تصاعدت تداعيات واقعة المشاجرة التي جمعت بين طبيبة وطبيب بقسم القلب والصدر في مستشفى أسيوط الجامعي، بعد تداول مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي يوثق جانبًا من الواقعة، وسط تباين في الروايات بشأن تفاصيل ما حدث.
وتقدمت الطبيبة الدكتورة هبة ع. ال، بقسم القلب والصدر، ببلاغ رسمي إلى قسم شرطة أول أسيوط، طالبت خلاله بتوفير الحماية لها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مؤكدة تمسكها بحقها في استكمال الإجراءات الرسمية حتى نهايتها.
وأوضحت الطبيبة أن الواقعة تعود إلى شهر أبريل الماضي، وبدأت داخل غرفة العمليات أثناء الاستعداد لإجراء جراحة قلب مفتوح لإحدى المريضات، مشيرة إلى أنها اعترضت على قرار طبيب التخدير بعدم تخدير المريضة وإخراجها من غرفة العمليات رغم استعدادها للجراحة، قبل أن تتوجه إلى طبيب آخر للاستفسار عن أسباب القرار.
وبحسب روايتها، تطورت المناقشة إلى مشادة، اتهمت خلالها طبيب التخدير بالتلفظ بعبارات مسيئة ومحاولة الاعتداء عليها، لافتة إلى إلقاء «شبشب» في اتجاهها، قبل أن تتطور الواقعة إلى احتكاك بالأيدي.
وأكدت الطبيبة أنها أبلغت عميد الكلية ورئيس مجلس إدارة المستشفى بما جرى عقب الواقعة، إلا أنها رأت أن الإجراءات التي اتخذتها جهة العمل في ذلك الوقت لم تكن حاسمة، ما دفعها إلى اللجوء إلى الجهات الرسمية وتحرير محضر بقسم شرطة أول أسيوط.
وقالت إن لجوءها إلى الشرطة جاء بهدف الحفاظ على حقها وكرامتها، مشيرة إلى تعرضها لما وصفته بضغوط وترهيب نفسي، ومؤكدة تمسكها باتخاذ الإجراءات القانونية بشأن الواقعة.
في المقابل، أكدت جامعة أسيوط، في بيان رسمي، أن الفيديو المتداول يتعلق بواقعة سابقة وليست حديثة، موضحة أن الحادثة وقعت داخل جناح العمليات بمستشفى القلب، وكانت عبارة عن مشادة كلامية بين طبيب بقسم التخدير وطبيبة بقسم القلب والصدر، وفق ما رصدته الجامعة وقت وقوعها.
وأوضح الدكتور علاء عطية، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية بجامعة أسيوط، أن ما تم رصده حينها أثبت، بحسب بيان الجامعة، اقتصار الواقعة على مشادة كلامية دون اعتداء أو تعدٍ بالضرب.
وأشار إلى أن الواقعة عُرضت فور حدوثها على الدكتور أحمد عبد المولى، رئيس جامعة أسيوط، حيث تم اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية وفق اللوائح المنظمة، إلى جانب إحالة طرفي الواقعة إلى التحقيق بواسطة أحد أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق، للوقوف على ملابساتها وتحديد المسؤوليات.
وشدد الدكتور أحمد عبد المولى على أن الجامعة تتعامل بحسم مع أي تجاوزات قد تؤثر على الانضباط أو بيئة العمل داخل المستشفيات الجامعية، مؤكدًا خضوع جميع العاملين للقانون واللوائح دون استثناء.
كما أكد حرص الجامعة على حفظ حقوق جميع الأطراف، وعدم إصدار أحكام أو اتخاذ إجراءات نهائية إلا في ضوء ما تسفر عنه التحقيقات الرسمية.
وتظل تفاصيل الواقعة محل تباين بين رواية الطبيبة التي تؤكد تعرضها للاعتداء والضغوط، ورواية الجامعة التي تشير إلى أن ما ثبت لديها وقت الحادثة اقتصر على مشادة كلامية، فيما تبقى نتائج التحقيقات والإجراءات القانونية الرسمية هي الفيصل في تحديد المسؤوليات والوقائع النهائية.

