أثارت خريطة متداولة مرتبطة بالمناهج التعليمية ونظام منهج البكالوريا الجديد، يظهر عليها اسم «فلسطين» بدلًا من اسم إسرائيل، حالة من الجدل في وسائل إعلام إسرائيلية، وسط دعوات إلى تدخل وزارة الخارجية الإسرائيلية وطلب توضيحات رسمية من القاهرة.
وبحسب ما نشرته قناة 14 الإسرائيلية، فإن الخريطة ظهرت ضمن منشور تناول وجود فلسطين على الخريطة السياسية لمصر في إطار منهج البكالوريا الجديد، وهو ما اعتبرته القناة تطورًا يستحق التوقف أمامه، في ظل العلاقات الدبلوماسية القائمة بين مصر وإسرائيل.
ونقلت القناة أن ظهور الخريطة بهذا الشكل يمثل، من وجهة نظرها، مسألة حساسة سياسيًا، مطالبة وزارة الخارجية الإسرائيلية بالتعامل مع الأمر وإبلاغ القاهرة بأن استخدام خريطة في منهج البكالوريا لا يظهر عليها اسم إسرائيل يُعد أمرًا غير مقبول، بحسب توصيفها.
ما الذي أشعل الجدل؟
بدأ الجدل بعد تداول منشور يتناول خريطة مرتبطة منهج البكالوريا بالمناهج التعليمية المصرية، حمل عنوانًا يشير إلى ظهور «فلسطين» على الخريطة السياسية لمصر ضمن منهج البكالوريا الجديد، وقد أعادت وسائل إعلام إسرائيلية تسليط الضوء على المنشور، وربطته بطبيعة العلاقات المصرية الإسرائيلية.
هل تقدمت إسرائيل باحتجاج رسمي؟
حتى الآن، لا يظهر في المصادر التي أمكن التحقق منها إعلان رسمي عن تقديم وزارة الخارجية الإسرائيلية احتجاجًا دبلوماسيًا إلى مصر بشأن الخريطة.
والفارق مهم بين ما نشرته قناة إعلامية إسرائيلية من مطالبات أو دعوات إلى تحرك الخارجية، وبين صدور موقف رسمي من الحكومة الإسرائيلية أو الخارجية الإسرائيلية.
وبالتالي، فإن الأدق صحفيًا هو القول إن قناة 14 طالبت الخارجية الإسرائيلية بالتحرك، وليس أن إسرائيل «قدمت احتجاجًا رسميًا» لمصر، ما لم يصدر لاحقًا بيان رسمي يؤكد ذلك.
تأتي هذه الضجة في ظل حساسية الموقف الإسرائيلي من استخدام الخرائط التي لا تظهر فيها إسرائيل، خصوصًا مع استمرار التوتر السياسي بشأن القضية الفلسطينية.
وفي المقابل، تؤكد وزارة الخارجية المصرية رسميًا أن القضية الفلسطينية تمثل جزءًا ثابتًا من الموقف المصري، وأن القاهرة تدعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، في إطار حل الدولتين.
كما تؤكد القاهرة استمرار جهودها السياسية والدبلوماسية لدعم الحقوق الفلسطينية والتوصل إلى تسوية تقوم على حل الدولتين، وهو ما ظهر في مواقف وتصريحات رسمية حديثة لوزارة الخارجية المصرية.
لا يتوقف الجدل الحالي عند الخريطة نفسها، وإنما امتد إلى الدلالة السياسية التي حاولت وسائل إعلام إسرائيلية ربطها بها، ففي الوقت الذي رأت فيه قناة 14 أن ظهور «فلسطين» دون اسم إسرائيل على الخريطة يستدعي تحركًا دبلوماسيًا، لا يوجد حتى الآن ما يؤكد صدور احتجاج رسمي إسرائيلي إلى القاهرة بشأن الواقعة.
ومن ثم، فإن التطور المؤكد حتى الآن هو إثارة وسائل إعلام إسرائيلية للموضوع ومطالبتها الخارجية بالتحرك، وليس وقوع أزمة دبلوماسية رسمية بين البلدين بسبب الخريطة.

