كشفت تقارير عن تصاعد الدور العسكري الباكستاني في اليمن، بعدما أرسلت إسلام آباد أربع طائرات شحن محملة بمعدات وأسلحة إلى مدينة عدن خلال سبتمبرالماضي، لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية، بالتزامن مع إستعداد الرياض لشن عملية عسكرية واسعة ضد جماعة الحوثيين لإستعادة مناطق إستراتيجية على ساحل البحر الأحمر.
ونقلت رويترز عن مسؤول حكومي باكستاني أن الطائرات الأربع حملت إلى عدن أنظمة دفاع جوي ومدفعية خفيفة وطائرات مسيرة وأنظمة لمواجهة الطائرات المسيرة. كما أكد مسؤولون باكستانيون وإقليميون أن مستشارين عسكريين باكستانيين موجودون على الأرض إلى جانب نظرائهم السعوديين لدعم القوات اليمنية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تستعد فيه السعودية لعملية عسكرية تهدف إلى وقف التقدم الحوثي على الساحل الغربي لليمن، بعدما تمكنت الجماعة من السيطرة على أجزاء واسعة من الساحل المطل على البحر الأحمر، بما في ذلك مناطق قريبة من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتبحث الرياض، وفق تقارير، خيارات متعددة للعملية المرتقبة، من بينها هجوم بري على إمتداد الساحل بدعم من الطيران السعودي، فيما ستتولى القوات اليمنية المدعومة من السعودية الدور الأساسي على الأرض. وتقول مصادر مطلعة إن الهدف المطروح يتمثل في إستعادة المناطق الساحلية وتأمين خطوط الملاحة وإعادة فتح الطريق أمام حركة السفن عبر البحر الأحمر.
وتزامنت التحركات الباكستانية مع تصعيد ميداني في محافظة تعز، حيث خاضت القوات الحكومية والحوثيون مواجهات على عدة جبهات خلال الأيام الماضية. وتسعى القوات الحكومية إلى منع الحوثيين من قطع خط الإمداد البري الذي يربط مدينة تعز بعدن، بينما يحاول الحوثيون توسيع نطاق سيطرتهم باتجاه مناطق استراتيجية تطل على الساحل.
وأفادت تقارير عسكرية بأن القوات الموالية للحكومة نفذت عشرات الغارات الجوية على مواقع حوثية في محافظة تعز، إستهدفت مواقع أمامية وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة. وأكدت مصادر أن القتال الحالي يمثل تصعيداً كبيراً بعد فترة طويلة نسبياً من الهدوء الذي أعقب الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022.
وتواجه الحكومة اليمنية وحلفاؤها تحديات كبيرة بسبب الإنقسامات بين الفصائل والقوات المحلية المناهضة للحوثيين، إذ تشكل هذه القوات ائتلافاً واسعاً يضم تشكيلات عسكرية وسياسية مختلفة سبق أن دخل بعضها في مواجهات داخلية. ويرى محللون أن قدرتها على التنسيق ستكون عاملاً حاسماً في أي عملية عسكرية واسعة.
وتشير التحركات الباكستانية إلى توسع نطاق التعاون العسكري بين إسلام آباد والرياض، خصوصاً بعد توقيع السعودية وباكستان وتركيا في أغسطس اتفاق دفاع مشترك يعرف باتفاق مكة. وينص الإتفاق على تعزيز التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث، في وقت تواجه فيه السعودية تهديدات متزايدة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الحوثية.
ولم يقتصر الدعم الباكستاني على إرسال المعدات إلى اليمن، إذ قال مسؤول باكستاني إن بلاده نشرت بين 30 و40 ألف جندي في السعودية، للمساعدة في الدفاع عن حدود المملكة وإعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة. وأوضح المسؤول أن إسلام آباد لم تتخذ قراراً بإرسال قوات باكستانية إلى اليمن للمشاركة في القتال المباشر.
وتشارك تركيا أيضاً في دعم الجهود السعودية، إذ جرى إستخدام طائرات مسيرة تركية إشترتها الرياض قبل التصعيد الحالي، بينما تقدم واشنطن دعماً إستخباراتياً ومعلومات إستهداف للعمليات الجوية السعودية، من دون مشاركة أمريكية مباشرة في الهجوم البري أو الجوي ضد الحوثيين حتى الآن.
وتضع هذه التطورات باكستان أمام اختبار جديد في علاقتها مع السعودية، خصوصاً أن إسلام آباد ترتبط في الوقت نفسه بعلاقات مع إيران، الجارة التي تتهمها السعودية وحلفاؤها بدعم الحوثيين عسكرياً وإستخباراتياً. وتحاول باكستان الموازنة بين شراكتها الدفاعية المتنامية مع الرياض والحفاظ على قنواتها السياسية المفتوحة مع طهران.
وفي ظل الاستعدادات السعودية للعملية المرتقبة، تبدو عدن نقطة ارتكاز رئيسية للتحرك العسكري، مع تدفق الأسلحة والمعدات والمستشارين. ويشير وصول أربع طائرات شحن باكستانية إلى أن الدعم الخارجي للحكومة اليمنية دخل مرحلة أكثر وضوحاً، بينما تستعد المنطقة لجولة جديدة من القتال قد تمتد تداعياتها إلى أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب وحركة التجارة الدولية.

