نعيش هذه الأيام الذكرى السنوية لملحمة الطف بكربلاء ، التي خلدها التاريخ البشري ، وفيها انتصر الدم على السيف والخير على الشر ، رغم كثرة الأشرار وقلة الأخيار ، ونحن نستذكر تلك الصورة الملحمية التي استشهد فيها سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه الكرام في الواقعة الإجرامية الدموية التي لم يسجل التاريخ شبيها لها ، فإننا نجد أن أغلب دعاة الإصلاح من أحرار العالم قد استلهموا من مبادئ تلك الثورة بغض النظر عن دياناتهم وانتماءاتهم العرقية ومواقعهم الجغرافية .
لقد كانت حركة الإمام عصارة للمبادئ ومدرسة للإصلاح ، تغنى بها العراقيون قبل غيرهم على مدى التاريخ ، فتبنوا شعاراتها لمقارعة الأنظمة المستبدة ، وكانت زمرة الحكم الحالي ترفع شعارات الثورة الحسينية ومبادئها في جميع بياناتهم وأدبياتهم السياسية أثناء فترة تواجدهم خارج السلطة ، وعندما تسلموا زمام الحكم انقلبوا على أعقابهم ، واتخذوا من تلك المبادئ شعارات فقط ، فحملوا رايات الشر والاجرام الممنهج ، ثم شاركوا المحتل في نهب ثروات بلادهم ، وتخلوا عن اجزاء من التراب الوطني لدول إقليمية طامعة مقابل مصالح شخصية .
ولو أجرينا مقارنة بين ملحمة كربلاء وواقعنا الحالي ، فإن قافلة الامام الحسين وأصحابه الذين حاصرهم مجرمي ذلك العهد لم يتجاوز عددهم العشرات إضافة إلى الأطفال والنساء مع { خصوصية قدسيتهم } ، أما مجرمي العهد الترامبي الأمريكي فإنهم تٱمروا على شعب كامل تجاوز عدده 45 مليون نسمة ، واستعانوا بقاذورات الأنظمة السابقة لإدارة البلاد ، فنهبوا المال العام وشجعوا الإرهاب ، وازهقوا الأرواح البريئة وهم يرتدون ثوب الدين وثورة الإصلاح ، وبالمقارنة بين الصورتين ، فإن من قاتل الإمام الحسين (ع) في ذلك العهد كان يحمل راية الإسلام ويتهم الإمام وأصحابه أنهم خوارج ، وفي عهدنا الحالي فإن حكام المنطقة الخضراء يحملون راية الإسلام ويتهمون كل من يعارض أجنداتهم مجرم وخارجي وتسند له تهمة الترويج للنظام السابق .
لقد نحر الإمام الحسين (ع) سنة 61 هجرية على يد مجرمي ذلك العصر ، ونحرت ثورته ومبادئها الإصلاحية على يد مجرمي هذا العصر .
السلام عليك يا ابا عبد الله الحسين وعلى من استشهد معك ، واللعنة على من ظلمك ونادى بأفكارك وارتمى بأحضان اعدائك .

