مصر وقطر تعززان الشراكة.. انعقدت بمدينة العلمين أعمال الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة بين مصر ودولة قطر، برئاسة الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر، وبمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين من الجانبين.
انعقاد الدورة السابعة للجنة العليا المصرية القطرية المشتركة بالعلمين وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم
وشهد الاجتماع مشاركة الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، وأحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والمستشار محمد الفيصل يوسف، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، إلى جانب عدد من المسؤولين والجهات المعنية من الجانب المصري.
ومن الجانب القطري، شارك علي بن أحمد الكواري، وزير المالية، وعبدالله العطية، وزير البلدية، ومحمد الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية، والدكتورة مريم بنت علي المسند، وزير الدولة لشؤون التعاون الدولي، وعبد العزيز بن محمد العمادي، رئيس ديوان المحاسبة، وفهد بن حمد السليطي، المدير العام لصندوق قطر للتنمية، إلى جانب ممثلي عدد من الوزارات والجهات المعنية.
وفي كلمته خلال الاجتماع، رحب الدكتور بدر عبد العاطي بالوفد القطري، مشيدًا بالنقلة النوعية التي تشهدها العلاقات المصرية القطرية في ضوء توجيهات قيادتي البلدين، وما عكسته الزيارات رفيعة المستوى المتبادلة من إرادة سياسية مشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع.
وأكد عبد العاطي أن انتظام انعقاد اللجنة العليا المشتركة يعكس الحرص المتبادل على تعزيز التعاون في مختلف المجالات، وترجمة الزخم السياسي بين البلدين إلى خطوات عملية تحقق مصالح الشعبين الشقيقين.
وأعرب وزير الخارجية عن اعتزاز مصر بالتطور المتسارع في الشراكة الاقتصادية مع قطر، مشيرًا إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 80% خلال عام 2025، ومؤكدًا التطلع إلى مضاعفة معدلات التجارة والاستثمار من خلال توسيع الشراكات بين مجتمعي الأعمال، وتكثيف زيارات الوفود التجارية، وتفعيل دور مجلس الأعمال المصري القطري.
كما أكد انفتاح مصر على استقبال مزيد من الاستثمارات القطرية، مشيدًا بالتوسع الذي تشهده الاستثمارات القطرية في السوق المصرية، وفي مقدمتها مشروع «علم الروم» لتطوير نحو 4900 فدان بمنطقة سملا وعلم الروم بالساحل الشمالي في مدينة مرسى مطروح.
وأشار إلى إطلاق المرحلة الأولى من المشروع خلال أغسطس الجاري، والتي تغطي نحو 20% من إجمالي المشروع، إلى جانب تدشين مشروع تصنيع وقود الطائرات النفاثة المستدام في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات قطرية مباشرة تتجاوز 200 مليون دولار في مرحلته الأولى، بما يعكس ثقة الجانب القطري في مناخ الاستثمار المصري.
وأكد عبد العاطي أهمية البناء على الزخم الذي حققه المنتدى الاستثماري المصري القطري الذي عُقد في القاهرة خلال ديسمبر 2025، مع التطلع إلى استضافة النسخة الثالثة منه بالقاهرة، بمشاركة مجالس الأعمال والشركات من البلدين.
كما أشاد بالتطور الكبير الذي يشهده التعاون المصري القطري في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة، خاصة عقب توقيع مذكرة التفاهم في مجال الطاقة في 4 يناير 2026، فضلًا عن استثمارات شركة «قطر للطاقة» في مشروعات التنقيب عن البترول والغاز بالمناطق البحرية المصرية، مؤكدًا تطلع القاهرة إلى تعميق التعاون مع الدوحة في مجالات الطاقة والغاز.
وفيما يتعلق بالتعاون القنصلي، أشاد وزير الخارجية بما تحظى به الجالية المصرية في قطر من رعاية واهتمام، مؤكدًا حرص مصر على مواصلة التنسيق مع الجانب القطري في هذا المجال.
وأشار إلى استعداد مصر لإيفاد التخصصات المهنية والكوادر المصرية في المجالات ذات الأولوية لسوق العمل القطري، بصورة منظمة تراعي المصالح المشتركة للبلدين وتسهم في تعزيز جسور التواصل بين الشعبين.
مصر تجدد رفضها تهجير الفلسطينيين
وعلى الصعيد الإقليمي، جدد عبد العاطي رفض مصر القاطع لأي سيناريوهات تستهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، سواء من قطاع غزة أو الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أو تغيير التركيبة الديموغرافية أو الجغرافية للأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكد أهمية عودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها في قطاع غزة، وتنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما جدد دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دولة قطر، مشددًا على أهمية خفض التصعيد وضمان أمن وسلامة وحرية الملاحة البحرية وانسياب حركة التجارة الدولية، فضلًا عن مواصلة التنسيق بين القاهرة والدوحة للتوصل إلى اتفاق نهائي ومستدام ينهي الحرب والتصعيد العسكري ويراعي شواغل الدول الخليجية الشقيقة.
رئيس الوزراء القطري يشيد بتطور العلاقات
من جانبه، أشاد الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر، بالتطور المتنامي الذي تشهده العلاقات القطرية المصرية في مختلف المجالات.
وأكد حرص بلاده على مواصلة البناء على الزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية في ضوء التوجيهات المشتركة لقيادتي البلدين، وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري وزيادة حجم التبادل التجاري بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين.
كما ثمّن انعقاد الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة، باعتبارها آلية مهمة لمتابعة مجالات التعاون ودفع تنفيذ المشروعات والاتفاقيات المشتركة، مؤكدًا التطلع إلى مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق مع مصر بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
تعاون مصري قطري في القطاع الصحي
وأشاد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، بالتعاون المتنامي بين مصر وقطر في القطاع الصحي، مثمنًا اتفاقية إنشاء مستشفى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بمحافظة سوهاج.
وأكد أهمية البدء في تنفيذ المشروع بما يسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية المقدمة لأهالي صعيد مصر، إلى جانب التطلع إلى توسيع فرص عمل الكوادر والقطاع الصحي المصري في دولة قطر، وتعزيز الاستثمارات المشتركة في الصناعات الدوائية وإنتاج اللقاحات، والاستفادة من الخبرات والإمكانات التي يمتلكها البلدان في هذا المجال.
وأكد أحمد كجوك، وزير المالية، أهمية مواصلة التنسيق بين مصر وقطر في المجالات المالية والاستثمارية، مشيدًا بما تحقق من تقدم خلال فترة وجيزة لإطلاق مشروع «علم الروم»، بما يعكس الإرادة المشتركة لدفع الاستثمارات القطرية في مصر.
وأشار إلى التوافق على تعزيز التنسيق بين وزارتي المالية في البلدين، بما في ذلك خلال التحضير للاجتماعات المقبلة للبنك الآسيوي للتنمية، بما يسهم في تنسيق المواقف بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
فرص جديدة أمام الاستثمارات القطرية
من جانبه، أشاد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بالفرص الاستثمارية الواعدة المتاحة أمام الاستثمارات القطرية في السوق المصرية، بما في ذلك فرص الاستثمار من خلال البورصة المصرية وبرنامج الطروحات الحكومية.
وأكد أهمية تعزيز دور الصناديق الاستثمارية في دعم القطاعات الإنتاجية وزيادة قدرات الشركات بالتعاون مع القطاع الخاص، مشيرًا إلى بحث إبرام اتفاقيات توأمة بين مناطق المال والأعمال في البلدين، بما يعزز الروابط بين مجتمعي الأعمال ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار المشترك.
وأكد المستشار محمد الفيصل يوسف، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، أهمية تعزيز التعاون وتبادل الخبرات مع ديوان المحاسبة القطري في مختلف مجالات العمل الرقابي، خاصة الرقابة على تكنولوجيا المعلومات والتدقيق وتطوير المنهجيات والأدوات الرقمية.
كما أشار إلى أهمية التعاون في الرقابة على المشروعات والمناقصات والعقود، بما يسهم في رفع كفاءة وفاعلية العمل الرقابي والاستفادة من الخبرات المتبادلة بين الجانبين.
وفي ختام أعمال اللجنة، وقع الدكتور بدر عبد العاطي مذكرة تفاهم للتعاون بين الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية وصندوق قطر للتنمية، مع الدكتورة مريم بنت علي المسند.
كما وقع اتفاقية منحة بشأن إنشاء مستشفى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بمحافظة سوهاج مع فهد بن حمد السليطي، فيما وقع مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني محضر اجتماع الدورة السابعة للجنة العليا المصرية القطرية المشتركة.
وشهد الدكتور بدر عبد العاطي كذلك توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم لتعزيز التعاون الثنائي، من بينها مذكرة تفاهم بين الجهاز المركزي للمحاسبات وديوان المحاسبة القطري للتعاون في مجالات العمل الرقابي، وقعها المستشار محمد الفيصل يوسف وعبد العزيز بن محمد العمادي.
كما جرى توقيع اتفاقية للمساعدة الإدارية المتبادلة في المجال الجمركي، وقعها أحمد كجوك ونظيره القطري علي بن أحمد الكواري، بما يدعم أطر التعاون والتنسيق بين البلدين في المجالات الاقتصادية والرقابية والجمركية.


