بقلم: أسامة الهتيمي
بعيداً عن الملفات الثلاث التي اعتبرتها وسائل الإعلام أهدافا لزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر وهي بحث العلاقات المصرية السعودية والاستثمارات والتعاون الاقتصادي والتطورات الإقليمية وتنسيق المواقف تجاه الأزمات الحالية فإن لهذه الزيارة مغزى آخر أعمق وأكبر من هذه العناوين.
فالزيارة تأتي في توقيت شديد الدلالة حيث تواجه المملكة تصعيدا حوثيا عسكريا بالتزامن مع احتمالات لتصعيد أمريكي – إيراني جديد والذي كان آخره أمس حيث تعرضها لهجمات صاروخية ومسيرات فيما أعلنت الرياض أنها سترد بحزم وهو ما سيكون له تداعياته على المنطقة وأمن الملاحة في مضيق باب المندب الذي يمثل أهمية كبرى لمصر ومن ثم فإن مصر بحكم موقعها وثقلها العسكري والسياسي وسيطرتها على قناة السويس وامتدادها في البحر الأحمر تصبح شريكا لا يمكن تجاهله.
كما تأتي الزيارة بعد نحو 12 يوما فقد من الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس المصري وولي العهد السعودي والذي أكد خلاله الرئيس المصري أن أمن السعودية وأمن الدول العربية امتداد للأمن القومي المصري الأمر الذي يعني أن المملكة حريصة على التشاور مع مصر حول كيف يمكن التعاطي مع التصعيد الحوثي بما يحفظ أمن المملكة وأمن المنطقة وما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه مصر في هذا السياق.
ولا يمكن أن نتجاهل أن الزيارة تأتي عقب تقارير صحفية تحدثت عن عدم استجابة واشنطن للمطالب السعودية بتدخل عسكري أمريكي مباشر ضد الحوثيين وهو يلفت نظر المملكة لخطورة التعويل على أمريكا فحسب فضلا عن إعادة حساباتها بشأن المظلة الأمريكية إذ من الطبيعي أن تبحث عن قوة عربية كبيرة يمكن أن تشاركها في صياغة المرحلة المقبلة والتي يمكن أن تكون مصر لثقلها العسكري وموقعها الجغرافي والعلاقة التاريخية مع المملكة وقدرة القاهرة على التواصل مع أطراف متباينة.
في إطار ما سبق يمكن أن نقول إن هناك عدة ملفات حساسة جدا خلف الزيارة منها إيران وبحث كيفية الشكل المقبول لعلاقة الخليج بإيران بعد الحرب فضلا عن كيفية التعامل مع استخدام طهران للحوثيين والميليشيات الولائية ضد الدول العربية.
ومنها أيضا ملف الكيان الصهيوني حيث الضغط الأمريكي منذ فترة باتجاه توسيع اتفاقات أبراهام خاصة وأن واشنطن ربطت في يوليو الماضي الاتفاق النووي المدني السعودي بمسألة التطبيع مع الكيان ومن ثم فإن المملكة ترغب في البحث مع مصر حول انعكاسات التطبيع السعودي مع الكيان – في حال حدوثه – على استقرار المنطقة وترسيخ هيمنة الكيان.
وكذلك ملف اليمن والحوثيون ومستقبل الوضع السياسي في اليمن في ظل الصراع الدائر والتطورات المتلاحقة والتي أسفرت عن تحكم الحوثيين في مناطق إستراتيجية.

