استباحة الهوية

بقلم: منى ياسين

منذ سنوات، استوقفني موقف حدث أمامي داخل أحد فروع شركات المحمول، كانت هناك سيدة ترغب في سحب مبلغ مالي أُرسل إليها عبر محفظتها الإلكترونية، وقتها لم تكن خدمة السحب عبر ماكينات الصراف الآلي أو المنافذ التجارية متاحة كما هي الآن.

أخبار متعلقة

«قبل ما تدفع.. شوف الـ«بلاك ليست»»

طلال أبو غزالة: تعلم حتى أراك 

70 عامًا على الواقعة.. لماذا لا تزال قضية البابا يوساب تُدرس؟

سلسلة رسائل من القلب إلى القلب

طلبت الموظفة بطاقة الرقم القومي، فأجابتها السيدة بأنها فقدتها، لكنها تحتفظ بصورة ملونة منها على هاتفها، ويمكن للموظفة مطابقة الصورة بملامح وجهها، غير أن الموظفة رفضت بشكل قاطع وحاسم.

وصل الأمر بالسيدة إلى البكاء الشديد، فقد كانت بحاجة ماسة إلى المبلغ لشراء مستلزمات لأطفالها، ومع ذلك لم يشفع لها ذلك أمام «صرامة القوانين واللوائح».

استحضرت هذا الموقف الحزين وأنا أتابع مهزلة تسجيل خطوط محمول بأسماء مواطنين دون علمهم، ودون طلب بطاقة الرقم القومي.

كيف يكتشف المواطن، وهو يجلس آمنًا في بيته، أن هناك أربعة أو خمسة خطوط مسجلة باسمه، ولا يعلم عنها شيئًا وليست بحوزته؟ أين كانت هذه اللوائح الصارمة وقتها؟ وأين ذهب التعنت في إثبات الهوية الذي رأيته في فرع الشركة ذلك اليوم؟.

والآن، وبعد القرار الصادر بإحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة، هل يحق للمواطنين المطالبة بتعويضات عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بهم جراء هذه المخالفات؟

فقد فوجئ بعض المواطنين بقضايا مرفوعة ضدهم، أو اتهامات بارتكاب جرائم لم يرتكبوها، لمجرد أن الخط المستخدم في الجريمة مسجل بأسمائهم في سجلات الشركة، بل وصل الأمر ببعضهم إلى السجن، بينما عانى آخرون من استغلال هذه الأرقام في المعاكسات والابتزاز، مما تسبب لهم في أزمات أسرية واجتماعية.

ما حدث من هذه الشركات هو إطاحة صريحة بحماية حقوق المستخدمين التي كفلتها العقود المبرمة بين الطرفين، وضربٌ بعرض الحائط بالقوانين المحكمة والصارمة التي تنظم عملية تسجيل شرائح الهاتف.

آن الأوان لردع هذه التجاوزات وتعويض المتضررين تعويضًا عادلًا يعيد للبيانات الشخصية حرمتها، وللقانون هيبته.

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

«قبل ما تدفع.. شوف الـ«بلاك ليست»»

طلال أبو غزالة: تعلم حتى أراك 

70 عامًا على الواقعة.. لماذا لا تزال قضية البابا يوساب تُدرس؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2