بدل التدريب وأزمة المؤقتين.. ماذا يحدث داخل الوسط الصحفي؟

بدل التدريب وأزمة المؤقتين.. بين مطالب بزيادة بدل التدريب والتكنولوجيا، وأزمة الصحفيين المؤقتين في المؤسسات القومية، ورواتب لا تواكب ارتفاع تكاليف المعيشة، يواجه قطاع من الصحفيين المصريين ضغوطًا اقتصادية ومهنية متزايدة، تفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل المهنة، ومدى قدرة المؤسسات الصحفية على توفير بيئة عمل مستقرة للعاملين بها.

وتتزامن هذه الأوضاع مع مطالبات بضرورة وضع آلية واضحة لزيادة بدل التدريب والتكنولوجيا بصورة دورية، بدلًا من ارتباط زيادته بقرارات منفصلة من وقت لآخر، إلى جانب إيجاد حلول لأزمة الصحفيين الذين يعملون لسنوات طويلة بنظام المكافأة أو العقود المؤقتة داخل بعض المؤسسات.

أخبار متعلقة

هروب أم بحث عن مستقبل أفضل.. لماذا يغادر بعض الرياضيين المصريين بعثاتهم بالخارج

من أنقرة إلى الإنتربول.. كيف يمكن أن تضيق مذكرة توقيف نتنياهو الخناق عليه؟

لقاح كورونا «بلا جدوى»؟.. ماذا تقول الأدلة العلمية بعد سنوات من الجائحة؟

الجامعات الخاصة والأهلية.. حين يتحول البحث عن مقعد إلى معاناة للأسرة المصرية

بدل التدريب وأزمة المؤقتين

بدل التدريب وأزمة المؤقتين.. ماذا يحدث داخل الوسط الصحفي؟

خلال الأشهر الماضية، عادت قضية بدل التدريب والتكنولوجيا إلى واجهة النقاش داخل الوسط الصحفي، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء المالية على العاملين بالمهنة.

وكان نقيب الصحفيين خالد البلشي قد تقدم في فبراير الماضي بطلب إلى رئيس مجلس الوزراء لزيادة قيمة البدل بنسبة 20%، لترتفع قيمته من 4500 جنيه إلى 5400 جنيه شهريًا.

ورغم المطالبات بزيادة البدل، لم يصدر قرار نهائي بالموافقة على الزيادة وفق المعلومات المتاحة حتى الآن، ما أثار تساؤلات بشأن أسباب التأخر، ومدى ارتباط إقرار الزيادة بالإجراءات المالية والموازنية.

وتطالب نقابة الصحفيين منذ فترة بأن تتناسب قيمة البدل مع الظروف الاقتصادية التي يمر بها الصحفيون، خاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار السلع والخدمات، فضلًا عن ارتفاع الحد الأدنى للأجور خلال السنوات الماضية.

لكن أحد أبرز التحديات يتمثل في عدم وجود آلية ثابتة تربط قيمة بدل التدريب والتكنولوجيا بمؤشر اقتصادي محدد، مثل التضخم أو الحد الأدنى للأجور، وهو ما يجعل زيادته مرتبطة بقرارات حكومية وإجراءات مالية في كل مرة.

وفي 15 يونيو الماضي، أوصت لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب بإقرار زيادة سنوية ثابتة لبدل التدريب والتكنولوجيا، بدءًا من العام المالي 2026-2027، ووضع آلية تضمن زيادته بصورة منتظمة.

وتطرح هذه التوصية سؤالًا رئيسيًا: هل يمكن تحويل البدل من زيادة مرتبطة بقرارات استثنائية إلى آلية سنوية واضحة تضمن مواكبته للمتغيرات الاقتصادية؟

نقيب الصحفيين

الصحفيون المؤقتون.. سنوات من الانتظار

لا تتوقف الأزمة عند حدود قيمة البدل، إذ يواجه عدد من الصحفيين العاملين بالمؤسسات الصحفية القومية مشكلة أخرى تتعلق باستمرار العمل بنظام المكافأة أو العقود المؤقتة لسنوات طويلة.

ويشير صحفيون يعملون بنظام المكافأة إلى أن دخولهم الشهرية لا تتناسب مع ساعات العمل أو طبيعة المهام التي يؤدونها، بينما يضطر بعضهم إلى الجمع بين أكثر من وظيفة لتغطية نفقات المعيشة.

وقال أحد الصحفيين العاملين بإحدى المؤسسات الصحفية القومية إن دخله الشهري يصل إلى نحو 4 آلاف جنيه فقط، موزعة بين مكافأة يحصل عليها من المؤسسة وأخرى من جهة تابعة للمنظومة الصحفية القومية.

وبحسب روايته، يعمل بنظام المكافأة منذ سنوات طويلة، فيما لا يكفي دخله لتغطية تكاليف الانتقال والمعيشة، ما دفعه إلى العمل في موقع إخباري آخر بالتوازي مع عمله الأساسي.

ولا تمثل هذه الحالة واقعة فردية بالضرورة، إذ تتحدث تقديرات مختلفة عن وجود مئات الصحفيين المؤقتين في المؤسسات القومية، مع اختلاف الأرقام بحسب تعريف “المؤقت” والجهة التي تقوم بالحصر.

وكانت الهيئة الوطنية للصحافة قد أجرت اختبارات لعدد من العاملين المؤقتين، إلا أن إجراءات التعيين ظلت مرتبطة بموافقات مالية وإدارية متعددة.

وتكمن إحدى العقبات الرئيسية في توفير الاعتمادات المالية اللازمة للتعيين، إلى جانب الحاجة إلى موافقات الجهات المختصة، وهو ما يجعل الملف معلقًا رغم مرور سنوات على عمل بعض الصحفيين بنظام المكافأة.

راتب لا يكفي.. والصحفي يبحث عن مصدر دخل آخر

مع ارتفاع تكاليف المعيشة، لم يعد العمل الصحفي وحده مصدر دخل كافٍ لعدد من العاملين بالمهنة، وفق شهادات صحفيين تحدثوا عن اضطرارهم إلى ممارسة أعمال إضافية.

ويعمل بعض الصحفيين في إدارة صفحات التواصل الاجتماعي، أو العلاقات العامة، أو صناعة المحتوى، بينما اتجه آخرون إلى أعمال بعيدة عن مجال الصحافة تمامًا لتوفير دخل إضافي.

وقال أحد الصحفيين العاملين في صحيفة يومية خاصة منذ أكثر من 15 عامًا، إن راتبه لا يتجاوز في بعض الأحيان حدود الحد الأدنى للأجور، رغم سنوات الخبرة الطويلة.

وأوضح أن عددًا من زملائه يحصلون على رواتب تتراوح بين 5 و7 آلاف جنيه شهريًا، وهو ما دفع بعضهم إلى البحث عن مصادر دخل أخرى.

وفي حالة أخرى، اضطر صحفي إلى العمل سائقًا عبر أحد تطبيقات النقل الذكي بعد انتهاء ساعات عمله في الصحيفة، حتى يتمكن من الوفاء بالتزاماته الأسرية.

هذه الشهادات تعكس جانبًا من أزمة أوسع: كيف يمكن لمهنة تعتمد في الأساس على التفرغ والمتابعة المستمرة أن تحافظ على كوادرها، بينما لا يوفر الراتب الأساسي في بعض الحالات الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية؟

بين القانون والتطبيق.. هل يكفي الحد الأدنى للأجور؟

تثير أزمة الرواتب في المؤسسات الصحفية الخاصة والحزبية سؤالًا آخر يتعلق بمدى تطبيق الحد الأدنى للأجور على العاملين في القطاع الصحفي.

فالحد الأدنى للأجور لا يعني فقط رقمًا ماليًا، وإنما يرتبط بمفهوم أوسع يتعلق بالحماية الاجتماعية والاستقرار الوظيفي وقدرة العامل على الحصول على أجر يتناسب مع تكلفة المعيشة.

وفي المقابل، يرى صحفيون أن المشكلة لا تتعلق فقط بقيمة الراتب، وإنما تمتد إلى تأخر المستحقات المالية في بعض المؤسسات، وغياب التأمين والاستقرار الوظيفي، فضلًا عن مخاوف الفصل أو إنهاء العمل بصورة مفاجئة.

ويزداد الأمر تعقيدًا بالنسبة للصحفيين المؤقتين الذين يعملون لسنوات طويلة دون انتقال إلى وضع وظيفي أكثر استقرارًا.

العمل الإضافي.. حل مؤقت لأزمة دائمة

أمام انخفاض الدخول، ظهرت أنماط جديدة من العمل بين الصحفيين، بعضها مرتبط بالمهنة بشكل مباشر، مثل إدارة حسابات التواصل الاجتماعي والعلاقات العامة وصناعة المحتوى، وبعضها بعيد تمامًا عن المجال الصحفي.

ويشير صحفيون إلى أن العمل الإضافي أصبح بالنسبة إلى بعضهم ضرورة اقتصادية، وليس مجرد وسيلة لتحسين الدخل.

لكن هذه الظاهرة تطرح بدورها إشكالية مهنية؛ فالصحفي الذي يعمل ساعات إضافية بعد انتهاء دوامه قد يجد نفسه أمام ضغط بدني وذهني يؤثر على قدرته على أداء عمله الأساسي، فضلًا عن احتمالية تعارض بعض الأعمال الإضافية مع قواعد العمل الصحفي أو أخلاقيات المهنة.

بدل التدريب ليس وحده الحل

رغم أهمية زيادة بدل التدريب والتكنولوجيا، فإن الأزمة الاقتصادية التي يواجهها الصحفيون تبدو أوسع من مجرد قيمة البدل.

فالزيادة، حتى إذا أقرت، لن تحل وحدها مشكلات الرواتب المنخفضة أو العمل المؤقت أو غياب الزيادات الدورية أو تأخر المستحقات.

ولهذا، فإن معالجة أزمة الصحفيين تحتاج إلى حزمة متكاملة من الإجراءات، تبدأ بتحسين الأجور وتطبيق القواعد المنظمة للعمل، مرورًا بتوفير الحماية الاجتماعية والتأمينية، وانتهاءً بوضع آليات واضحة للتعيين والترقي والزيادات السنوية.

كما أن وجود آلية مرتبطة بمؤشرات اقتصادية واضحة لزيادة بدل التدريب والتكنولوجيا يمكن أن يوفر قدرًا أكبر من الاستقرار للصحفيين، بدلًا من انتظار قرارات منفصلة كل عدة سنوات.

أزمة المهنة.. من الاقتصاد إلى الاستقرار المهني

الأوضاع الاقتصادية ليست العامل الوحيد الذي يضغط على الصحفيين، إذ تتداخل معها تحديات أخرى تتعلق بمستقبل المؤسسات الصحفية، وتراجع الموارد المالية، والتحول المتسارع نحو المنصات الرقمية، والمنافسة على الإعلانات، وتغير أنماط استهلاك الأخبار.

ومع انتقال الجمهور بصورة متزايدة إلى المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، تواجه المؤسسات التقليدية تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على قدرتها الاقتصادية من ناحية، والاستثمار في المحتوى الصحفي المهني من ناحية أخرى.

وفي ظل هذه التحولات، يصبح استقرار الصحفي أحد عناصر الحفاظ على جودة المحتوى نفسه؛ إذ يصعب مطالبة الصحفي بالتفرغ للتحقيق والتدقيق والتحقق من المعلومات بينما يواجه في الوقت ذاته ضغوطًا مالية تدفعه للبحث عن مصدر دخل ثانٍ.

ما المطلوب؟

تتجاوز أزمة الصحفيين في الوقت الحالي مسألة زيادة بدل التدريب والتكنولوجيا إلى الحاجة لإعادة النظر في منظومة العمل الصحفي بصورة أوسع.

ويأتي على رأس المطالب المطروحة:

  • وضع آلية سنوية واضحة لزيادة بدل التدريب والتكنولوجيا بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية.
  • إيجاد حلول نهائية لأزمة الصحفيين المؤقتين والعاملين بنظام المكافأة لسنوات طويلة.
  • ضمان تطبيق قواعد الأجور والحماية الاجتماعية على العاملين في المؤسسات الصحفية.
  • معالجة مشكلة تأخر صرف المستحقات المالية في المؤسسات التي تعاني من أزمات مالية.
  • وضع أطر واضحة للتعيين والترقي والزيادات السنوية.
  • دعم المؤسسات الصحفية في مواجهة التحولات الاقتصادية والرقمية.
  • تعزيز استقلالية المهنة وفتح المجال أمام التعددية الإعلامية والمهنية.

وفي النهاية، فإن زيادة بدل التدريب والتكنولوجيا قد تمثل خطوة مهمة لتحسين دخول الصحفيين، لكنها لن تكون كافية بمفردها لإنهاء أزمة ممتدة تتداخل فيها الأجور مع التعيين والاستقرار الوظيفي والتمويل ومستقبل المؤسسات الصحفية.

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

هروب أم بحث عن مستقبل أفضل.. لماذا يغادر بعض الرياضيين المصريين بعثاتهم بالخارج

من أنقرة إلى الإنتربول.. كيف يمكن أن تضيق مذكرة توقيف نتنياهو الخناق عليه؟

لقاح كورونا «بلا جدوى»؟.. ماذا تقول الأدلة العلمية بعد سنوات من الجائحة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2