محمد الطماوي: التصريحات غير الدقيقة تضر بسمعة مصر الدولية وتسيء لصورة جامعاتها

 

علق الدكتور محمد الطماوي، الخبير في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي، على ما أثاره المهندس طارق النبراوي، نقيب المهندسين السابق، بشأن تصريحات رئيس جامعة القاهرة، مؤكدا أن النبراوي أخطأ في قراءة التصريحات وتقدير دلالاتها، وبنى عليها استنتاجات لا تسندها الأرقام والبيانات المعلنة، بما تسبب في حالة من الجدل والالتباس داخل المشهد الإعلامي الدولي والصحفي يستوجب الأعتذار.

أخبار متعلقة

مصر تدين استهداف محطة كهرباء بالمدينة المنورة

مصر ترد بالمثل على إثيوبيا.. إمهال مستشار سفارتها 48 ساعة للمغادرة القاهرة

إثيوبيا تعلن دبلوماسيًا مصريًا “شخصًا غير مرغوب فيه” وتطالبه بمغادرة البلاد

بعد احتجاز 151 يوما.. تفاصيل الإفراج عن بحارة مصريين قبالة سواحل الصومال

وأضاف الطماوي أن النبراوي تحدث عن «حرمان آلاف الطلاب المصريين لصالح الوافدين، ووصف الملايين الثمانية بأنها «حفنة من الدولارات، ثم بنى على ذلك هجوما كاملا على إدارة جامعة القاهرة، بينما لم يقدم حتى الآن رقما واحدا يثبت أن طالبا مصريا حرم من مقعد جامعي لأن طالبا وافدًا حصل عليه.
وأكد الطماوي أن هذه ليست مسألة وجهة نظر؛ هذه مسألة أرقام، إذا كان النبراوي يقول إن آلاف المصريين حُرموا من حقهم، فعليه أن يقدم عدد هؤلاء الآلاف، وأسماء الكليات، وأعداد المقبولين، والطاقة الاستيعابية، وعدد المقاعد التي انتقلت من المصريين إلى الوافدين، غير ذلك مجرد استنتاج إعلامي يستوجب المساءلة القانونية والتحقيق ولا يصلح أن يتحول إلى حقيقة لأنه يضر بسمعه مصر الدولية.
وأكد أن الأرقام المنشورة تهدم أساس هذا الاستنتاج، فالـ8 ملايين دولار، وفق توضيح جامعة القاهرة، ليست إجمالي إيرادات الوافدين، وإنما زيادة تحققت نتيجة تحصيل متأخرات وتحسين إدارة الملف وجذب مزيد من الطلاب الدوليين، وفي كلية الهندسة تحديدًا يبلغ عدد الوافدين 1231 طالبًا من إجمالي 9043، أي 13.6% فقط، مقابل 86.4% للطلاب المصريين.
وأضاف الطماوي من المؤسف أن نتحدث عن جامعة القاهرة، التي تضم آلاف الطلاب المصريين، ثم نختزل قضية بهذا الحجم في رقم مالي ونقفز منه إلى اتهام بأن الجامعة تبيع مقاعد المصريين بالدولار، هذا ليس تحليلا اقتصاديًا، لأن الإيراد لا يساوي تلقائيا حرمانا، وزيادة الموارد لا تعني تلقائيا انتقاص حقوق المصريين.
وأشار إلى أن النبراوي خلط بين قضيتين مختلفتين تماما حق المصريين في التعليم، وقدرة الجامعة على جذب الطلاب الدوليين وتعظيم مواردها، وقال إن حماية حق الطلاب المصريين أمر لا خلاف عليه، لكن تحويل جذب الطلاب الوافدين إلى اتهام بالمساس بهذا الحق يحتاج إلى دليل، لا إلى خطاب انفعالي.
وتابع الطماوي إذا كان النبراوي يريد أن يناقش سياسة التعليم العالي، فليجلس مع الأرقام أولا قبل أن يجلس أمام منصات التواصل، وإذا كان يريد أن يوجه اتهاما لجامعة القاهرة، فعليه أن يأتي بالدليل قبل أن ينطق، أما أن يأخذ تصريحا عن زيادة في الإيرادات ويحوله إلى قصة عن بيع مقاعد المصريين، فهذا عبث.
وشدد على أن جامعة القاهرة ليست مؤسسة تجارية، لكنها في الوقت نفسه مؤسسة ضخمة تحتاج إلى موارد لتطوير معاملها ومستشفياتها وبنيتها التحتية والبحث العلمي والتحول الرقمي، وقد أوضحت الجامعة أن تعظيم الموارد أحد محاور العمل إلى جانب التعليم والبحث العلمي والمستشفيات والتوسع الدولي.
وأضاف الطماوي أن اللافت في هذا المشهد هو أنه بدلًا من قراءة ما حققته جامعة القاهرة خلال الفترة الأخيرة من تطوير في الأداء وتعظيم للموارد والانفتاح على الطلاب الوافدين وتعزيز حضورها الأكاديمي، تحوّل الأمر إلى استهداف شخصي وإعلامي لرئيس الجامعة الذي بذل جهدا غير عادي خلال العاميين الماضيين، وكأن كل إنجاز يتحول إلى مادة للهجوم بدلًا من أن يكون محل تقدير ومناقشة موضوعية، وأكد أن الاختلاف والنقد حق مشروع، لكن تحويل الإنجازات إلى اتهامات دون سند لا يخدم الجامعة ولا الطلاب ولا المجتمع، بل يخلق مناخا من التشكيك المستمر في كل خطوة إصلاحية أو تطويرية تقوم بها المؤسسة.
وقال الطماوي المشكلة أن النبراوي يريد أن يجعل من كلمة “إيرادات” تهمة، وكأن الجامعة مطالبة بأن تتجاهل أي مورد مالي يمكن أن تستخدمه في التطوير، الجامعات الكبرى في العالم تتنافس على الطالب الدولي والباحث الدولي والشراكات الدولية، بينما نحن نريد أن نحول جذب الطالب الدولي إلى جريمة!
وأضاف أن التصريحات غير الدقيقة لا تقف عند حدود الخلاف مع رئيس جامعة أو إدارة جامعية، وإنما تمتد إلى سمعة مصر التعليمية والدولية، لأن الطالب الدولي وأسرته والجامعات الأجنبية والمؤسسات الدولية تتابع ما يقال عن المؤسسات التعليمية المصرية.
وأوضح عندما تخرج شخصية عامة وتقول إن جامعة مصرية تحرم أبناءها من التعليم مقابل حفنة دولارات، من دون تقديم الدليل، فإن الضرر لا يقع على رئيس الجامعة وحده؛ بل على صورة الجامعة ومصر أمام الطالب العربي والأفريقي والدولي، نحن في مرحلة نريد فيها جذب الطالب الأجنبي إلى مصر، فلا يجوز أن نصنع له مناخا إعلاميًا يوحي بأن الجامعات المصرية تتاجر بمقاعد أبنائها.
وأشار الطماوي إلى أن تصريحات البعض، عندما تخرج دون تدقيق كافٍ في الأرقام والبيانات، لا تسيء فقط إلى المؤسسة محل النقد، وإنما قد تمتد آثارها إلى السمعة الدولية لمصر ومؤسساتها التعليمية، خاصة أن الجامعات المصرية أصبحت جزءا من منظومة تنافس دولي على استقطاب الطلاب والباحثين والشراكات الأكاديمية، وأضاف أن تقديم صورة سلبية عن الجامعات المصرية أمام الرأي العام العربي والدولي، دون الاستناد إلى معلومات دقيقة، يضر بجهود الدولة والجامعات في تعزيز مكانة التعليم المصري عالميا.
واختتم الطماوي تصريحه قائلًا رسالتي للمهندس طارق النبراوي واضحة: اجلس مع الأرقام قبل أن تتحدث باسمها، جامعة القاهرة ليست بحاجة إلى دروس في الوطنية من أحد، وحقوق الطلاب المصريين ليست ورقة للمزايدة الإعلامية، وعليك أن تتوقف عن إطلاق الأحكام التي لا تعرف كيف تثبتها، ومن لا يستطيع أن يميز بين زيادة الإيرادات وحرمان الطلاب، فالأجدر به أن يبتعد عن هذا الملف، ويترك الحديث لمن يقرأ الأرقام ويفهم سياقها.

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

مصر تدين استهداف محطة كهرباء بالمدينة المنورة

مصر ترد بالمثل على إثيوبيا.. إمهال مستشار سفارتها 48 ساعة للمغادرة القاهرة

إثيوبيا تعلن دبلوماسيًا مصريًا “شخصًا غير مرغوب فيه” وتطالبه بمغادرة البلاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2