أدباء صنعوا التاريخ

التاريخ
دنيا شرف 

كتبت: دنيا شرف

لو سألتك عن أشهر أديب مصري، غالبًا ستقول نجيب محفوظ.

أخبار متعلقة

الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الإثنين وتحذر من الشبورة والحرارة

الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الخميس ودرجات الحرارة المتوقعة

شبورة صباحية وطقس شديد الحرارة يسيطران على أجواء الأربعاء

الأرصاد تحذر من طقس شديد الحرارة وشبورة كثيفة الثلاثاء

ولو سألتك عن شاعر ستتردد قليلًا بين أسماء كثيرة.

ولو سألتك عن أديب غير شكل الحياة الثقافية في مصر فربما تحتاج إلى وقت أطول للإجابة.

المشكلة أننا نعرف أسماء كثيرة، ونقرأ لبعضهم، ونحفظ بعض أعمالهم، لكننا نادرًا ما نتوقف لنسأل: ماذا كان سيحدث لو لم يكتب هؤلاء؟

قد يبدو السؤال غريبًا، لكنه ليس كذلك.

تخيل مثلًا القاهرة بدون نجيب محفوظ.

قد تظل القاهرة هي القاهرة .. شوارعها موجودة، ومقاهيها مفتوحة، والحارات مزدحمة، والناس يذهبون إلى أعمالهم ويعودون إلى بيوتهم .. لكن شيئًا ما كان سيبقى ناقصًا.. تلك التفاصيل التي لم يكن أحد يهتم بها كثيرًا قبل أن يحولها محفوظ إلى حكايات.

الحارة التي يمر بها الناس كل يوم أصبحت عالمًا.

والرجل الذي يجلس أمام دكانه أصبح شخصية.

والأسرة التي تعيش مشاكلها في بيت قديم أصبحت قصة يعرفها ملايين القراء.

وهنا تكمن الحيلة الجميلة في الأدب: الكاتب لا يخترع الحياة دائمًا .. أحيانًا هو فقط يجعلنا ننتبه إليها.

وطه حسين فعل شيئًا آخر.

لم يكتف بأن يكتب الكتب، لكنه دخل معركة أكبر .. من يملك حق المعرفة؟

وكان يرى أن التعليم ليس رفاهية، وأن الإنسان لا ينبغي أن يحكم عليه بالجهل بسبب فقره أو ظروفه .. وربما لهذا ظل اسمه حاضرًا بعد كل هذه السنوات .. لأن بعض الأفكار لا تنتهي بانتهاء أصحابها.

ثم يأتي العقاد، الرجل الذي

كان يحب المعارك الفكرية، أو ربما كانت المعارك تحبه.

كتب، وانتقد، واختلف، ودافع عن أفكاره، وترك خلفه تجربة تقول إن الكاتب يمكن أن يكون صاحب موقف، لا مجرد صاحب قلم.

أما يوسف إدريس، فكان أقرب إلى الناس.

إلى الذين لا نقرأ أسماءهم في كتب التاريخ.

إلى البسطاء، والمرضى، والمهمشين، والذين يعيشون حياتهم في صمت ولا يلتفت إليهم أحد.

أخذ هؤلاء ووضعهم في قلب الحكاية، وكأنه يقول لنا ..هؤلاء أيضًا يستحقون أن نسمعهم.

وهناك إحسان عبد القدوس، الذي عرف مبكرًا أن الحب ليس دائمًا تلك الحكاية الجميلة التي نحب أن نسمعها، وأن العلاقات الإنسانية أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه من الخارج.

ثم الشعراء.

أحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، وأمل دنقل وغيرهم.

أسماء مختلفة، وأزمنة مختلفة، وطرق مختلفة في الكتابة، لكن القصيدة عند كل واحد منهم كانت محاولة لقول شيء لا يستطيع الكلام العادي أن يقوله.

وهذا، في رأيي، هو سر بقاء الأدباء.

نحن لا نعود إلى كتبهم لأنهم ماتوا منذ سنوات طويلة، ولا لأن أسماءهم موجودة في المناهج، ولا لأن صورهم معلقة في صفحات الكتب.

نعود إليهم لأننا، ببساطة، ما زلنا نحتاج إلى ما قالوه.

قد يتغير الزمن، لكن الإنسان لا يتغير بالسرعة التي نتخيلها.

ما زال يحب ويخاف ويغار ويحلم ويخسر ويبدأ من جديد.

وما زالت هناك أشياء كثيرة نعجز عن قولها، فنجدها مكتوبة أمامنا في كتاب قديم، فنقول .. كيف عرف هذا الكاتب ما أشعر به الآن؟

ربما لهذا يصنع الأدباء التاريخ بطريقة مختلفة.

المؤرخ يسجل ما حدث.

أما الأديب فيترك لنا شيئًا أصعب..

يترك لنا كيف كان الإنسان يشعر وهو يعيش ما حدث.

وهذا النوع من التاريخ لا ينسى .. بل يظل عالقًا في الوجدان ما حيينا

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الإثنين وتحذر من الشبورة والحرارة

الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الخميس ودرجات الحرارة المتوقعة

شبورة صباحية وطقس شديد الحرارة يسيطران على أجواء الأربعاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2