تقرير حصري: فخ أمريكي في عدن وروسيا تبتلع الطُّعم.. والصين تنتظر الكعكة وإسرائيل تصرخ

كشف الكاتب صلاح ذو الفقار، أبعاد الصراع الدولي في عدن بين القوى الكبرى، ومدى تأثير هذا الصراع على دول الخليج وإسرائيل، كاشفاً أن ما يحدث تحت غطاء المناورات الدبلوماسية ولعبة المصالح الدولية تشهد المنطقة تحركاً روسياً متزامناً يحمل أبعاداً جيوسياسية خطيرة للغاية. هذا التحرك لا يمكن قراءته بشكل منفصل، بل هو جزء من هندسة سياسية دولية معقدة.

ففي الوقت الذي تعيد فيه موسكو بسط نفوذها الكامل على قاعدة حميم في سوريا، يتحرك الروس في عدن بدعم من حكومة الزنداني وبضوء أخضر أمريكي واضح، على غرار ما حدث في إفريقيا عندما سلمت واشنطن دولاً لروسيا بعد انسلاخها من النفوذ الفرنسي.

أخبار متعلقة

روح أكتوبر: ملامح الاصطفاف حين يُعاد رسم الخرائط

أصلًا.. لا ظلًا

اثيوبيا تطورات سلبية

دَوِّر على الأصل

وإن هذا الضوء الأخضر الأمريكي لروسيا من سوريا إلى باب المندب ليس مكسباً لموسكو كما يظن البعض، بل هو في حقيقة الأمر “فخ حديدي” من صناعة أمريكية بامتياز.

واشنطن تفتح المجال لروسيا في المنطقة العربية لاستنزافها مالياً وعسكرياً، واستنزاف الخليج أيضاً في الوقت نفسه، في صراعات لا تنتهي.

والهدف الحقي من هذا الاستنزاف يتجاوز منطقتنا؛ فهو مصمم لإضعاف الدب الروسي حتى تجبره أمريكا على القبول بشروط تفاوضية قاسية، ليس فقط بشأن ملف أوكرانيا، بل لانتزاع التنازلات الأكبر في الصراع الخفي على ثروات وأراضي القطب الشمالي. وإن الاستراتيجية والذكاء الصيني هي في انتظار الكعكة كاملة.

في المقابل، تظهر الحكمة الصينية في إدارة هذا الصراع؛ فالصين لن تحرك جندياً واحداً على الأرض لأنها تدرك تماماً مخاطر وتكاليف التحرك العسكري المباشر.

بكين تفهم أبعاد الفخ الأمريكي لروسيا، ولذلك تكتفي بالمراقبة وترك حليفتها روسيا تستنزف قدراتها ودماءها وثرواتها الاقتصادية في هذه الممرات الصعبة، لتأتي الصين في النهاية كقوة هادئة ومستقرة لتأخذ “الكعكة كاملة” عبر النفوذ الاقتصادي والاتفاقيات بعيدة المدى دون خسارة رصاصة واحدة.

وإن هذه الصفعة والحصار على الخليج العربي هو خنق الطموح النووي السعودي. على المستوى الإقليمي، يمثل هذا التحرك صفعة سياسية مباشرة للسعودية، ورداً عقابياً من واشنطن على تمرد الرياض الأخير وخروجها عن الطاعة الأمريكية. والهدف هو محاصرة دول الخليج بالكامل، وأيضاً محاصرة إسرائيل.

ومن خلال هذا الواقع الجديد، فإن أمريكا لن تسمح للسعودية بامتلاك سلاح نووي مطلقاً، ولن تتنازل واشنطن عن شرط “المعيار الذهبي” لمنع تخصيب اليورانيوم محلياً، وإن أبدت نوعاً من المرونة السياسية والدبلوماسية مع الرياض.

وعلى الجانب الآخر، فإن روسيا نفسها لن ترضى للسعودية بامتلاك تكنولوجيا نووية؛ فالرياض هي خصم موسكو التاريخي منذ حرب أفغانستان. هذا التحرك المشترك يضمن بقاء الخليج تحت المقصلة الدولية بلا قوة ردع نووية.

تدمير الحلم الإسرائيلي: التحرك الروسي في عدن وبحر العرب يضرب مشروع “الخط البري البديل” لإسرائيل في مقتله ومن المنبع. هذا الخط الذي خططت له تل أبيب لنقل البضائع من الخليج عبر السعودية والأردن لتجاوز البحر الأحمر، أصبح اليوم تحت رحمة الرادار والفيتو الروسي.

وفي ذات الوقت، فإن تعزيز الوجود الروسي في حميم يؤمن لموسكو السيطرة على جبهة الشمال بالقرب من الحدود الإسرائيلية، مما يحرم تل أبيب من أي مناورة جغرافية آمنة.

مظلة حماية لطهران وصنعاء: التحرك الروسي في الجنوب يحمل رسائل طمأنة واضحة لطهران وصنعاء، من حكومة الزنداني التي قررت النجاة في آخر لحظة من العصا الحوثية، حيث تسعى موسكو لخلق “فيتو عسكري” على الأرض يمنع أي تحرك عسكري غربي أو إقليمي لضرب الخطوط الخلفية، مما يمنح قوى الأمر الواقع حرية أكبر لتوطيد نفوذها، ويترك دول الخليج مكشوفة جيوسياسياً أمام التهديدات المستمرة.

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

روح أكتوبر: ملامح الاصطفاف حين يُعاد رسم الخرائط

أصلًا.. لا ظلًا

اثيوبيا تطورات سلبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2