لماذا تلقي إثيوبيا والإمارات وإسرائيل بثقلها ضد الجيش السوداني؟

محمد جمال عرفة
محمد جمال عرفة

محمد جمال عرفة

بعدما نجح الجيش السوداني بدعم من ميليشيات قبلية وإسلامية (لواء البراء بن مالك) في تحجيم انقلاب المتمرد عبد الرحيم دقلو (حميدتي) وطرده من الخرطوم ومحاصرته في كردفان ودافور (رغم الدعم الذي يلقاه من الخارج وخاصة الإمارات بأسلحة ومرتزقة من كولومبيا حسبما كشف تقارير صحف أجنبية) ألقت إثيوبيا بثقلها، بتشجيع إماراتي، ومعهما إسرائيل في الحرب لفتح جبهة جديدة خطيرة في النيل الأزرق (الدمازين).

أخبار متعلقة

70 عامًا على الواقعة.. لماذا لا تزال قضية البابا يوساب تُدرس؟

سلسلة رسائل من القلب إلى القلب

المرأة الفلسطينية: من الحضور إلى صناعة القرار

قناة السويس ومقايضتها بالديون

إثيوبيا فتحت قاعدة (أصوصا) قرب الحدود مع السودان ليعمل منها جيش حميدتي الذي زار إثيوبيا لوضع ترتيبات الحرب وهناك فيديوهات لنقل شاحنات ضخمة عربات ومدرعات إماراتية على طريق دويلة أرض الصومال ومنها لقاعدة أصوصا.

منصات المصادر المفتوحة رصدت 4 طائرات شحن أسلحة إماراتية تنقل سلاح لإثيوبيا لمتمردي السودان بالتزامن مع تصاعد عمليات الدعم السريع في النيل الأزرق.

هذا التدخل الإثيوبي وفتح جبهة في الدمازين (النيل الأزرق) يجعل الحرب السودانية تتسع على الحدود الشرقية ومجلس السيادة السوداني اتهم إثيوبيا بالتورط في الصراع السوداني والسماح بانطلاق هجمات لقوات “الدعم السريع” من أراضيها.

وقد كشف تقرير لمختبر الشؤون الإنسانية (HRL)، التابع لجامعة ييل الأميركية، يوم 28 أغسطس 2027، أن عتادا جرى حشده في قاعدة “أصوصا” الإثيوبية على الحدود السودانية، من قوات الدعم السريع، للقيام بهجوم في إقليم النيل الأزرق ورصد نقل مركبات تكفي لتشكيل قوة بحجم فوج كبير إلى لواء، وقادرة على نقل بين 750 وألف فرد

وعزز تقرير جامعة ييل اتهامات الحكومة السودانية لإثيوبيا بتوصيل إمدادات إلى قوات الدعم السريع، مع السماح لها بشن هجمات انطلاقا من أراضيها وهو أمر يهم مصر بالطبع لأن ما يضر السودان يضر الأمن المصري القومي.

ما السبب؟

ولكن لماذا تلقي إثيوبيا والإمارات وإسرائيل بثقلها ضد الجيش السوداني؟

لم يعد الصراع في السودان حربًا داخلية خالصة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بل تحول تدريجيًا إلى ساحة تتقاطع فيها مصالح قوى إقليمية ودولية بسبب مصالح متداخلة مثل مصالح الإمارات وإسرائيل وإثيوبيا في البحر الأحمر والبيزنس وغيرها.

وتبرز الإمارات وإثيوبيا بصورة خاصة في تقديم الدعم المقدم لقوات الدعم السريع، وتشاركهم إسرائيل ضمن شبكة المصالح الإقليمية المرتبطة بإعادة تشكيل موازين القوى في السودان والقرن الأفريقي.

فالسودان يمثل بالنسبة إلى الإمارات أكثر من مجرد ساحة صراع، لأنه يمتلك موارد ضخمة، وفي مقدمتها الذهب، كما تتمتع بموقع استراتيجي على البحر الأحمر، في منطقة تسعى أبو ظبي إلى توسيع نفوذها الاقتصادي والأمني فيها.

وقد اتهم الجيش السوداني الإمارات مرارًا بتسليح قوات الدعم السريع، فيما تنفي أبو ظبي هذه الاتهامات وتؤكد أن دورها إنساني، وفي المقابل، وثقت تقارير وتحقيقات دولية مسارات إمداد مرتبطة بالدعم الإماراتي للدعم السريع.

وتكتسب هذه العلاقة أهمية أكبر بسبب قدرة قوات الدعم السريع على السيطرة على مناطق واسعة من دارفور ومناطق غنية بالذهب، بينما يمثل بقاء الجيش قوة موحدة مسيطرة على الدولة المركزية تهديدًا لأي مشروع يقوم على توزيع النفوذ والثروة عبر قوى محلية مسلحة.

حسابات إثيوبيا

بالنسبة إلى إثيوبيا، يرتبط السودان مباشرة بأمن حدودها ومصالحها في إقليم بني شنقول، فضلًا عن ملفات الفشقة والنيل الأزرق وسد النهضة. لذلك فإن وجود قوة سودانية مركزية قوية ومستقرة قد يحد من هامش الحركة الإثيوبي على الحدود، بينما يمكن لقوة مسلحة مثل الدعم السريع أن توفر لأديس أبابا مساحة أكبر للمناورة.

وقد كشف تحقيق لوكالة «رويترز» في فبراير 2026 عن وجود معسكر سري في إثيوبيا لتدريب آلاف من مقاتلي الدعم السريع، وقالت مصادر إن الإمارات مولت إنشاء المعسكر وقدمت مدربين ودعمًا لوجستيا، كما أشار التحقيق إلى تطوير مطار قرب أسوسا بما يسمح بدعم العمليات الجوية.

وهذا يعني أن إثيوبيا، إذا صحت هذه المعطيات، لا توفر مجرد ممر أو عمق جغرافي، وإنما تتحول إلى جزء من البنية اللوجستية للحرب.

وهناك مصلحة أخرى لإثيوبيا في أن يظل السودان يعوم في الفوضى بسبب سد النهضة والصراع المصري السوداني معها، وبقاء السودان متخبطا يحرم مصر من قوة مساندة لها في المطالبة بالحقوق المائية.

ما مصالح إسرائيل؟

تنظر إسرائيل إلى السودان من زاوية استراتيجية أوسع هي موقعه على البحر الأحمر، وعلاقاته مع مصر وإثيوبيا ودول الخليج، ومسألة أمن الملاحة، فضلًا عن سعيها لمنع تشكل محور إقليمي معادٍ لها.

وبسبب هذه المصالح الإسرائيلية تقدم تل أبيب دعما سريا لقوات حميدتي أبرزه في التقنيات الحديثة للطائرات المسيرة والتشوية والتجسس بهدف بمنع تشكل سودان قوي ومستقل خارج شبكة الترتيبات الإقليمية التي تضم إسرائيل وحلفاءها.

وضمن هذه الحملة على السودان عبر دعم متمردي حميدتي، ودور إسرائيل كشف موقع “أفريكا إنتليجنس”، 28 أغسطس أن حميدتي وإخوته على علاقة قوية ووثيقة مع إسرائيل ويتلقون منها معدات تكنولوجية هامة وحميدتي زار إسرائيل.

الموقع أكد أنه زار عدد من قيادات مليشيا الدعم السريع وأفراد من عائلة حميدتي تل أبيب عدة مرات في إطار تعاون تعود جذوره إلى فترة ما قبل الحرب، وإجراء وفد من الدعم السريع زيارتين سريتين إلى إسرائيل الأولى في مايو 2025 والثانية في فبراير 2026، والتقوا ضباط من أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية

وضمت الزيارة الأولى عبد الرحيم حمدان دقلو وشقيقه الأصغر القوني حمدان دقلو وفي الثانية انضم إليهما عز الدين الصافي، المستشار القانوني للمليشيات.

استمرار الحرب يخدم بالتالي مصالح إثيوبيا والإمارات وإسرائيل معا ولكن بدرجات مختلفة، لأن انتصار الجيش السوداني وقيام دولة مركزية مستقرة يعني تحولًا في موازين القوى في البحر الأحمر والقرن الأفريقي ضد مصالح هذه الأطراف الثلاثة.

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

70 عامًا على الواقعة.. لماذا لا تزال قضية البابا يوساب تُدرس؟

سلسلة رسائل من القلب إلى القلب

المرأة الفلسطينية: من الحضور إلى صناعة القرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2