الذهب ، عاد الذهب ليتصدر المشهد الاقتصادي العالمي بقوة خلال 2026، بعدما تحولت التوترات الجيوسياسية والحرب الإيرانية الإسرائيلية إلى وقود جديد يدفع المعدن الأصفر نحو قفزات غير مسبوقة، وسط توقعات عالمية باستمرار الصعود خلال الفترة المقبلة.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور وليد سويدان خبير أسواق المال، أن الذهب يعيش حاليًا واحدة من أقوى مراحله التاريخية، مدعومًا بحالة القلق المسيطرة على الأسواق العالمية، وتزايد المخاوف من اتساع الصراعات العسكرية وعودة التضخم العالمي للارتفاع.
وأوضح سويدان أن المستثمرين حول العالم عادوا بقوة إلى الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأول وقت الأزمات، خاصة مع اضطراب أسواق الأسهم والعملات وارتفاع حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا.
الفيدرالي الأمريكي كلمة السر في حركة الذهب
وأشار خبير أسواق المال إلى أن تحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا في أسعار الذهب خلال 2026، موضحًا أن أي اتجاه نحو خفض أسعار الفائدة يمنح المعدن الأصفر دفعة صعود قوية.
وأضاف أن الأسواق تترقب حاليًا قرارات الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط والطاقة عالميًا بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
وأكد أن تراجع أسعار الفائدة يقلل من قوة الدولار الأمريكي، وهو ما يدفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب، باعتباره مخزنًا للقيمة وأداة للتحوط من تقلبات الاقتصاد العالمي.
توقعات بوصول الأونصة إلى مستويات قياسية
وتوقع الدكتور وليد سويدان أن تستمر أسعار الذهب في التحرك داخل نطاقات مرتفعة خلال النصف الثاني من 2026، مشيرًا إلى أن الأونصة العالمية قد تعود لاختبار مستويات 5000 دولار، مع إمكانية الوصول إلى مستويات تقترب من 6000 دولار إذا استمرت الأزمات الجيوسياسية العالمية.
وأضاف أن البنوك المركزية العالمية، وعلى رأسها الصين وروسيا، ما زالت تواصل زيادة احتياطياتها من الذهب، وهو ما يمثل دعمًا قويًا للأسعار على المدى الطويل.
هل يشهد الذهب تصحيحات مؤقتة؟
ورغم النظرة الإيجابية، أشار سويدان إلى أن الذهب قد يشهد بعض التراجعات المؤقتة وعمليات جني الأرباح نتيجة قوة الدولار أو تأجيل خفض الفائدة الأمريكية، إلا أن الاتجاه العام ما زال صاعدًا.
وأوضح أن الأسواق العالمية أصبحت شديدة الحساسية لأي تصريحات صادرة عن الفيدرالي الأمريكي أو أي تطورات عسكرية جديدة في الشرق الأوسط، ما يزيد من حدة التقلبات اليومية في أسعار الذهب.
المعدن الأصفر يبقى الرهان الأقوى
واختتم خبير أسواق المال تصريحاته مؤكدًا أن الذهب سيظل أحد أهم أدوات التحوط والاستثمار خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل الضبابية الاقتصادية العالمية وارتفاع مستويات الدين والتوترات السياسية.
وأشار إلى أن المعدن الأصفر ما زال يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية رغم الارتفاعات القياسية، متوقعًا أن يستمر في لعب دور “الملاذ الآمن” الأول عالميًا خلال 2026.

