أعلن جامعة المنصورة عن تحقيق إنجاز علمي جديد تمثل في نجاح فريق بحثي دولي بقيادة مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية في توثيق موقع أحفوري استثنائي بالصحراء الشرقية المصرية، يكشف عن مرحلة مفصلية في تاريخ الحياة البحرية عقب انقراض الديناصورات، ويقدم أدلة جديدة حول الظهور المبكر للأسماك البحرية الحديثة.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances، إحدى أبرز الدوريات العلمية العالمية، حيث سلطت الضوء على موقع أحفوري نادر يعود عمره إلى نحو 62.2 مليون سنة، أي بعد أقل من أربعة ملايين سنة فقط من حدث الانقراض الجماعي الذي شهدته الأرض في نهاية العصر الطباشيري.
وأكد الدكتور شريف خاطر أن هذا الإنجاز يعكس نجاح استراتيجية الجامعة في دعم البحث العلمي والتميز الأكاديمي، وتعزيز التعاون مع المؤسسات البحثية الدولية، مشيرًا إلى أن الجامعة تواصل ترسيخ مكانتها كمركز علمي قادر على إنتاج أبحاث ذات تأثير عالمي تسهم في فهم تاريخ الحياة على كوكب الأرض.
وأوضح أن الاكتشاف يمثل إضافة مهمة لمكانة مصر العلمية على المستويين الإقليمي والدولي، كما يعزز دورها في مجالات المعرفة والبحث العلمي، خاصة في التخصصات المرتبطة بالعلوم الطبيعية والحفريات.
من جانبه، أشار الدكتور طارق غلوش إلى أن الدراسة تمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون البحثي الدولي، وتعكس جودة الإنتاج العلمي للجامعة وقدرتها على المنافسة في المجالات العلمية المتقدمة.
وأوضح الدكتور هشام سلام أن الموقع المكتشف يُصنف ضمن مواقع «لاجريشتات» النادرة عالميًا، وهي مواقع تتميز بالحفظ الاستثنائي للكائنات القديمة، ما يمنح العلماء فرصة فريدة لدراسة تفاصيل الحياة والأنظمة البيئية البحرية في العصور السحيقة.
وأضاف أن الفريق البحثي تمكن من توثيق مئات الحفريات البحرية المكتملة بدرجة عالية من الدقة، من بينها أكثر من 20 نوعًا جديدًا لم تكن معروفة سابقًا، الأمر الذي يجعل الموقع أحد أهم السجلات الأحفورية التي توثق بدايات العصر الباليوسيني.
وكشفت الدراسة أن معظم الأسماك المكتشفة تنتمي إلى مجموعة «البركومورفا»، وهي من أكبر مجموعات الأسماك العظمية المنتشرة في محيطات العالم حاليًا، وتضم أنواعًا معروفة مثل التونة والماكريل وفرس البحر وأسماك القمر، ما يشير إلى أن الأسماك البحرية الحديثة ظهرت وانتشرت بوتيرة أسرع مما كان يُعتقد سابقًا.
كما أظهرت النتائج غياب عدد من الأسماك المفترسة القديمة التي كانت تهيمن على البحار قبل الانقراض الجماعي، وهو ما يدعم فرضية أن هذا الحدث التاريخي أعاد تشكيل النظم البيئية البحرية بالكامل، وأتاح المجال أمام المجموعات الحديثة للانتشار واحتلال أدوار بيئية جديدة.
ويمثل الموقع أهمية إضافية لكونه يعكس بيئة بحرية مفتوحة تعود إلى فترة شهدت ارتفاعًا عالميًا في درجات الحرارة، ما يوفر للعلماء فرصة لفهم تأثير التغيرات المناخية على تعافي النظم البيئية البحرية بعد الكوارث الكبرى.
واستغرقت الدراسة أكثر من ست سنوات من العمل الميداني والتحليل العلمي، ونُفذت من خلال تعاون بحثي بين جامعة المنصورة وجامعة ميشيجان، إلى جانب باحثين من جامعة لوفان، وبدعم من جهات بحثية وتمويلية متعددة، من بينها ناشيونال جيوجرافيك.
ويعزز هذا الاكتشاف مكانة مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية كأحد أبرز المراكز البحثية المتخصصة في المنطقة، كما يؤكد قدرة الباحثين المصريين على الإسهام في الاكتشافات العلمية الكبرى التي تسهم في تطوير المعرفة الإنسانية وفهم تاريخ الحياة على الأرض.

