عجزت حكومة مدبولي عن” دبلجة ” حل لسداد ديون مصر،إلا بتطبيق روشتة صندوق النقد الدولي التي ذبحت المواطنين ويعيشون موتي ، وألزمت مصر بيع الأصول والسندات وأخيرا الضرائب.
وإذا بالحل يطل علينا من الساحل الشمالي،واقعا فرض نفسه،وبأعلى صوت للهرج والمرج ،والسفور والمجون : اطمئنوا فقد وجدنا الحل!
ياأهل مصر..ياحكومة : اتركوا صندوق النقد الدولي، وخطط التقشف، ورفع الأسعار، وزيادة الضرائب على المواطن الذي يحسب ثمن رغيف العيش قبل أن يشتريه.
الحل موجود في الساحل الشمالي.. هناك، حيث لا أحد يسأل: «معاك كام؟» وإنما «هتدفع كام الليلة؟»، تذكرة حفلة بعشرات الآلاف من الجنيهات؟ عادي.
100 ألف جنيه؟ عادي جدًا.
85 ألفًا؟ مقبول.
70 ألفًا؟ ربما تكون للطبقة المتوسطة في الساحل!
أما 25 ألف جنيه للتذكرة، فهذه تقريبًا منحة اجتماعية لأبناء الطبقة الكادحة من سكان مارينا!
وهنا أقترح على الحكومة اقتراحًا اقتصاديًا من النوع الذي لا يحتاج إلى بعثة من صندوق النقد ولا إلى خبير أجنبي يقضي أسبوعين في القاهرة ليكتشف أن المصريين «يستهلكون أكثر من دخولهم».
يا حكومة..
بدلًا من أن تبحثي عن الجنيه في جيب الموظف، ابحثي عنه في جيب الذي دفع 100 ألف جنيه في ساعتين في حفلة الممثل الكالح والمالح !
بدلًا من زيادة سعر الكهرباء على أم لديها ثلاثة أطفال، ارفعي الضريبة على اليخت الذي ثمنه يكفي لبناء مدرسة.
وبدلًا من البحث عن «قرشين» من محدود الدخل، ابحثي عن ملايين الجنيهات التي تتحرك في حفلة واحدة وكأنها فكة!
والمعادلة العبقرية : لو عندنا حفلة يحضرها عشرات الآلاف، وكل واحد دفع عشرات الآلاف،المعادلة بسيطة:
حفلة واحدة = مليارات.
طيب يا جماعة..لماذا لا يكون للدولة نصيب محترم من هذا الثراء؟
لا أحد يطلب منك أن تمنع الناس من الاستمتاع، دعهم يتمتعون بالمجون ، ويسعدون بالبكيني وماخفي .
اذهبوا إلى الساحل،لن نصادر أموالكم
أنتم الأسياد في هذا الوطن.. ولكن ادفع ضريبتك!
أنت قادر على دفع 100 ألف جنيه في ليلة واحدة؟..مبروك عليك،
لكن لا تقل لنا بعد ذلك إن زيادة ضريبة بسيطة على إنفاقك الفاخر ستدمر الاقتصاد!
لأن الاقتصاد الذي ينهار عندما يدفع الغني ضريبة عادلة، وفي الغالب بيتهرب بفضل نفوذه ،بينما يتحمل الفقير ارتفاع الأسعار..
اقتصاد مصر يحتاج إلى مراجعة، ومن وضع خطط الدولة للإصلاح الاقتصادي مع صندوق الخراب الدولي بحاجة للمحاسبة ، وليس إلى إلقاء خطبة عن الصبر!
المشهد في غاية السخرية..مواطن في قرية مصرية يحسب ألف جنيه على الشهر.
ومواطن آخر يستطيع أن يدفع 100 ألف جنيه في حفلة.
أحدهما يسأل:
«هجيب مصاريف المدرسة منين؟»
والآخر يسأل:
«الـVIP خلصت؟»
الأول يبحث عن فرصة عمل إضافية.
والثاني يبحث عن طاولة إضافية!
الأول ينتظر المعاش.
والثاني ينتظر الحفلة القادمة.
ثم نأتي في النهاية إلى الاثنين ونقول:
«مصر محتاجة.. شدوا الحزام!»
يا سلام!..هو الحزام واحد أصلًا؟
واحد مربوط على آخر فتحة، والثاني لا يعرف أصلًا أين يوجد الحزام!
مشكلتنا ليست أن هناك أغنياء
ولنكن واضحين، ليس عيبًا أن يكون هناك أثرياء،وليس عيبًا أن ينفق الإنسان من ماله على الترفيه.
العيب أن يصبح الفقر مشروعًا عامًا، بينما الثراء الخاص معفيًا من المسؤولية العامة،العيب أن يتحول المواطن محدود الدخل إلى ماكينة ضرائب، بينما يظل صاحب الثروة الضخمة بعيدًا عن أي مساهمة استثنائية تتناسب مع حجم ما يملك.
العيب أن تطلب من الموظف أن يتحمل التضخم، ومن الفقير أن يتحمل الغلاء، ومن المواطن أن يتحمل خفض الدعم..ثم تخاف من أن تقول لصاحب القصر:
«معلش يا باشا.. ساهم شوية!»
لا نريد تأميمًا.. نريد «تأديبًا ضريبيًا»!..وليس تأميم
وقد تصيب بعض أصحاب المصالح بحالة إغماء فورية!..نريد فقط نظامًا ضريبيًا تصاعديًا على الثروة والإنفاق الفاخر.
ضريبة على القصور.
ضريبة على اليخوت.
ضريبة على السيارات الفارهة.
ضريبة على الحفلات الباهظة.
ضريبة على كل مظاهر الترف التي تقول لك بوضوح:
«هنا توجد أموال!»
ولنبدأ من الساحل.
ليس لأن كل من يعيش فيه فاسد، ولا لأن كل رواده «شراميط» كما يقول البعض في لحظات الغضب الطبقي..
بل لأن الساحل أصبح في بعض صوره مسرحًا صارخًا للتفاوت الطبقي في مصر.
هناك أناس يناقشون سعر تذكرة بـ100 ألف جنيه وكأنهم يناقشون سعر سندوتش.
وفي القاهرة والقرى والصعيد والدلتا أناس يناقشون سعر كيلو السكر وكيلو الارز أو اللحم. !
وهذه ليست مجرد فجوة في الدخل.. هذه فجوة في الإحساس بالبلد.
والأطرف من ذلك كله أننا نطلب من المواطن أن يكون وطنيًا.
اصبريابطل .
تحمل.
شد الحزام.
قلل استهلاك.
لا تشتكِ.
بينما هناك من يرسل لك رسالة وطنية من الساحل:
«حفلة النهاردة.. VIP فقط!»
يا سلام على الوطنية!
إذن فلنحوّل الوطنية إلى فاتورة.
من يريد أن ينفق 100 ألف جنيه على حفلة، فليدفع معها نسبة للدولة.
ومن يريد شراء يخت بملايين، فليدفع.
ومن يريد قصرًا بحجم قرية، فليدفع.
ومن يريد أن يعيش في رفاهية لا يعرفها 90% من المصريين، فليدفع أكثر.
ليس عقابًا على الثراء..
بل ثمنًا للعيش في دولة يتحمل أعباءها الجميع.
أما ديون مصر..
فلا أحد يصدق أن حفلتين أو ثلاثًا ستسدد ديون مصر.
هذه سخرية من الواقع أكثر منها خطة اقتصادية.
لكن الفكرة الأهم صحيحة:
إذا كانت الدولة تبحث عن موارد جديدة، فلماذا لا تبدأ ممن يملكون القدرة الحقيقية على الدفع؟
لماذا تبدأ دائمًا بمن لا يستطيع الهروب من الضرائب؟
لماذا الموظف أسهل من الملياردير؟
ولماذا الفاتورة تصل إلى محدود الدخل أسرع مما تصل إلى صاحب الثروة؟
السؤال ليس: هل نأخذ من الأغنياء؟
السؤال الحقيقي:
لماذا لا يأخذ النظام الضريبي من الأغنياء بقدر ما تسمح به قدراتهم؟
وهنا فقط تصبح العدالة الاجتماعية شيئًا أكثر من شعار يُرفع في المؤتمرات.
يا حكومة..
لا نريد منك أن تفسدي حفلات الساحل.
اتركيهم يغنون و يرقصون ويحتفلون حتى الصباح.
لكن في اليوم التالي..
ابعثي لهم موظف الضرائب.
وبمنتهى الأدب قولي:
«صباح الخير يا باشا.. مبروك الحفلة.. عايزين نصيب مصر من الليلة..»..لكن لاترخصوا للدعارة والشرمطة
فإذا كان هناك من يستطيع أن يدفع 100 ألف جنيه في ساعتين..
فمن العدل ألا نطلب من أم فقيرة أن تدفع ثمن الأزمة الاقتصادية طوال العام.
اتركوا الغلبان يتنفس قليلًا.. وخذوا من الذين يتنفسون فوق اليخوت!
وعندها ربما نكتشف أن المشكلة لم تكن دائمًا في أن مصر لا تملك المال..
بل في أننا كنا نبحث عنه في الجيوب الخطأ، وعشان الأسياد مايزعلوش

