بين الغلاء والمخاوف الأمنية.. هل تقترب آيسلندا من الاتحاد الأوروبي؟

آيسلندا
آيسلندا

تستعد آيسلندا لإجراء استفتاء مهم يوم 29 أغسطس المقبل بشأن استئناف مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس تغيرات اقتصادية وسياسية دفعت الملف للواجهة مجددًا. 

ويأتي التحرك وسط ارتفاع تكاليف المعيشة وتطورات جيوسياسية متسارعة، بينما قد يمهد التصويت الطريق لبدء مفاوضات جديدة مع بروكسل بعد سنوات من تجميد طلب الانضمام.

أخبار متعلقة

ارتفاع حصيلة ضحايا غرق عبّارة قبالة قبرص إلى 13 قتيلًا و15 مفقودًا

128 دولة تتفق على وثيقة تمهد لتنظيم «الروبوتات القاتلة»

الاتحاد الأوروبي يفرض رسومًا جديدة على الطرود الصغيرة بدءًا من نوفمبر

انقلاب قارب على متنه 270 شخصًا قبالة شمال قبرص.. وعمليات الإنقاذ مستمرة

هل تقترب آيسلندا من الاتحاد الأوروبي؟

يُعدّ الاستفتاء المرتقب حول الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي من أبرز القضايا السياسية التي تشهدها آيسلندا منذ استقلالها عن الدنمارك عام 1944، في ظل تصاعد الجدل بشأن مستقبل البلاد الاقتصادي والأمني.

عاد ملف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بقوة بعد سنوات من التراجع عنه في 2015، خاصة مع التطورات الدولية الأخيرة والتوترات الجيوسياسية المتزايدة.

وأسهمت مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه غرينلاند في إعادة النقاش حول حاجة آيسلندا إلى مظلة سياسية وأمنية أوروبية، بحسب ما ذكرته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ويرى مؤيدو الانضمام أن الاقتصاد الآيسلندي يواجه ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع الأسعار وأسعار الفائدة، مؤكدين أن اعتماد عملة اليورو قد يساعد في تخفيف الأعباء المعيشية وتحقيق استقرار اقتصادي أكبر. كما يشيرون إلى أن آيسلندا ترتبط بالفعل بالاتحاد الأوروبي عبر المنطقة الاقتصادية الأوروبية واتفاقية «شنغن»، ما يجعل فكرة العضوية الكاملة خطوة طبيعية لتعزيز العلاقات القائمة.

في المقابل، يواصل معارضو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تمسكهم بالحفاظ على السيادة الوطنية، مؤكدين أن استقلال القرارين السياسي والاقتصادي كان أحد أبرز أسباب نجاح آيسلندا وارتفاع مستوى المعيشة فيها.

آيسلندا
آيسلندا

ويُعد قطاع الصيد القضية الأكثر حساسية في الجدل الدائر حول الانضمام، إذ يمثل أكثر من 8% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر آلاف فرص العمل داخل البلاد. ويخشى الرافضون للخطوة من فقدان السيطرة على حصص الصيد في حال الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بما قد يهدد أحد أهم القطاعات الاقتصادية الحيوية لآيسلندا.

كما يبدي المعارضون مخاوف تتعلق بالحفاظ على الهوية الوطنية واللغة الآيسلندية، إلى جانب القلق من تراجع قدرة الدولة الصغيرة على الدفاع عن مصالحها داخل الاتحاد الأوروبي مقارنة بالدول الكبرى الأعضاء.

حتى في حال تصويت الأغلبية لصالح الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فإن آيسلندا لن تصبح عضواً بشكل تلقائي، بل ستدخل في مرحلة جديدة من المفاوضات مع بروكسل، يليها استكمال إجراءات ومتطلبات الانضمام، ومن بينها مناقشة اعتماد عملة اليورو.

ويرى الاتحاد الأوروبي أن انضمام آيسلندا سيمثل إضافة مهمة للتكتل، باعتبارها دولة غنية تتمتع باقتصاد قوي ونظام ديمقراطي مستقر، كما أنها لن تشكل عبئاً مالياً على ميزانية الاتحاد مقارنة ببعض الدول المرشحة الأخرى.

ويعتقد مراقبون أن نتائج الاستفتاء قد تمتد تأثيراتها إلى خارج آيسلندا، خاصة في النرويج التي تشاركها عضوية المنطقة الاقتصادية الأوروبية واتفاقية «شنغن»، حيث قد يعيد الاستفتاء فتح النقاش بشأن طبيعة العلاقة مع الاتحاد الأوروبي.

وتعكس هذه التحركات تحولاً أوسع في رؤية بعض الدول الأوروبية للاتحاد، بعدما أصبح يُنظر إليه ليس فقط كشريك اقتصادي، بل أيضاً كضمانة سياسية وأمنية في ظل تصاعد التوترات الدولية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تقارب كبير بين مؤيدي الانضمام ومعارضيه، فيما يبقى الناخبون المترددون العنصر الحاسم في تحديد نتيجة الاستفتاء. وبين من يرى في الاتحاد الأوروبي فرصة لتحقيق الاستقرار، ومن يخشى فقدان السيادة والثروات الوطنية، تستعد آيسلندا لاتخاذ أحد أبرز القرارات المصيرية في تاريخها الحديث.

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

ارتفاع حصيلة ضحايا غرق عبّارة قبالة قبرص إلى 13 قتيلًا و15 مفقودًا

128 دولة تتفق على وثيقة تمهد لتنظيم «الروبوتات القاتلة»

الاتحاد الأوروبي يفرض رسومًا جديدة على الطرود الصغيرة بدءًا من نوفمبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2