إتفاق أمريكا وإيران بين الصمود والفشل 

عصام ابوبكر

عصام ابوبكر

وقّعت الإدارة الأمريكية وإيران مذكرة تفاهم لإنهاء العمليات العسكرية فوراً وبشكل دائم على جميع الجبهات. تمهد هذه المذكرة لمفاوضات شاملة وتتضمن إنشاء صندوق استثمار لإيران بقيمة 300 مليار دولار وفتح مضيق هرمز، وانسحاباً أمريكياً، معلقاً باتفاق نهائي، والتزامات بتعليق العقوبات ووقع عليها ترامب و بزشكيان بدون أن يلتقيا ونشرت بنود الاتفاق .

أخبار متعلقة

فك الإرتباط.. والتهجير القسري 

قناة السويس ومقايضتها بالديون

الشرع.. وتنفيذ أجندة إسرائيل 

إسرائيل وتركيا بوادر حرب أم صراع نفوذ 

الاتفاق الأمريكي المعلن حالياً ضعيف، وتنفيذه بالكامل صعب، وبعيداً عن التحليلات السياسية والإعلامية، فإن هذا الاتفاق يكرس هيمنة أمريكية على النفط الإيراني والمعابر الإيرانية، واختراقه أمر سهل لكن يبقي السؤال المهم هل يصمد هذا الاتفاق ام يفشل بالتأكيد مصيره الفشل، لعدة أسباب،

أولا أن إيران ستكون مضطرة للسماح لترامب بهامش واسع من النفوذ المرتبط بالنفط والمعابر والتأثير في الشأن الإيراني الداخلي، وهو ما لا ينسجم مع العقلية السياسية الإيرانية.في الوقت الذي تعيش فيه إيران حالة من التراجع السياسي والاقتصادي والعسكري، وتحتاج إلى سنوات طويلة للتعافي، وهو أمر يبدو صعباً في ظل الظروف الحالية التي لا تتيح لها إعادة بناء قدراتها بصورة مستقرة.

كما أن مخاوف دول الخليج من إيران تعني أن العالم العربي لن يفتح لها الأبواب كما كان الحال قبل الحرب.وفي الداخل الإيراني، تتصاعد حالة الاحتقان، فيما تبدو المعارضة أكثر نشاطاً، ما يجعل احتمالات التصعيد الداخلي قائمة في أي وقت.

ثانياً.. أن ترامب شخصية يصعب التنبؤ بتصرفاتها، وأي سلوك إيراني لا ينسجم مع رؤيته قد يدفعه إلى قلب الطاولة وتغيير قواعد اللعبة.بين الأمنيات السياسية وحقائق القوة فهناك فرق كبير بين الأمنيات السياسية وبين قراءة الواقع وموازين القوى.

فإذا كانت إيران تعتقد أن الاتفاق مع الولايات المتحدة سيحميها، فهي واهمة فترامب شخصية متقلبة، ومقاول اقتصادي أكثر منه رجل سياسة أو دبلوماسية أو أمن عالمي أو صاحب فهم عميق لموازين القوى.عندما يتحقق إنجاز ينسبه إلى نفسه، وعندما يخفق يقول: إسرائيل.

اليوم هو صديق لنتنياهو، وبعد قليل قد يصبح عدوه.الشخصيات النرجسية تبحث عن النجاح من خلال إنجازات الآخرين، وبالتالي فإن الثقة بها تبقى محدودة.كما ان رامب لم يعود رئيسًا للولايات المتحدة من فراغ؛ فمن دعمه للوصول إلى السلطة هو اللوبي الصهيوني ونتنياهو، كما أن مشروعه وحلمه في غزة ارتبطا بدعم نتنياهو، وبالتالي، إذا أراد أن يسير عكس هذا التيار، فقد يجد أن نهايته السياسية أقرب مما يتوقع.

ثالثا.. إسرائيل ليست جزءاً من هذا الاتفاق، ما يبقي احتمالات المواجهة أو التصعيد مع إيران قائمة في أي لحظة وستقوم إسرائيل باستباحة الأراضي الإيرانية كلما شاءت، مما قد يؤدي إلى إضعاف النظام الإيراني وبالتالي سقوط النظام الإيراني، كما أن المعارضة الإيرانية أصبحت جاهزة لقلب الطاولة، وستنشغل إيران بضبطها ومنع الفوضى، مما سيفتح الباب لقضايا انتهاكات حقوق الإنسان، والعنف، والحرب الأهلية.

فضلاً عن تصريحات نتنياهو ‏فيما يتعلق بالاتفاق الأمريكي–الإيراني، الذي قال فيها إن علاقته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقوم على التعاون، لكنه شدد على أنه يتحمل مسؤولية الدفاع عن المصالح الأمنية الإسرائيلية، موضحًا أن هناك أحيانًا توافقًا وأحيانًا اختلافًا بين الطرفين وأكد أن إسرائيل، سواء وُجد اتفاق أم لا، لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي. وقال أن إسرائيل ألحقت أضرارًا كبيرة بالقدرات الإيرانية، لكنه أكد أن المواجهة لم تنتهِ وأن إسرائيل ستواصل الاستعداد والتعامل مع إيران ووكلائها في المنطقة.

اي في المقابل سوف تستمر إسرائيل في استباحة إيران وحتى لو غادر نتنياهو المشهد السياسي، فإن إسرائيل لا تقوم على رجل واحد، بل على منظومة صهيونية أيديولوجية وجودية تتصدرها الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة.

لذلك، أتوقع أن يكون القادم مختلفًا عما يتصوره كثيرون.كما أن تصريحات ترامب تجاه إسرائيل ونتنياهو لن تمر دون حسابات معقدة وفق العقلية السياسية الإسرائيلية، ما يجعل المرحلة القادمة مفتوحة على مفاجآت عديدة.

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

فك الإرتباط.. والتهجير القسري 

قناة السويس ومقايضتها بالديون

الشرع.. وتنفيذ أجندة إسرائيل 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2