من لقاء الشيباني ورئيس الموساد إلى رفع العقوبات.. هل تتغير خريطة سوريا؟

لقاء الشيباني ورئيس الموساد.. تشهد الساحة السورية تطورات سياسية وأمنية متسارعة، في ظل تحركات أمريكية لإعادة دمج دمشق في النظام الدولي، بالتزامن مع استئناف الاتصالات الأمنية بين سوريا وإسرائيل، وسط مساعٍ لاحتواء التصعيد ومنع تحول الأراضي السورية إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الأطراف الإقليمية.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب تصعيد عسكري إسرائيلي داخل الأراضي السورية، بالتزامن مع خطوات أمريكية تتعلق بتخفيف القيود المفروضة على دمشق، وهو ما يعكس توجهًا نحو فتح مسار سياسي واقتصادي جديد مع الحكومة السورية الحالية، بالتوازي مع الدفع باتجاه ترتيبات أمنية على الحدود السورية الإسرائيلية.

أخبار متعلقة

حرائق الجزائر تحت المجهر.. 174 حريقًا خلال 24 ساعة و64 بؤرة تواصل الاشتعال

3. 8 مليار جنيه تمويلات استهلاكية في النصف الأول من 2026.. ماذا اشترى المصريون؟

وفاة صائد الدبابات عادل أحمد عثمان بطل حرب أكتوبر 1973

اختفاء مصارع وإيقاف رئيس البعثة.. كواليس أزمة المصارعة المصرية في الخارج

من لقاء الشيباني ورئيس الموساد إلى رفع العقوبات.. هل تتغير خريطة سوريا؟

ويأتي اللقاء الذي جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني برئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان في توقيت لافت، بالتزامن مع التحركات الأمريكية لرفع العقوبات عن سوريا وإنهاء بعض التصنيفات المرتبطة بها، ما يفتح باب التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين المسارين السياسي والأمني.

وتزداد حساسية هذا التزامن في ظل تصريحات منسوبة لرئيس الموساد بشأن أن «مستقبل سوريا في يد إسرائيل»، وهو ما يطرح تساؤلات حول حدود الدور الإسرائيلي في المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا، وما إذا كانت الاتصالات الأمنية الجارية تقتصر على احتواء التصعيد أم تمهد لترتيبات سياسية وأمنية أوسع.

رفع القيود الأمريكية عن سوريا

يمثل التحول في الموقف الأمريكي تجاه سوريا أحد أبرز التطورات في المشهد الحالي، بعدما اتجهت واشنطن إلى رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، إلى جانب إنهاء تصنيفات وعقوبات مرتبطة بهيئة تحرير الشام.

وتمنح هذه الخطوات دمشق مساحة أكبر للتحرك سياسيًا واقتصاديًا، وتفتح المجال أمام تعزيز العلاقات مع المجتمع الدولي، وجذب الاستثمارات وإعادة الإعمار، لكنها في المقابل تضع الحكومة السورية أمام مسؤوليات والتزامات تتعلق بمكافحة الجماعات المسلحة، ومنع استخدام الأراضي السورية لتهديد دول الجوار.

ويرى مراقبون أن الخطوات الأمريكية لا يمكن فصلها عن مساعي واشنطن لتثبيت الحكومة السورية الجديدة، ومنع عودة البلاد إلى دائرة الصراعات الإقليمية، إلى جانب دفع دمشق نحو تبني سياسات أكثر توافقًا مع المصالح الأمريكية والغربية.

مفاوضات أمنية بين سوريا وإسرائيل

في المقابل، تتحرك الاتصالات السورية الإسرائيلية بصورة أكبر على المستوى الأمني، خصوصًا مع استمرار التوترات الميدانية والضربات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

ويعكس اختيار القنوات الأمنية للتعامل مع الملفات العالقة طبيعة القضايا المطروحة، والتي ترتبط بالانتشار العسكري، والمناطق العازلة، ووقف الهجمات، ومنع الاحتكاك بين القوات، وضمان عدم وجود قوات أو أسلحة ترى إسرائيل أنها تمثل تهديدًا لأمنها.

ويتيح المسار الأمني للطرفين إجراء مباحثات بعيدًا عن الضغوط السياسية والإعلامية، مع إمكانية اختبار فرص التوصل إلى تفاهمات محددة بشأن الملفات الأكثر إلحاحًا قبل الانتقال إلى قضايا سياسية أكبر.

ماذا عن الجولان؟

يبقى ملف الجولان السوري المحتل الأكثر حساسية في أي مسار تفاوضي محتمل بين دمشق وتل أبيب، إلا أن التطورات الحالية تشير إلى أن الأولوية تتركز على الملفات الأمنية العاجلة، دون الدخول في حسم الوضع النهائي للجولان.

وتتمسك دمشق بحقها في الأراضي السورية المحتلة، بينما تسعى إسرائيل إلى الحصول على ترتيبات وضمانات أمنية طويلة الأمد، خصوصًا في المناطق القريبة من حدودها.

ومن ثم، يبدو أن أي مفاوضات حالية تركز بصورة أكبر على قضايا الانسحاب، والمنطقة العازلة، وانتشار القوات، ومنع الهجمات، مع تأجيل الملفات الأكثر تعقيدًا إلى مراحل لاحقة.

لقاء الشيباني ورئيس الموساد

هل تتجه سوريا إلى نزع السلاح في الجنوب؟

من بين السيناريوهات المطروحة خلال أي مفاوضات أمنية إمكانية إقامة منطقة جنوبية خالية من الأسلحة أو القوات التي تعتبرها إسرائيل مصدر تهديد.

لكن هذا الطرح يواجه تحديًا أساسيًا يتمثل في تمسك دمشق بسيادتها على أراضيها ورفض تحويل الترتيبات الأمنية المؤقتة إلى قيود دائمة على الدولة السورية.

وبالتالي، يدور جوهر الخلاف حول معادلة صعبة: إسرائيل تريد ضمانات أمنية طويلة المدى، بينما تسعى سوريا إلى استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها.

هل رفع العقوبات مقابل تنازلات لإسرائيل؟

يثير التزامن بين الخطوات الأمريكية تجاه دمشق والتحركات الأمنية السورية الإسرائيلية تساؤلات حول إمكانية استخدام واشنطن أوراقها الاقتصادية والسياسية للضغط على الحكومة السورية من أجل قبول ترتيبات أمنية مع إسرائيل.

لكن لا توجد أدلة معلنة تثبت وجود صفقة تربط رفع العقوبات أو القيود الأمريكية بتنازل سوري عن الأراضي أو القبول بتطبيع كامل مع إسرائيل.

ومن ثم، يبقى الربط بين المسارين احتمالًا تحليليًا وليس حقيقة مؤكدة، خاصة أن رفع القيود عن سوريا يمكن تفسيره أيضًا في إطار استراتيجية أمريكية أوسع تستهدف تثبيت الحكومة الجديدة وإعادة دمج سوريا سياسيًا واقتصاديًا.

هل بدأت خطوات التطبيع السوري الإسرائيلي؟

رغم وجود اتصالات ومفاوضات أمنية، فإنه من المبكر اعتبار التطورات الحالية بداية لتطبيع كامل بين سوريا وإسرائيل.

فالتطبيع الشامل يتطلب حسم ملفات أكثر تعقيدًا، في مقدمتها الجولان والحدود والعلاقات الدبلوماسية والترتيبات الأمنية، فضلًا عن مدى القبول السياسي والشعبي داخل سوريا وإسرائيل.

لذلك، تبدو المرحلة الحالية أقرب إلى إدارة الصراع وخفض التصعيد منها إلى إبرام اتفاق سلام شامل.

تركيا تدخل حسابات المشهد

لا تقتصر الحسابات على دمشق وتل أبيب وواشنطن، إذ تلعب تركيا دورًا مهمًا في المعادلة السورية، خصوصًا مع وجود مصالح ونفوذ تركي داخل الأراضي السورية.

وتثير احتمالات توسع الوجود العسكري التركي في سوريا حساسية لدى إسرائيل، ما يجعل منع الاحتكاك التركي الإسرائيلي أحد الملفات التي يمكن أن تؤثر في أي ترتيبات أمنية مستقبلية.

وبذلك أصبحت الأزمة السورية مرتبطة بشبكة من التوازنات بين سوريا وإسرائيل وتركيا والولايات المتحدة، وليس فقط بالعلاقات بين دمشق وتل أبيب.

ما مستقبل المشهد؟

تدخل سوريا مرحلة جديدة تتداخل فيها الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية؛ فبينما تسعى دمشق إلى الخروج من سنوات العزلة واستعادة سيادتها، تحاول إسرائيل الحصول على ضمانات أمنية تمنع التهديدات على حدودها، في حين تعمل واشنطن على تثبيت الحكومة السورية الجديدة ومنع اندلاع مواجهة إقليمية جديدة.

ويبقى الاختبار الأهم خلال المرحلة المقبلة هو قدرة دمشق على الاستفادة من الانفتاح الدولي والدعم الاقتصادي والسياسي، دون أن تتحول الترتيبات الأمنية إلى تنازلات دائمة تمس سيادتها أو أراضيها.

وفي ظل عدم وجود اتفاق معلن بشأن مستقبل الأراضي السورية أو الجولان، تظل طبيعة الترتيبات الأمنية في الجنوب، ومصير الوجود الإسرائيلي، وحدود الدور التركي، هي الملفات الأكثر أهمية في تحديد اتجاه المشهد السوري خلال الفترة المقبلة.

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

حرائق الجزائر تحت المجهر.. 174 حريقًا خلال 24 ساعة و64 بؤرة تواصل الاشتعال

3. 8 مليار جنيه تمويلات استهلاكية في النصف الأول من 2026.. ماذا اشترى المصريون؟

وفاة صائد الدبابات عادل أحمد عثمان بطل حرب أكتوبر 1973

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2