«بيع الهواء» تحت الرقابة.. كيف تحرك «الأعلى للإعلام» لضبط البرامج المؤجرة على الشاشات

المجلس الأعلى للإعلام
المجلس الأعلى للإعلام

عاد ملف «بيع الهواء» إلى واجهة المشهد الإعلامي في مصر، بعد قرار المجلس الأعلى للإعلام لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، بالموافقة على توصية لجنة الشكاوى، بشأن مراجعة جميع عقود الإنتاج المشترك السارية التي تكون إحدى القنوات الخاصة طرفًا فيها، مع إيقاف البرامج المخالفة فورًا، وذلك على خلفية شكوى تلقاها المجلس ضد قناة «الشمس» من نجلاء الراوي، مقدمة برنامج «مختلفة».

ويأتي القرار في إطار تحركات الأعلى للإعلام لمواجهة ما يطلق عليه إعلاميًا ظاهرة «بيع الهواء»، والتي أثارت خلال الفترة الأخيرة نقاشًا واسعًا حول ضوابط الظهور على الشاشات، ومسؤولية القنوات عن المحتوى الذي يبث عبرها، ومدى التزام البرامج ومقدميها بالقواعد المهنية والقانونية المنظمة للعمل الإعلامي.

أخبار متعلقة

لماذا رفضت إثيوبيا التوقيع على اتفاقية السد مع مصر؟.. حكاية 14 سنة من المفاوضات

أبرز ما جاء في ختام أعمال “منتدى العلمين للأعمال في أفريقيا”

الأرصاد: فرق الحرارة بين ليلاً ونهاراً تزيد فرص الإصابة بالأمراض.. خلي بالكم

رسائل تحملها  القمة الرباعية بين مصر والسودان وإريتريا والصومال

ماذا يعني «بيع الهواء»؟

مصطلح «بيع الهواء» يُستخدم في النقاش الإعلامي لوصف بعض الممارسات التي تقوم فيها جهات أو أشخاص بالحصول على مساحات زمنية على شاشات بعض القنوات مقابل مقابل مادي، ثم تقديم برامج أو محتوى خلال تلك المساحات.

المجلس الأعلى للإعلام
المجلس الأعلى للإعلام

وتثير هذه الممارسة تساؤلات عندما تتحول الشاشة إلى مساحة متاحة للظهور دون الالتزام بالمعايير المهنية المطلوبة، خاصة في الحالات التي يقدم فيها المحتوى أشخاص غير مؤهلين أو يتم تناول موضوعات تحتاج إلى متخصصين أو تراخيص من الجهات المعنية.

وكانت ظاهرة شراء أو تأجير ساعات البث قد حظيت باهتمام إعلامي وبرلماني خلال عام 2026، مع الحديث عن تأثيرها على مهنية العمل الإعلامي ومسؤولية القنوات تجاه ما يقدم للجمهور.

وفي تقرير نشرته «إندبندنت عربية» في مارس 2026، تناولت الصحيفة ظاهرة تأجير ساعات البث، وأشارت إلى وجود جهات تعمل كوسيط بين الراغبين في الظهور والقنوات، مع اختلاف أسعار ساعات البث بحسب القناة وموعد العرض.

لماذا عاد الملف إلى الواجهة في 2026؟

لم يكن قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تحركًا منفصلًا عن المشهد الإعلامي خلال العام الجاري؛ فقد ناقشت لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب في مارس 2026 ملف «بيع الهواء» ضمن عدد من الملفات المتعلقة بضبط الأداء الإعلامي.

وخلال اجتماع اللجنة مع رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، جرت مناقشة قضية «بيع الهواء» إلى جانب ملفات الإعلانات والمحتوى الإعلامي، وانتهت اللجنة إلى التوصية بوضع ضوابط واضحة وحاسمة لهذه الممارسة ومنعها من غير المتخصصين. كما أعلنت اللجنة إعداد تقرير يتضمن توصياتها وإرسالها إلى الأمانة العامة لمجلس النواب، ومنها إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مع متابعة تنفيذها.

ولم تتوقف المناقشات عند هذا الحد، ففي 29 مارس 2026 عادت لجنة الإعلام والآثار والثقافة بمجلس النواب لمناقشة الظاهرة خلال اجتماع تناول طلب إحاطة بشأن تزايد ظهور أشخاص غير مؤهلين وغير متخصصين عبر عدد من القنوات الفضائية.

وخلال الاجتماع، شددت رئيسة اللجنة على ضرورة التصدي للتجاوزات قبل إذاعتها، بينما أثيرت تساؤلات حول آليات القضاء على ظاهرة «بيع الهواء» ومسؤولية القنوات عما يعرض على شاشاتها.

من يحق له الظهور على الشاشة؟

أحد أبرز محاور النقاش المرتبط بظاهرة «بيع الهواء» هو مسألة التأهيل والترخيص لمقدمي البرامج.

وخلال مناقشات لجنة الأعلى للإعلام بمجلس النواب، أوضح عصام الأمير، وكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن ظهور أي شخص على الشاشة يجب أن يكون باعتباره عضوًا عاملًا في نقابة الإعلاميين أو حاصلًا على ترخيص مؤقت، مع الالتزام بالمعايير المهنية المنظمة للعمل الإعلامي.

كما أوضح أن المخالفات التي تتضمن السب أو القذف أو غيرها من التجاوزات يتم التعامل معها وفق الشكاوى الواردة، مع تطبيق المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام للغرامات والعقوبات المقررة على القنوات المخالفة، ومخاطبة نقابة الإعلاميين بشأن المخالفين من الإعلاميين.

وهنا يظهر جانب مهم في القضية، وهو أن المشكلة لا ترتبط فقط بوجود برنامج يتم إنتاجه خارج القناة أو الحصول على مساحة بث، وإنما تمتد إلى المسؤولية عن المحتوى، وصفة مقدم البرنامج، ومدى التزامه بالقواعد المنظمة للمهنة.

ما علاقة عقود الإنتاج المشترك بالقضية؟

قرار الأعلى للإعلام الأخير ركز بصورة مباشرة على مراجعة عقود الإنتاج المشترك السارية التي تكون إحدى القنوات الخاصة طرفًا فيها.

وهذا يعني أن المجلس لا يتعامل فقط مع برنامج بعينه، وإنما يتجه إلى مراجعة الإطار التعاقدي الذي يتم من خلاله إنتاج أو تقديم بعض البرامج، للتأكد من مدى توافقه مع الضوابط القانونية والتنظيمية.

وبحسب القرار، فإن المراجعة تستهدف الوقوف على مدى توافق هذه العقود مع القواعد المعمول بها، واتخاذ الإجراءات اللازمة حال رصد مخالفات.

ويعطي هذا الاتجاه أهمية خاصة لمسألة المسؤولية؛ فوجود عقد إنتاج أو اتفاق بين طرفين لا يعني بالضرورة إعفاء الوسيلة الإعلامية من مسؤوليتها عن المحتوى الذي يبث عبر شاشتها.

لماذا يمثل «بيع الهواء» مشكلة بالنسبة للمشهد الإعلامي؟

المناقشات البرلمانية والإعلامية حول الظاهرة تركز بصورة أساسية على تأثيرها في المهنية الإعلامية.

فإذا أصبحت ساعات البث متاحة لمن يستطيع دفع المقابل دون وجود ضوابط واضحة، فقد تظهر على الشاشة برامج يقدمها أشخاص لا يمتلكون التأهيل الإعلامي الكافي، أو يتم تناول موضوعات متخصصة دون الاستعانة بأهل الاختصاص.

كما أن وجود محتوى غير منضبط يمكن أن يضع القناة أمام مسؤولية عن المادة التي يتم بثها، وهو ما يفسر تركيز الجهات المنظمة على تحديد المسؤوليات ومراجعة العقود والبرامج.

وفي هذا السياق، أكد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام خلال مناقشات البرلمان أن دوره يتضمن تطبيق القواعد المهنية والتعامل مع المخالفات والشكاوى، في الوقت الذي تتولى فيه نقابة الإعلاميين ما يتعلق بالمخالفين من الإعلاميين وفق اختصاصاتها.

وماذا عن الإعلانات الطبية والغذائية؟

ارتبط ملف «بيع الهواء» أيضًا بمخاوف أخرى تتعلق بالمحتوى الذي يقدم خلال هذه المساحات، وعلى رأسها الإعلانات الطبية والغذائية.

وخلال اجتماع لجنة الأعلى للإعلام بمجلس النواب، جرى التأكيد على ضرورة حصول الإعلانات الغذائية والطبية على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة قبل إذاعتها، مع الإشارة إلى التعاون بين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وهيئة الدواء في تنظيم الإعلانات الطبية.

وتكشف هذه النقطة أن التحرك التنظيمي لا يستهدف مجرد طريقة الحصول على وقت البث، وإنما يمتد إلى طبيعة المحتوى الذي يقدم للمشاهد، ومدى استيفائه الاشتراطات القانونية والمهنية.

ماذا يقول القانون عن دور الأعلى للإعلام لتنظيم الإعلام؟

يستند المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في ممارسة اختصاصاته إلى قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018.

وينص القانون على أن الأعلى للإعلام هيئة مستقلة تتولى تنظيم شؤون الإعلام المسموع والمرئي والرقمي، إلى جانب الصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها.

كما يحدد القانون أهداف الأعلى للإعلام، ومن بينها ضمان التزام المؤسسات والوسائل الإعلامية بمعايير وأصول المهنة وأخلاقياتها، وضمان ممارسة النشاط الاقتصادي في مجال الإعلام بصورة لا تؤدي إلى الإضرار بالمنافسة، إلى جانب ضمان سلامة مصادر تمويل المؤسسات الإعلامية والصحفية.

وتنص المادة 70 من القانون على عدد من اختصاصات المجلس، من بينها تنظيم منح تراخيص مزاولة النشاط الإعلامي للوسائل المسموعة والمرئية والرقمية، ومتابعة الأنشطة الإعلامية المختلفة في إطار القانون.

ومن ثم، فإن مراجعة العقود والبرامج المخالفة تأتي في إطار الدور التنظيمي للمجلس في متابعة أداء المؤسسات والوسائل الإعلامية ومدى التزامها بالقواعد المنظمة.

خلال الأشهر الماضية، انتقل الحديث عن «بيع الهواء» من كونه ممارسة يثار حولها الجدل داخل الوسط الإعلامي إلى ملف حاضر على أجندة مجلس النواب والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

ففي مارس الماضي، أوصت لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب بوضع ضوابط واضحة وحاسمة للظاهرة ومنع ممارستها من غير المتخصصين.

ثم ناقشت اللجنة في اجتماع لاحق القضية بصورة أكثر تفصيلًا، بالتزامن مع الحديث عن ظهور غير المؤهلين على بعض الشاشات، ومسؤولية القنوات عن المحتوى الذي يبث عبرها.

وجاء قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الأخير ليضيف خطوة تنفيذية جديدة، تتمثل في مراجعة عقود الإنتاج المشترك السارية وإيقاف البرامج المخالفة فورًا.

ماذا ينتظر البرامج والقنوات خلال الفترة المقبلة؟

يشير تسلسل التحركات خلال 2026 إلى اتجاه نحو تشديد الرقابة على آليات إنتاج البرامج والظهور الإعلامي، وليس فقط التعامل مع المخالفات بعد وقوعها.

ويعني قرار مراجعة عقود الإنتاج المشترك أن القنوات الخاصة التي تعتمد على هذا النوع من التعاقدات قد تكون مطالبة بالتأكد من توافق برامجها وعقودها مع القواعد القانونية والتنظيمية، بينما يظل المحتوى نفسه خاضعًا للمعايير المهنية والأكواد الإعلامية المعمول بها.

وبذلك، لا يبدو أن القضية تتعلق بإيقاف برنامج واحد أو التعامل مع شكوى منفردة، وإنما تأتي ضمن مسار أوسع يستهدف ضبط العلاقة بين القناة، والجهات المنتجة، ومقدمي البرامج، والمحتوى الذي يصل في النهاية إلى الجمهور.

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

لماذا رفضت إثيوبيا التوقيع على اتفاقية السد مع مصر؟.. حكاية 14 سنة من المفاوضات

أبرز ما جاء في ختام أعمال “منتدى العلمين للأعمال في أفريقيا”

الأرصاد: فرق الحرارة بين ليلاً ونهاراً تزيد فرص الإصابة بالأمراض.. خلي بالكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2