رفع بنك باركليز توقعاته بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، مرجحًا أن يُقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على رفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين، خلال اجتماعي سبتمبر وديسمبر، بواقع 25 نقطة أساس في كل مرة.
وجاء تعديل توقعات البنك عقب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، التي عكست توجهًا أكثر تشددًا تجاه التضخم، ما دفع باركليز إلى تغيير تقديراته السابقة التي كانت تشير إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال ما تبقى من العام.
وكان باركليز يتوقع في السابق تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية حتى نهاية العام، قبل أن تدفع تصريحات وارش خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية البنك إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية.
التضخم يظل أولوية أمام الاحتياطي الفيدرالي
وخلال الندوة، أكد وارش أن صناع السياسة النقدية سيكون أمامهم مزيد من العمل إذا لم تتوافر لديهم الثقة الكافية في اتجاه التضخم نحو مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، في إشارة اعتبرها مراقبون من أوضح المؤشرات على إمكانية اللجوء إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.

وأشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى استمرار ارتفاع معدلات التضخم، لافتًا إلى أن الأوضاع المالية لا تزال غير تقييدية بالقدر الكافي، في الوقت الذي يقترب فيه سوق العمل من مستويات التشغيل الكامل.
وتعكس هذه التصريحات استمرار أولوية استقرار الأسعار في تحديد توجهات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
ووصف باركليز خطاب وارش بأنه «متشدد بشكل ملحوظ»، معتبرًا أنه تضمن مبررات لمزيد من تشديد السياسة النقدية، رغم استمرار رئيس الاحتياطي الفيدرالي في رفض تقديم توجيهات مسبقة وصريحة بشأن مسار أسعار الفائدة.
وفي المقابل، يرى البنك أن بيانات التضخم الشهرية قد تأتي بوتيرة أكثر اعتدالًا مقارنة بالمؤشرات طويلة الأجل التي ركز عليها وارش، لكنه حذر من أن تأثيرات قاعدة المقارنة غير المواتية قد تحد من التقدم المحرز في خفض التضخم حتى نهاية العام.
وتفاعلت الأسواق سريعًا مع تصريحات وارش، حيث ارتفعت توقعات المستثمرين بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر.
ووفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME، تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ 60.4% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في سبتمبر.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده في 16 سبتمبر، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة ببقاء التضخم أعلى من المستهدف.
ويشير التحول في توقعات باركليز إلى أن تصريحات وارش أسهمت في إعادة تشكيل تقديرات الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية، بعدما كانت التوقعات تميل إلى توقف دورة التشديد النقدي خلال الفترة المتبقية من العام.

