كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، في تقرير حديث، عن التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع البودكاست عالميًا ومحليًا، مؤكدًا أنه لم يعد مجرد وسيلة لنشر المحتوى الصوتي، بل تحول إلى صناعة إعلامية متكاملة تجمع بين الصوت والصورة والتفاعل المباشر مع الجمهور، مدعومة بتطور التكنولوجيا الرقمية وزيادة الاعتماد على المنصات الإلكترونية.
وأوضح التقرير أن البودكاست أصبح أحد أبرز أشكال الإعلام الرقمي الحديث، لما يوفره من مرونة للمستخدمين في اختيار المحتوى وتوقيت الاستماع إليه، فضلًا عن انخفاض تكاليف إنتاجه مقارنة بالوسائل الإعلامية التقليدية.
كما أسهم دخول شركات عالمية كبرى إلى هذا المجال في تسريع نموه وتعزيز مكانته كقطاع إعلامي مستقل يشهد توسعًا متواصلًا.
وأشار التقرير إلى تنوع أشكال البودكاست بين المحتوى الصوتي التقليدي، والبودكاست المرئي الذي يجمع بين الصورة والصوت، إضافة إلى البودكاست المعزز الذي يدمج عناصر تفاعلية متعددة مثل النصوص والصور والفيديوهات والرسوم المتحركة، بما يتيح تجربة أكثر ثراءً وتفاعلية للمستخدمين.
وفيما يتعلق بأنماط المحتوى، أوضح التقرير أن البودكاست يشمل مجموعة واسعة من الأشكال السردية، من بينها الحلقات الفردية، والمقابلات الحوارية، والحوارات الثنائية بين مقدمي البرامج، والعروض الأدائية، فضلًا عن الأعمال الدرامية الصوتية المستوحاة من الإذاعة التقليدية.
وأكد التقرير أن من أبرز مزايا البودكاست سهولة الوصول إليه عبر المنصات الرقمية المختلفة، وإمكانية الاستماع إليه في أي وقت، فضلًا عن مرونته في التوافق مع أنماط الحياة اليومية للمستخدمين.
لكنه في الوقت ذاته يواجه تحديات تتعلق بصعوبة اكتشاف المحتوى الجديد، والحفاظ على تفاعل الجمهور، وقضايا حقوق الملكية الفكرية، وتحقيق العائدات المالية، بالإضافة إلى محدودية الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية.
وتطرق التقرير إلى الجدل الأكاديمي بشأن العلاقة بين البودكاست والراديو التقليدي، حيث يرى بعض الباحثين أنه امتداد طبيعي لتطور الإذاعة في العصر الرقمي، بينما يعتبره آخرون وسيلة مستقلة تمتلك خصائص مختلفة، خاصة في ظل سهولة إنتاجه والوصول إليه عبر الهواتف الذكية والمنصات الرقمية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح التقرير أن سوق البودكاست العالمي يشهد نموًا قويًا ومتسارعًا، حيث بلغ حجمه نحو 39.1 مليار دولار خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 131.13 مليار دولار بحلول عام 2030، مدفوعًا بزيادة الطلب على المحتوى الصوتي الرقمي وتوسع سوق الإعلانات المرتبطة به.
كما أشار إلى أن عدد مستمعي البودكاست حول العالم بلغ نحو 584.1 مليون شخص خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 619.2 مليون مستمع خلال عام 2026.
وتصدرت جنوب إفريقيا قائمة الدول الأكثر استماعًا للبودكاست بنسبة 68%، تلتها المملكة العربية السعودية بنسبة 59%، ثم إندونيسيا بنسبة 57%.
وأكد التقرير هيمنة عدد من المنصات العالمية الكبرى على صناعة البودكاست، والتي نجحت في تقديم محتوى متنوع يجمع بين الترفيه والمعرفة والثقافة، إلى جانب اعتماد العديد من الشركات العالمية على البودكاست كأداة فعالة لتعزيز التواصل مع الجمهور وبناء الهوية المؤسسية.
وعلى المستوى المحلي، أظهر التقرير أن سوق البودكاست في مصر يشهد نموًا لافتًا، حيث سجلت الإيرادات نحو 221.9 مليون دولار خلال عام 2023، مع توقعات بارتفاعها إلى نحو 1.6 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 33.7%.
وأشار إلى أن مصر مرشحة لتصدر سوق البودكاست في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا من حيث الإيرادات خلال السنوات المقبلة، مستفيدة من الانتشار الواسع للهواتف الذكية والإنترنت، وزيادة الإقبال على المحتوى الرقمي، فضلًا عن انتشار منصات مثل Spotify وAnghami وApple Podcasts وYouTube.
ولفت التقرير إلى تزايد اهتمام الجهات الحكومية المصرية باستخدام البودكاست كوسيلة حديثة للتواصل مع المواطنين ونشر المعلومات وتعزيز الوعي المجتمعي، من خلال عدد من المبادرات والمنصات المتخصصة التي أطلقتها مؤسسات وهيئات حكومية مختلفة خلال السنوات الأخيرة.
كما استعرض التقرير نتائج دراسة ميدانية حديثة أظهرت ارتفاع معدلات متابعة البودكاست بين الشباب المصري، خاصة المحتوى الثقافي والاجتماعي والتعليمي، مع وجود مستويات مرتفعة من الثقة والتفاعل مع هذا النوع من المحتوى، إلى جانب دوره في تنمية المعرفة الثقافية وتعزيز الهوية والانتماء.
واختتم مركز المعلومات تقريره بالتأكيد على أن البودكاست أصبح أداة إعلامية مؤثرة تجمع بين الابتكار التكنولوجي والمرونة في تقديم المحتوى، مشددًا على أهمية تطوير جودة الإنتاج، وتنويع الموضوعات، وتعزيز أدوات التفاعل مع الجمهور، بما يسهم في دعم دوره الثقافي والتوعوي وترسيخ مكانته كأحد أبرز ملامح مستقبل الإعلام الرقمي.

