فلسطينيو الضفة الغربية بين الحياة اليومية والخلاص الوطنيّ

الضفة الغربية
تحسين يقين

بقلم: تحسين يقين

– الأوضاع في الضفة الغربية؟

أخبار متعلقة

الانتخابات الإسرائيلية.. هل تكون نقطة تحول في مستقبل نتنياهو واليمين؟

من قمة تونس إلى مشروع عربي للذكاء الاصطناعي كيف نحوّل الزخم إلى أثر

بريكس والولايات المتحدة: القوة والردع والتوازنات من الاحتكار إلى التوزيع في نظام دولي انتقالي

السيد خلاف يكتب: قمة مصرية سعودية فوق خريطة النار.. وإعادة تشكيل الأمن الإقليمي

– قصة الآن والأمس!

على الأرض يعاني الشعب الفلسطينيّ في الضفة الغربية المحتلة، خصوصا من يعيشون قرب المستوطنات ويتعرضون لأذى ما يعرفون ب “فتيان التلال”، في ظلّ المعاناة التي صار العالم يراها بعينيه، وعلى ضوء حرب الإبادة على قطاع غزة. أما في النظام السياسيّ وحوله، من سلطة وصلت أو تمّ إيصالها لحال صارت عبئا على المواطنين، هي وفصائل العمل الوطني، وما يعتري النظام السياسيّ من هشاشة، واقتتال وتنافس على الحكم تحت الاحتلال.

من خلال انتخابات أعلن عنها، ولا يعرف المُعلن هل ستجري أم لا، يخفف من الانجذاب نحوها أنها تأتي من شروط ما يعرف بالمجتمع الدولي الذي تعاضد على إقامة السلطة إثر اتفاقية أوسلو، فقد أصبحت أرضه رخوة يقف عليها الساسة مترنحين كما يترنح نظراؤهم من قومهم في عالمنا العربيّ؛ فكيف سيكون حال المواطنين هنا وهم يرون استخدام الهمّ الفلسطيني لأجل تحقيق غايات تصبّ في مصالح أفراد ونظم، وحولهم تعقد تحالفات وتُدار حروب صغيرة وكبيرة، تعمٌق إدراك الفلسطيني بأنه ما زال يتمّ الزهد به وبقضيته.

في هذا السياق، فإنه من الطبيعيّ أن يزهد الفلسطيني هنا بما يرى ويسمع، مؤثرا البحث عن خلاصه الفرديّ، الذي لم يعد يستغرق فيه كثيرا، كون قد خبر أن الخلاص الفلسطيني هو خلاص جمعيّ، ما يجعله يعيش لأجل تقوية البقاء الوطنيّ.

يعيش الفلسطيني ابن الضفة الغربية، من خلال عيشه هنا، بالنسبة للفلسطيني في قطاع غزة نفسيا واجتماعيا واقتصاديا، حيث يجد نفسه في ظل ما يعاني أفضل كثيرا ممن يعاني هناك، ما يجعله يعيش حالة غريبة، تتمثل في التخفيف من حدة ما يعيشه من صعوبات.

إذن بيت قصيد فهم الوضع السياسي في الضفة الغربية، المكان المفترض للدولة الفلسطينية، هي وقطاع غزة، هو وضع المقارنة النفسي الذي ينظر فيه فلسطينيو الضفة الغربية تجاه فلسطينيي قطاع غزة، ما أثّر على التحول السياسي لهم؛ فلم يكادوا يظهرون الميل تجاه ما كان من فعل(جدليّ) في الأيام والأسابيع الأولى للسابع من أكتوبر، حتى عادوا مجتمعين عما مالوا إليه، بسبب حرب الإبادة على غزة، حيث كان ردّ فعل الاحتلال تجاه ما حدث من حركة حماس مبالغا فيه، وليس هذا فحسب بل امتدت اعتداءات ما عُرف بفتيان التلال الى منازلهم في المناطق القريبة من بؤر المستوطنات العشوائية.

وهكذا، فإن أولويات فلسطينييّ الضفة اليوم هي التخلّص النسبي من دموية الاعتداءات الاستيطانية المدعومة من جيش الاحتلال برضا وتشجيع من المستوى السياسي الحاكم في دولة الاحتلال، وتخفيف العبء الاقتصادي، من خلال خطوات منها حصول السلطة الفلسطينية على “أموال المقاصة” التي تستولي عليه حكومة الاحتلال، ما أثّر على الاقتصاد بمجمله إضافة إلى طرد عشرات من 180 ألف الى 220 ألف عامل فلسطيني داخل دولة الاحتلال ومستوطنات الضفة الغربية وغزة.

لذلك، وبالرغم من الإعلان عن مرسوم عقد الانتخابات الفلسطينية، فإن فلسطينيي الضفة بمن فيها النخب المثقفة لم يقابلوا الإعلان باهتمام، بل بزهد، سوى من أمل تغيير سلوك الحكم والإدارة بما يعاني منه من خلل في الأداء.

ظهر مصطلح “الضفة الغربية” لأول مرة بشكل رسمي وإداري في أعقاب حرب عام 1948 ونكبة فلسطين؛ فبعد الحرب 1948 بقيت هذه المنطقة من فلسطين التي تتكون من جبال الضفة والغور خارج سيطرة الاحتلال الإسرائيلي، وبدأت تُعرف بالمنطقة المتبقية، كما هو الحال مع قطاع غزة، ففي الوقت الذي أدارت الحكومة المصرية قطاع غزة، فقد اتحدّت الضفتان الشرقية والغربية لنهر الأردن في المملكة الأردنية الهاشمية، ووصولا الى احتلال عام 1967، ووقوع الضفة الغربية وقطاع غزة تحت الاحتلال.

وهكذا، فقد عاشت الضفة الغربية، التي يشملها قرارا مجلس الأمن 242 و338، سلسلة تحولات لم تنته بعد، منذ عقدي السبعينيات والثمانينيات الذين توّجا بانتفاضة الحجارة أواخر عام 1987، وصولا لمحطة مؤتمر مدريد 1991 فأوسلو عام 1993، وما تلاه من طرق مسدود أوصل الى انتفاضة الأقصى عام 2000، وما جرى بعدها من تغيرات سياسية لم تمسّ جوهر المسألة، حيث تم الارتهان لوضع يتم فيه من جانب الاحتلال إدارة للصراع لا حسمه، وصولا إلى أقصى يمينية في حكومة الاحتلال القائمة اليوم.

حيث لا تخفي حكومات إسرائيل المتعاقبة سياستها الاستيطانية في الضفة الغربية، ما أثّر على عدم اقتناع فلسطينيي الضفة بأي تسويات، لا يتم من خلالها حل عادل للقضايا التي تمّ تأجيلها في اتفاقية أوسلو، وهي: القدس واللاجئين والمستوطنات والمياه والحدود، وهي كما نرى تتعلق أكثر بالضفة الغربية أكثر منها بقطاع غزة، ما يذكرنا بما طرحه من دولة فلسطينية في قطاع غزة، تقوم هي ودولة الاحتلال بإدارة الضفة الغربية التي تكون فيها السيادة معوّمة.

واليوم، في الوقت الذي لا يعوّل الفلسطينيون على نتائج أية انتخابات بما فيها انتخابات دولة الاحتلال، إلا أن فلسطينيي الضفة والفلسطينيين بشكل عام، إن كانوا يزهدون بذلك، فإنهم يرون الخلاص قريب، بما يتمّ من مناهضة ناعمة للكيان الصهيوني خاصة بعد جرائمه في قطاع غزة، من خلال تركيز الجهد على تفكيك النظام الكولينيالي العنصري، باتجاه حلّ حاولت الصهيونية تجنبه بأفعالها، التي انقلبت عليها، ألا وهو حلّ الدولة الواحدة.

لقد قضمت حكومة الاحتلال الكثير من الضفة الغربية، كأرض تبقت خارج الاحتلال عام 1948، وقطاع غزة، من خلال الاستيطان منذ عام 1967 حتى الآن (يجري الآن عن خطط استيطان في غزة)، أي قضم ما تبقى مما تبقى، وصولا الى وضع الكانتونات.

وختاما، يمكن الاستخلاص بأن فلسطينيي الضفة يعيشون ما بين البحث عن حلول لحياتهم اليومية والخلاص الوطني، ما يعني ان النجاح في البقاء على الأرض سيكون مفتاح الخلاص القادم.

[email protected]

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

الانتخابات الإسرائيلية.. هل تكون نقطة تحول في مستقبل نتنياهو واليمين؟

من قمة تونس إلى مشروع عربي للذكاء الاصطناعي كيف نحوّل الزخم إلى أثر

بريكس والولايات المتحدة: القوة والردع والتوازنات من الاحتكار إلى التوزيع في نظام دولي انتقالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2