تركيا في مواجهة إسرائيل بسوريا.. لماذا يتجنب الناتو التدخل العسكري؟

لماذا يتجنب الناتو التدخل العسكري؟.. تصاعدت حدة التوتر بين تركيا وإسرائيل على خلفية الغارة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال سوريا، وسط مخاوف من تحول الخلاف بشأن النفوذ العسكري في سوريا إلى مواجهة مباشرة بين أنقرة وتل أبيب، في وقت تراقب فيه الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «الناتو» تداعيات التصعيد بين البلدين.

وكانت إسرائيل قد شنت، في 18 أغسطس 2026، غارات جوية على قاعدة أبو الظهور في محافظة إدلب، مبررة العملية بمخاوف من احتمال نشر قوات تركية في القاعدة، بينما نفت تركيا الاتهامات الإسرائيلية، وأكدت أن الضربة تمثل انتهاكًا للسيادة السورية والقانون الدولي. 

أخبار متعلقة

لماذا رفضت إثيوبيا التوقيع على اتفاقية السد مع مصر؟.. حكاية 14 سنة من المفاوضات

أبرز ما جاء في ختام أعمال “منتدى العلمين للأعمال في أفريقيا”

الأرصاد: فرق الحرارة بين ليلاً ونهاراً تزيد فرص الإصابة بالأمراض.. خلي بالكم

رسائل تحملها  القمة الرباعية بين مصر والسودان وإريتريا والصومال

ماذا حدث في قاعدة أبو الظهور؟

جاءت الضربة الإسرائيلية بعد زيارة وفد تركي للقاعدة، بحسب مسؤولين سوريين، وهو ما أثار مخاوف إسرائيلية من إمكانية إنشاء وجود عسكري تركي في الموقع.

وقالت تقارير إن إسرائيل اعتبرت أي انتشار عسكري تركي محتمل في القاعدة تهديدًا لمصالحها الأمنية، خاصة مع تزايد النفوذ التركي في سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد عام 2024.

في المقابل، نفت دمشق وجود خطط لإنشاء قاعدة تركية دائمة في أبو الظهور، مؤكدة أن الموقع كان يخضع لأعمال إعادة تأهيل لاستخدامه من جانب القوات الجوية السورية. 

تركيا تندد بالضربة الإسرائيلية

أدانت وزارة الخارجية التركية الضربات الإسرائيلية، معتبرة أنها تستهدف البنية التحتية والقدرات السورية، وتنتهك وحدة الأراضي السورية وسلامتها الإقليمية.

ودعت أنقرة المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزمًا لوقف ما وصفته بالعدوان الإسرائيلي على سوريا، مؤكدة ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه التحركات وفقًا للقانون الدولي. 

هل طلبت تركيا تدخل الناتو عسكريًا؟

رغم تداول تقارير تتحدث عن طلب تركي من الناتو لاتخاذ إجراء عسكري ضد إسرائيل، لا توجد حتى الآن، وفق المصادر التي أمكن التحقق منها، معلومات رسمية موثوقة تؤكد تقديم أنقرة طلبًا للناتو لشن عمل عسكري ضد إسرائيل أو رفض الحلف لهذا الطلب.

وتكمن حساسية المسألة في أن تركيا عضو في الناتو، بينما إسرائيل ليست عضوًا في الحلف، لكن ذلك لا يعني تلقائيًا أن أي مواجهة بين القوات التركية والإسرائيلية خارج الأراضي التركية ستؤدي إلى تدخل عسكري جماعي من دول الحلف.

وتنص المادة الخامسة من معاهدة واشنطن على مبدأ الدفاع الجماعي في حال تعرض أحد أعضاء الحلف لهجوم مسلح، إلا أن تطبيقها يرتبط بشروط وسياقات محددة، ولا تعني تلقائيًا أن الناتو سيخوض حربًا ضد دولة أخرى في حال وقوع مواجهة بين قوات دولة عضو وقواتها خارج أراضيها. وقد أكد الحلف في قمته بأنقرة في يوليو 2026 التزامه بالدفاع الجماعي بموجب المادة الخامسة. 

واشنطن تحاول منع التصعيد

وفي ظل تصاعد التوتر، دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة في محاولة لمنع تحول الخلاف التركي الإسرائيلي إلى مواجهة أوسع.

وقال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا وسفير واشنطن لدى تركيا، توم باراك، إن إسرائيل لم تبلغ الولايات المتحدة مسبقًا بضربة أبو الظهور، معتبرًا أن العملية أثارت مخاوف جدية من احتمال حدوث تصعيد بين تركيا وإسرائيل، كما أشار إلى جهود لإنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا وسوريا. 

وأثارت تصريحات باراك بشأن احتمال أن تكون الضربة قد هدفت إلى استفزاز تركيا جدلًا واسعًا، بينما رفض وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس هذه الاتهامات، مؤكدًا أن لدى إسرائيل معلومات استخباراتية تبرر العملية. 

لماذا يمثل الخلاف تحديًا للناتو؟

تضع التطورات الأخيرة الناتو أمام معادلة شديدة الحساسية؛ فتركيا عضو أساسي في الحلف، في حين أن إسرائيل ترتبط بعلاقات وثيقة مع عدد من دوله، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وتزداد تعقيدات المشهد بسبب أن نقطة الخلاف الرئيسية تقع في سوريا، وليس داخل الأراضي التركية، ما يجعل الحديث عن تفعيل الدفاع الجماعي للناتو أكثر تعقيدًا.

وفي الوقت نفسه، لا تزال أنقرة حريصة على دعم الحكومة السورية الجديدة وتعزيز التعاون الأمني والعسكري معها، بينما تنظر إسرائيل بقلق إلى أي توسع محتمل للوجود التركي في سوريا، خصوصًا بالقرب من المناطق التي تعتبرها تل أبيب ذات أهمية أمنية. 

سيناريوهات التصعيد

ويفتح التصعيد الحالي الباب أمام عدة سيناريوهات، أبرزها استمرار الضغوط السياسية والدبلوماسية لمنع الاحتكاك المباشر، أو التوصل إلى ترتيبات أمنية بشأن الوجود العسكري التركي في سوريا، أو استمرار الضربات الإسرائيلية ضد أهداف تعتبرها تل أبيب مرتبطة بتمدد النفوذ التركي.

أما السيناريو الأكثر خطورة، فيتمثل في وقوع مواجهة مباشرة بين قوات تركية وإسرائيلية، وهو ما قد يضع الولايات المتحدة والناتو أمام اختبار صعب للحفاظ على تماسك الحلف ومنع توسع الصراع في الشرق الأوسط.

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

لماذا رفضت إثيوبيا التوقيع على اتفاقية السد مع مصر؟.. حكاية 14 سنة من المفاوضات

أبرز ما جاء في ختام أعمال “منتدى العلمين للأعمال في أفريقيا”

الأرصاد: فرق الحرارة بين ليلاً ونهاراً تزيد فرص الإصابة بالأمراض.. خلي بالكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2