خيم الحزن على الأوساط العلمية بعد وفاة الدكتورة منى بكر، العالمة المصرية ومديرة مركز النانو تكنولوجي، والأستاذ المساعد بالمعهد القومي لعلوم الليزر بجامعة القاهرة، وعضو أكاديمية البحث العلمي، والتي رحلت عن عمر 48 عامًا، تاركة وراءها مسيرة علمية حافلة بالإنجازات.
وتعد الدكتورة منى بكر من أبرز الباحثات المصريات في مجال النانو تكنولوجي، إذ سجلت باسمها أربع براءات اختراع دولية، من بينها استحداث عقار لزيادة نسبة الهيموجلوبين في الدم، كما نشرت 56 بحثًا علميًا في مجلات دولية محكمة، واستشهد بها الباحثون أكثر من 1800 مرة، لتحتل المرتبة العشرين عالميًا في مجال أبحاث النانو تكنولوجي، إلى جانب إشرافها على نحو 100 رسالة ماجستير ودكتوراه.
وأشار متداولون إلى أن الراحلة لم تحظَ بالاهتمام الإعلامي الذي يوازي حجم إنجازاتها، مؤكدين أنها لم تحصل على امتيازات خاصة، ولم تسافر للعلاج على نفقة الدولة، وعاشت ورحلت بعيدًا عن الأضواء، دون تغطية إعلامية واسعة أو مراسم تأبين رسمية.
ورغم تلقيها عروضًا أوروبية لاستكمال أبحاثها في الخارج، فضلت الدكتورة منى بكر البقاء في مصر ومواصلة أبحاثها لخدمة وطنها، كما أسست أول شركة في مصر والعالم العربي بمجال النانو تكنولوجي، وكان تخصصها في الدكتوراه بمجال الكيمياء الفيزيائية تحت إشراف العالم المصري الدكتور مصطفى السيد بالولايات المتحدة، والذي وصفها بـ”ملكة النانو تكنولوجي في الشرق الأوسط”.
كما أسست مدرسة علمية ضمت 43 طالب دراسات عليا، عملوا على تصنيع المواد النانوية وتطبيقاتها في الخلايا الشمسية، في أبحاث كانت تستهدف رفع كفاءة الخلايا الشمسية من 14% إلى 85%.
ووفقًا لما تم تداوله، تدهورت الحالة الصحية للدكتورة منى بكر بصورة مفاجئة عقب عودتها من مؤتمر علمي في الصين، حيث بدأت تشعر بآلام في ساقيها تطورت إلى تورم أزرق اللون، قبل أن يتم تشخيص حالتها بمرض نادر مرتبط بمهاجمة المناعة لأجسام مضادة لكرات الدم الحمراء، وخضعت للعلاج بجرعات من الكورتيزون أثرت على صحتها، قبل أن تفارق الحياة.
وأثار رحيل العالمة المصرية حالة من الحزن بين المهتمين بالشأن العلمي، فيما طرح البعض تساؤلات حول ملابسات وفاتها، دون صدور أي بيانات رسمية تشير إلى وجود شبهة جنائية أو ظروف غير طبيعية وراء الوفاة.
ورحلت الدكتورة منى بكر بعد مسيرة كرستها للبحث العلمي والعمل داخل المعامل وقاعات المحاضرات، تاركة إرثًا من الأبحاث والإنجازات العلمية التي ستظل شاهدة على عطائها، رحمها الله وأسكنها فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

