ذنبك الوحيد أنك قلت «لا»

سهام فودة

بقلم/سهام فودة

بعض الناس لا يحبونك كما أنت، بل كما اعتادوك. يحبون هدوءك ما دمت لا تعترض، وصبرك ما دمت تتحمل، وطيبتك ما دامت تجعل أخطاءهم أسهل. لكنهم يتغيرون فجأة عندما تتغير أنت.

أخبار متعلقة

ترامب.. من طفولة كوينز إلى منصة الرئاسة

حرب التجويع 

لماذا نحب مصر… ولماذا نخاف عليها؟

تلة علي الطاهر   

تقول «لا» مرة، فيسألون: ماذا حدث لك؟ كأن المشكلة في الكلمة، لا في كل ما سبقها من تنازلات.

يصفونك بالقسوة لأنك توقفت عن إرضائهم، وبالتغير لأنك لم تعد تقبل ما كنت تقبله، وينسون أن الإنسان قد يصمت طويلًا ليس لأنه راضٍ، بل لأنه كان يمنح العلاقة فرصًا أكثر مما تستحق.

الحقيقة أن الطيبة ليست أن تترك نفسك مباحة، والتسامح ليس دعوة لتكرار الخطأ، والحِلم لا يعني أن تقف متفرجًا على من يؤذيك ثم تبتسم حتى لا يغضب منك أحد.

هناك فرق بين القلب الطيب والقلب الذي لا يعرف كيف يقول «كفى».

فالإنسان الذي يعتاد التنازل قد يظنه الآخرون بلا حدود، ومن اعتاد الحصول على ما يريد بسهولة قد يعتبر أي رفض إساءة شخصية. وهنا تبدأ المفارقة؛ لا يغضبون لأنك ظلمتهم، بل لأنك لم تعد تسمح لهم بما اعتادوا عليه.

بعض العلاقات لا تكشف حقيقتها في لحظات القرب، بل في أول مرة تضع فيها مسافة. عندها تعرف من يحترمك ومن كان يحترم سهولة الوصول إليك.

ومن يحبك فعلًا لن يطلب منك أن تدفع ثمن العلاقة من راحتك، ولن يجعل كرامتك عقبة أمام استمرارها. سيختلف معك، وقد يغضب منك، لكنه لن يحاول إقناعك بأن الدفاع عن نفسك عيب.

ولا يعني وضع حد أن تحمل كراهية لأحد. أحيانًا كل ما في الأمر أنك قررت ألا تكرر التجربة نفسها، وألا تمنح الخطأ فرصة جديدة لمجرد أن صاحبَه اعتاد أن يجد منك الصفح.

لذلك لا تخف من أن يقال عنك «تغيّرت». فبعض التغيير ليس ابتعادًا عن الناس، بل عودة إلى نفسك.

قل «لا» عندما تكون «نعم» على حسابك، وابتعد حين يصبح القرب مؤذيًا، ولا تشرح كثيرًا لمن يعرف جيدًا لماذا ابتعدت.

فليس مطلوبًا منك أن تظل الشخص المريح للجميع.

يكفي أن تكون واضحًا مع نفسك، عادلًا مع الآخرين، وألا تخسر نفسك في سبيل علاقة لا تعرف قيمتك إلا حين تفقد قدرتها على استنزافك.

ذنبك الوحيد أنك قلت «لا»… وربما كانت أجمل «لا» قلتها هي التي أنقذتك من «نعم» لم تكن تريدها.

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

ترامب.. من طفولة كوينز إلى منصة الرئاسة

حرب التجويع 

لماذا نحب مصر… ولماذا نخاف عليها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2