تقترب شركة ASML الهولندية، المتخصصة في تصنيع معدات إنتاج الرقائق الإلكترونية المتقدمة، من الانضمام إلى نادي الشركات التي تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار، مدفوعة بالارتفاع الكبير في الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، وسط توقعات بأن تصبح أول شركة أوروبية تصل إلى هذا المستوى.
700 مليار دولار قيمتها السوقية.. شركة «ASML» تقترب من تحقيق إنجاز تاريخي بأوروبا
ووفقًا لوكالة “رويترز”، صعد سهم الشركة بنحو 60% منذ بداية العام الجاري، لترتفع قيمتها السوقية إلى ما يقرب من 700 مليار دولار، فيما تشير تقديرات عدد من المؤسسات البحثية إلى أن وصول سعر السهم إلى نحو 2600 دولار قد يدفع القيمة السوقية للشركة لتخطي حاجز التريليون دولار.
ريادة في صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي
تتمتع ASML بمكانة فريدة في سوق أشباه الموصلات، باعتبارها الشركة الوحيدة التي تنتج أجهزة الطباعة الضوئية باستخدام تقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV)، وهي التكنولوجيا الأساسية لتصنيع أكثر الرقائق تطورًا المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويشبه المستثمرون نموذج أعمال الشركة ببيع “المعاول” خلال فترات البحث عن الذهب، إذ تعتمد كبرى شركات صناعة الرقائق حول العالم على معدات ASML لإنتاج المعالجات المتقدمة.
وعززت النتائج المالية القوية للشركة خلال الربع الثاني ثقة المستثمرين، خاصة مع ارتفاع الطلب على أنظمة EUV، التي أصبحت معظمها محجوزة بالفعل حتى عام 2027.

كما رفعت مؤسسات مالية كبرى، من بينها باركليز وبيرنشتاين وسسكويهانا، توقعاتها للسعر المستهدف لسهم ASML إلى أكثر من 2600 دولار خلال الـ12 شهرًا المقبلة، بزيادة تقترب من 49% عن مستوياته الحالية.
تستفيد ASML من موجة الاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات التكنولوجيا العالمية في مراكز البيانات، إلى جانب توسع الطلب من شركات تصنيع الرقائق الكبرى، مثل TSMC وسامسونج، لإنتاج المعالجات اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما يرى محللون أن انتقال شركات تصنيع رقائق الذاكرة، مثل SK Hynix وسامسونج وميكرون، من معدات الجيل الأقدم DUV إلى أنظمة EUV الحديثة، قد يفتح دورة نمو جديدة لإيرادات الشركة خلال السنوات المقبلة.
ورغم التوقعات الإيجابية، يواجه مسار ASML نحو تجاوز حاجز التريليون دولار عددًا من التحديات، أبرزها احتمالات تباطؤ إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى على مراكز البيانات، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية.
كما تتعرض أعمال الشركة في الصين لضغوط متزايدة، في ظل مقترحات أمريكية قد تقيد مبيعاتها وخدماتها داخل السوق الصينية، التي تتوقع ASML أن تمثل نحو 20% من إجمالي مبيعاتها خلال عام 2026.
في المقابل، يرى محللون أن استمرار النمو في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مشروعات جديدة مثل مصنع Terafab الذي يخطط له إيلون ماسك في ولاية تكساس لخدمة شركتي سبيس إكس وتسلا، قد يعزز فرص الشركة في تحقيق مزيد من النمو.
ورغم التقلبات التي شهدتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي مؤخرًا، يعتقد عدد من خبراء الاستثمار أن ASML تمتلك المقومات اللازمة لتصبح أول شركة أوروبية تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار، مع توقعات بأن يظل الطريق نحو هذا الهدف محفوفًا بالتذبذبات.


