بعد أعلان الحرس الثوري الإيراني عن قصف القواعد العسكرية الأمريكية في الكويت بصواريخ دقيقة، ردا على ضرب القوات الأمريكية لجزيرة قشم من الواضح أن المفاوضات الجارية حاليًا بين طهران وواشنطن لن تكون مجدية فأمريكا وإسرائيل تريدان من إيران تفكيك المفاعل النووى على غرار المفاعل النووى الليبى.، وإيران لن تسمح بذلك، فضلا عن أن أمريكا تأخذ بعين الاعتبار جميع قرارات الكابنيت الإسرائيلى المصغر العسكرى والسياسى، ولا يحدث أى شىء دون علم الأمريكان وموافقتهم وأمريكا لديها ثقة مطلقة بقدرات العقل الإسرائيلى السياسى والعسكرى على إدارة الأزمة والحرب وإسرائيل ماضية في حربها علي إيران رغم تحفظ أمريكا فقد قال رئيس الأركان الصهيونى جاهزون للعودة فورا للحرب ضد إيران مشيرا إن البحرية ستلعب دورا مهما.
فأمريكا لا تمول إسرائيل بالمعدات العسكرية فقط، وإنما تمولها فى حربها الشاملة وإسرائيل تطوعت لدفع الثمن مقابل هيمنة إسرائيل على الشرق الأوسط لاحقًا.ورغم أن جميع التحليلات تطالب الولايات المتحدة الأمريكية بالضغط على إسرائيل لوقف الحرب فى لبنان وعدم توجيه ضربة لإيران فإن الحقيقة عكس ذلك، فكيف تطالب أمريكا بالضغط على إسرائيل بوقف الحرب، وهى فى الأصل حرب أمريكية بالمطلق، فهذه حرب أمريكا وما إسرائيل إلا أداة لتنفيذ هذه الحرب.
وستشكر أمريكا إسرائيل على أدائها الرائع وغير المتوقع على تدمير غزة وإنهاء حزب الله واحتلال جنوب لبنان وضرب الحوثيين فى اليمن وتصفية أوسلو، وإعادة مجد الولايات المتحدة الأمريكية فى العالم بتعزيز وجودها من خلال ولاية جديدة خاصة بها ستكون فى قطاع غزة مع دور مباشر فى الضفة الغربية.
أمريكا وإسرائيل لديهما مخططات جاهزة لإنهاء النظام الإيرانى وتدمير إيران اقتصاديًا وبالتأكيد القضاء على مشروع المفاعل النووى الإيرانى المنافس الوحيد لها فى الشرق الأوسط، بالإضافة إلى إنهاء الإسلام السياسى عالميًا والمتمثل بنموذج الخامنئي والذي تم إغتياله وتفعيل المعارضة داخل إيران المنهكة اقتصاديًا أساسًا.
ربما كانت تنتظر إسرائيل الفرصة المناسبة لحين ترتيب الوضع الأمريكى والشرق أوسطى وعودة ترامب مرة أخرى إلى البيت الأبيض ولكن نهاية إيران أمر حتمى بالنسبة لإسرائيل وأمريكا وأوروبا وبعض الدول العربية.
فضرب إيران كان مسألة شبه أكيدة والذي تم بقيادة أمريكا ومشاركة إسرائيل وتحالفات قوى عظمى على رأسهم بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا ومعها بعض الدول العربية ، وما المناورات التى تحدث فى اليونان ببعيدة عن ذلك، فردع إيران هو جزء من تقليل هيمنة روسيا وبوتين ومسحها من خارطة التأثير فى الشرق الأوسط وإعادة ترتيب العالم من جديد، فالعالم يعيد ترتيب نفسه.
ورغم تضحية إيران بحزب الله وحماس لإنقاذ نفسها من هجوم إسرائيلى أمريكى قد يكون وشيكًا، فلا أعتقد أنها بمأمن من مهاجمة أمريكا وإسرائيل لها مرة أخري ولن يكتفى نتنياهو دون مهاجمتها وضرب المفاعل النووى الإيرانى، ولكن توقيته مرتبط بنهاية موضوع غزة ولبنان واليمن والعراق وسوريا، ثم بعدها سيفرغ لمهاجمة إيران رأس الأخطبوط من وجهة النظر الأمريكية والإسرائيلية بعد أن يكون قام بتكسير أذرعها فى المنطقة.
من الواضح أن إيران لن يكون لها مكان على خارطة الشرق الأوسط الجديد من جميع النواحى ولكن الاختلاف فى التوقيت، وأعتقد أنه أصبح قريبًا، وقد لا يستغرق وقتًا طويلًا، فى الوقت السابق كان يسمح لإسرائيل أن ترد على إيران بضرب مواقع حيوية فيها مع اغتيالات مستمرة ولكن إنهاء النظام الإيرانى وضرب المفاعل النووى أصبحت مهمة أمريكا بالتعاون مع إسرائيل والدول الغربية ومعها بعض الدول العربية، فضرب إيران أصبح توقيته قريب وبصورة قد تكون مفاجئة وبعد ترتيب وضع غزة والضفة الغربية ولبنان والعراق وسوريا واليمن والتطبيع مع السعودية.
عملية إنهاء إيران ستكون على مراحل ربما يأخذ ذلك فترة من الزمن لكن بالتأكيد ستضرب أمريكا وإسرائيل المفاعل النووى الإيرانى، ولكن ليس الآن، وحتى تضرب إسرائيل المفاعل النووى الإيرانى، يجب أن تحقق عدة أهداف داخل إيران أو يمر عبر عدة مراحل.
أولًا: إضعاف النظام فى إيران من خلال تدمير أذرعها فى الشرق الأوسط، وهى فى الطريق لذلك، وما تفعله الآن أمريكا وإسرائيل بضرب حماس وحزب الله والحوثيين وإسقاط نظام الأسد الموالى لإيران فى المنطقة هو بداية تكسير أذرعها فى المنطقة، وعزلها عن محيطها فى الشرق الأوسط…
ثانيًا: ضرب بعض المواقع الحيوية حاليًا واستخدام قوة الردع وضرب مقرات الدولة الإيرانية غير النووية وغير محطات النفط فى الوقت الحالى، وربما محطات توليد الكهرباء ومقرات أمنية ومنصات إطلاق صواريخ.
ثالثًا: اغتيالات لقيادات سياسية داخل إيران وتقوية المعارضة بإحداث مظاهرات واضطرابات وإثارة القلاقل وتصدير أزمات فى الداخل الإيرانى.
رابعًا: حصار إيران دوليًا وإضعافها اقتصاديًا واغتيال علمائها ومنع إمدادها بأى مواد أو تكنولوجيا لإكمال مفاعلها النووى.
خامسًا: تجريدها من حلفائها الدوليين وتجهيز تحالف دولى قوى لضرب إيران والقيام بضربات مختلفة لمواقع حساسة غير نووية كنوع من الردع.
وأخيرًا.. ضرب المفاعل النووى وإسقاط نظام الملالى الإيرانى.
ربما دخلت إيران فى خانة القراءة الخاطئة وحسب اعتقادى أنه فات الأوان وفرصتها فى ضبط النفس وعدم الانجرار لحرب إقليمية قد انتهى، والنتيجة ما بين الاغتيالات وتدمير إيران ومفاعلها النووى، فإيران استعملت أذرعها لها فى الشرق الأوسط لتحارب عنها وسقطت أذرعها فى المنطقة وستسقط إيران بالنهاية.
هدف إسرائيل الأول والأكبر هو انهاء إيران وضرب مفاعلها النووى وتفعيل المعارضة الداخلية وتفتيتها كما سوريا والعراق، ولكن حتى تحقق إسرائيل هدفها كان يجب أولًا تجريد إيران من جميع أذرعها وخلاياها فى الشرق الأوسط، ومن ثم الاستفراد بها لوحدها دون دعائم قتالية.
ولكن حتى تحصل إسرائيل وأمريكا على تحقيق أهدافهما في إنهاء إيران فهذا يتطلب وقتًا يندرج تحت قائمة التفتيت المبرمج والمخطط له، وليس عبارة عن ضرب المفاعل النووى فقط، ولكن سيتم استهداف أكثر من مكان ومن هدف مهم وحساس وسيكون الرد موجعًا.
وأعتقد ستكون هذه بداية النهاية لإيران دولة ونظامًا، وسيتم تقسيمها على شاكلة العراق وسورياوستحتاج إلى عقود طويلة للتعافى، ولن تعود دولة الخامنئى الذى سيكون على رأس شخصيات النظام استهدافًا للاغتيال، كما كانت وسيكون بداية النهاية لإيران

