الأدوات ما يجعلها قادرة على لعب دور محوري في هندسة ما بعد الحرب. وقد نجد أنفسنا الآن أمام إدراك القيادة المصرية منذ عام 2014 استشراف التحولات لبنيوية التي أقبلت عليها المنطقة، وأن عقيدة الأمن المستأجر لم تعد كافية بالنسبة لدول الخليج.

وهذه القراءة الاستباقية للقيادة المصرية هي التي تجعل مصر اليوم في موقع الطرف الأقدر على إنتاج التوازن في نظام إقليمي يتشكل من جديد. فمصر ليست مجرد عضو في بريكس، بل هي جسر بين التكتل والنظام الإقليمي، وقادرة على تحويل التحديات إلى فرص، ليس فقط بفضل قدراتها، بل بفضل رؤيتها الاستراتيجية التي قرأت التحولات قبل وقوعها واستعدت لها قبل أن تتحقق.

وختاماً يجب أن ندرك أن ما يحدث اليوم ليس مجرد أزمة إقليمية عابرة، العالم كله يقف أمام لحظة تحول بنيوي في النظام الدولي. فالقوة لم تعد حكراً على الدول، والردع لم يعد عقاباً بل حرماناً، والتوازنات لم تعد تحالفات بل شبكات معقدة. وبريكس التي تطرح نفسها بديلاً تجد نفسها أسيرة تناقضاتها الداخلية وعاجزة عن إنتاج التوازن.

والولايات المتحدة التي تمتلك الأدوات لكنها تفتقر إلى الإرادة للانخراط المباشر تختار إدارة الفراغ بدلاً من ملئه. وأوروبا التي كانت شريكاً استراتيجياً تجد نفسها ضحية مقصودة لسياسات أمريكية تهدف إلى إبقائها في حالة تبعية. أما مصر، فهي لا تزال الطرف الأقدر والأجدر على تحويل هذا التحدي إلى فرصة، ليس فقط بفضل قدراتها، بل بفضل رؤيتها الاستراتيجية التي قرأت التحولات قبل وقوعها واستعدت لها قبل أن تتحقق.

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

روح أكتوبر: ملامح الاصطفاف حين يُعاد رسم الخرائط

أصلًا.. لا ظلًا

اثيوبيا تطورات سلبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2