ضياء رشوان ، منذ عودتها إلى التشكيل الحكومي، لم تغب وزارة الدولة للإعلام عن دائرة الجدل، وكان اسم الدكتور ضياء رشوان حاضرًا في أكثر من واقعة أثارت تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بداية من تصريحاته بشأن رغيف الخبز والقدرة الشرائية للمواطن، مرورًا بالحديث عن متوسط الدخل ونصيب الفرد، وصولًا إلى الجدل الأخير حول تعيين مستشارين داخل الوزارة، والذي انتهى بنفي رسمي من الوزير نفسه.

البداية.. تصريحات عن الخبز أشعلت الجدل
في أولى الأسابيع من توليه المنصب، أثارت تصريحات ضياء رشوان بشأن رغيف الخبز والدعم الحكومي ردود فعل واسعة، بعدما اعتبر كثيرون أن حديثه يتضمن مقارنة بين مستوى معيشة المصريين ودول أخرى.
وتداولت مواقع التواصل أجزاءً من التصريحات بصورة واسعة، ما أدى إلى موجة انتقادات، قبل أن يخرج الوزير موضحًا أن حديثه لم يكن مقارنة بين دخول المواطنين، وإنما كان يركز على حجم الدعم الذي تتحمله الدولة في توفير رغيف الخبز، مؤكدًا أن تصريحاته أُخرجت من سياقها الكامل.
الأرقام في قلب النقاش
الجدل لم يتوقف عند التصريحات فقط، بل امتد إلى مناقشات حول متوسط الدخل، والحد الأدنى للأجور، ونصيب الفرد من الناتج المحلي، وهي ملفات اقتصادية معقدة يرى خبراء أنها تحتاج دائمًا إلى شرح دقيق، لأن الاعتماد على رقم واحد دون باقي المؤشرات قد يؤدي إلى فهم غير مكتمل للواقع الاقتصادي.
ويرى متخصصون أن استخدام مؤشرات مثل نصيب الفرد من الناتج المحلي لا يعبر بالضرورة عن الدخل الفعلي لكل مواطن، وإنما يمثل متوسطًا حسابيًا يتأثر بعوامل عديدة، وهو ما جعل تصريحات الوزير محل نقاش واسع.

موجة جديدة.. شائعة المستشارين
ولم تمض سوى أشهر حتى ظهر جدل جديد، بعدما جرى تداول منشورات تزعم إصدار قرارات بتعيين عدد من المستشارين داخل وزارة الدولة للإعلام، مع نشر أسماء ووظائف مزعومة، وهو ما أثار موجة انتقادات وتساؤلات، خاصة أن الوزارة لا تزال في مرحلة إعادة التأسيس.
لكن ضياء رشوان خرج سريعًا لينفي الأمر بشكل قاطع، مؤكدًا أنه لم يصدر أي قرار بتعيين مستشارين حتى الآن، وأن كل ما تم تداوله لا يستند إلى أي مصدر رسمي.
“الوزارة بدأت من الصفر”
وخلال اجتماع لجنة الإعلام والثقافة بمجلس النواب، أوضح الوزير أن الوزارة عند إعادة إنشائها لم يكن لديها مقر أو موظفون أو ميزانية أو وحدة حسابية، مؤكدًا أن الوزارة كانت حتى الأول من يوليو تتبع مجلس الوزراء إداريًا، وأن الحديث عن تعيين مستشارين في هذه المرحلة غير صحيح.
كما قال إن بعض ما نُشر ربما جاء نتيجة توقعات أو اجتهادات صحفية وليس استنادًا إلى قرارات رسمية.
هل أثرت سرعة تداول المعلومات؟
القضيتان تكشفان حجم التأثير الذي أصبحت تمارسه وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام، إذ انتشرت أجزاء من تصريحات الوزير بسرعة كبيرة، كما انتشرت أخبار تعيين مستشارين قبل صدور أي إعلان رسمي، وهو ما دفع الوزارة إلى إصدار نفي مباشر.
كما أن سرعة تداول الأخبار عبر المنصات الرقمية تجعل من الضروري الرجوع إلى المصادر الرسمية قبل تبني أي رواية، خاصة في الملفات الحكومية الحساسة.
بين التوضيح والنفي
المتابع لمسار الأحداث يلاحظ أن ضياء رشوان لجأ في المرتين إلى إصدار توضيحات أو نفي رسمي؛ ففي أزمة تصريحات الخبز أكد أن حديثه فُهم خارج سياقه، وفي أزمة المستشارين شدد على أنه لم تصدر أي قرارات تعيين، وأن الوزارة لا تزال في مرحلة التأسيس.
جدير بالذكر سواء تعلق الأمر بالتصريحات الاقتصادية أو بشائعات التعيينات، فإن الوقائع تشير إلى أن وزارة الدولة للإعلام أصبحت تحت مجهر الرأي العام منذ إعادة إنشائها وبين ما يتداول على مواقع التواصل، وما يصدر من بيانات رسمية، تبقى أهمية التحقق من المعلومات والاعتماد على المصادر الموثوقة أمرًا أساسيًا قبل إصدار الأحكام، خاصة في القضايا التي تمس مؤسسات الدولة.

