أبقى البنك المركزي الكندي على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند مستوى 2.25%، للمرة السادسة على التوالي، في خطوة تعكس مساعي صانعي السياسة النقدية لتحقيق توازن بين مؤشرات تحسن الاقتصاد المحلي واستمرار المخاطر الناتجة عن التوترات الجيوسياسية العالمية.
المركزي الكندي: ضغوط التضخم تتراجع تدريجيًا رغم ارتفاع أسعار الطاقة
وأوضح المجلس الحاكم للبنك، في بيان صدر الأربعاء، أن المستوى الحالي للفائدة لا يزال مناسبًا لدعم استمرار التعافي الاقتصادي وضمان عودة التضخم إلى المستهدف البالغ 2%، مشيرًا إلى تثبيت سعر البنك عند 2.5% وسعر الإيداع عند 2.20%.
وأشار البنك إلى وجود تحسن تدريجي في أداء الاقتصاد الكندي، مع تسارع النمو وتوقعات بانحسار معدلات التضخم، إلا أن التوقعات لا تزال مرتبطة بتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وحالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية مع الولايات المتحدة.
ولفت إلى أن الاقتصاد العالمي شهد تغيرات ملحوظة منذ تقرير السياسة النقدية الصادر في أبريل الماضي، حيث أثرت زيادة أسعار النفط الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط على توقعات النمو، في حين دعمت الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي في عدد من الدول.
وتوقع بنك كندا تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.75% خلال العام الجاري بسبب تداعيات التوترات الجيوسياسية، قبل أن يتعافى ليسجل نحو 3.25% خلال عامي 2027 و2028، بدعم من نمو الاقتصاد الأميركي، واستمرار قوة الصادرات الصينية، وتحسن أداء منطقة اليورو مع تراجع أسعار الطاقة.

وعلى المستوى المحلي، أكد البنك أن الاقتصاد الكندي بدأ استعادة زخم النمو خلال الربع الثاني من العام، مع توقعات بارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 2.5%، بعد فترة من التباطؤ بسبب تأثير التعريفات الجمركية الجديدة وتراجع نمو السكان.
ورغم استمرار ضعف سوق العمل، مع استقرار معدل البطالة عند 6.5% خلال يونيو الماضي، أشار البنك إلى توسع مصادر النمو لتشمل قوة الإنفاق الاستهلاكي، واستقرار سوق العقارات، وعودة نمو الصادرات، متوقعًا تحسن استثمارات الشركات تدريجيًا بدعم من قطاع النفط والغاز والإنفاق الحكومي.
وتوقع البنك ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي من 0.7% خلال العام الحالي إلى 1.8% خلال عامي 2027 و2028.
وفيما يتعلق بالتضخم، أوضح بنك كندا أن معدل أسعار المستهلكين ارتفع إلى 3.2% في مايو الماضي، مدفوعًا بزيادة أسعار البنزين المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، بينما ظل التضخم الأساسي، باستثناء الوقود، قريبًا من مستوى 2%.
ورجح البنك استمرار الضغوط التضخمية خلال بيانات يونيو، قبل أن تتراجع تدريجيًا خلال الأشهر المقبلة لتصل إلى المستوى المستهدف البالغ 2% بحلول بداية عام 2027.
وأكد بنك كندا في ختام بيانه استعداده لتعديل سياسته النقدية عند الحاجة لمواجهة أي صدمات اقتصادية أو تجارية أو تقلبات في أسعار النفط، مشيرًا إلى أن ارتفاع عوائد السندات الأميركية مقارنة بالكندية ساهم في تراجع قيمة الدولار الكندي.

