لماذا يقتل الأقارب والأصدقاء بعضهم؟.. علماء نفس يحللون أسباب تصاعد جرائم القتل داخل الدوائر القريبة| خاص

جرائم القتل
جرائم القتل

تتصاعد من وقت لآخر وقائع جرائم القتل التي تثير حالة من الصدمة والتساؤلات داخل المجتمع، خاصة عندما تقع الجريمة في محيط الأسرة أو بين أشخاص تربطهم علاقات سابقة، ومع اختلاف تفاصيل كل واقعة، يظل السؤال الأبرز: ما الذي يدفع شخصًا إلى ارتكاب جريمة قتل؟ وهل يمكن أن تكون هناك عوامل نفسية أو اجتماعية تقف وراء هذا السلوك؟

وفي محاولة لفهم الدوافع التي قد تقف خلف السلوك الإجرامي، تواصل موقع السفير مع عدد من المتخصصين في الصحة النفسية، للوقوف على أبرز العوامل النفسية والاجتماعية التي يمكن أن تتداخل في تكوين السلوك العدواني، مع التأكيد على أن الجريمة لا يمكن اختزالها في سبب واحد.

أخبار متعلقة

تقطيع الأشجار في القاهرة تحت المجهر.. من يقرر الإزالة وماذا يحدث بعد القطع

هروب أم بحث عن مستقبل أفضل.. لماذا يغادر بعض الرياضيين المصريين بعثاتهم بالخارج

من أنقرة إلى الإنتربول.. كيف يمكن أن تضيق مذكرة توقيف نتنياهو الخناق عليه؟

لقاح كورونا «بلا جدوى»؟.. ماذا تقول الأدلة العلمية بعد سنوات من الجائحة؟

الدكتور جمال فرويز: ارتفاع معدلات الجريمة مسؤولية مجتمع كامل

قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، في تصريحات خاصة لموقع “السفير” إن ارتفاع معدلات الجريمة يرتبط بعدد من العوامل المتداخلة، وليس بعامل نفسي واحد، موضحًا أن العوامل النفسية والاجتماعية والاقتصادية يمكن أن تؤثر في سلوك الفرد، إلى جانب التفكك الأسري والتعرض للعنف، وهي عوامل قد تترك تأثيرًا كبيرًا على طريقة تفكير الشخص وتعاملاته مع الآخرين.

جرائم القتل

وأوضح أن البيئة التي ينشأ فيها الإنسان تلعب دورًا مهمًا في تشكيل شخصيته وسلوكه، خاصة عندما يتعرض بصورة مستمرة للعنف أو الضغوط أو المشكلات الأسرية، مؤكدًا أن التعامل مع ظاهرة الجريمة يحتاج إلى النظر إليها باعتبارها قضية مجتمعية متكاملة، وليس مجرد مشكلة تخص الجاني وحده.

وأضاف أن تراكم الضغوط والمشكلات النفسية والاجتماعية والاقتصادية قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى تغيرات في السلوك وطريقة التعامل مع المواقف، خاصة إذا تزامنت هذه الظروف مع وجود عوامل أخرى تتعلق بالشخصية أو طريقة التنشئة.

الدكتور جمال فرويز
الدكتور جمال فرويز

وليد هندي: الدوافع النفسية للقتل خليط من عوامل متعددة

ومن جانبه، قال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، في تصريحات خاصة لموقع “السفير” إن الدوافع النفسية وراء جرائم القتل لا ترتبط بعامل واحد، وإنما قد تكون نتيجة خليط من العوامل الوراثية والتفاعلات البيئية وأنماط الشخصية والاضطرابات النفسية، إلى جانب أنماط التنشئة الاجتماعية.

وأوضح أن بعض الدراسات تناولت العلاقة بين العوامل الوراثية والسلوك العدواني، مشيرًا إلى جينات مثل MAO-A وCDH13، إلا أنه شدد على أن وجود عامل وراثي لا يعني بمفرده أن الشخص سيصبح مجرمًا أو سيرتكب جريمة، وإنما قد تتداخل العوامل الوراثية مع البيئة والتنشئة والضغوط الحياتية وسمات الشخصية.

وأضاف أن بعض الاضطرابات النفسية والعقلية قد يصاحبها في حالات معينة اضطراب في التفكير أو الاندفاع أو صعوبة في تقدير العواقب، لكن ذلك لا يعني أن كل شخص يعاني من اضطراب نفسي يمثل خطرًا على الآخرين، مؤكدًا ضرورة التعامل مع كل حالة بشكل منفصل من خلال التقييم النفسي المتخصص.

وتابع أن بعض حالات الهوس، خاصة خلال نوبات الهوس لدى بعض المصابين بالاضطراب ثنائي القطب، قد يصاحبها نشاط زائد وسرعة في التفكير واندفاع في اتخاذ القرارات، وهو ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى سلوكيات خطرة، لافتًا إلى أن الأمر لا يرتبط بالهوس وحده، وإنما قد تتداخل معه عوامل أخرى، مثل الضغوط الحياتية وتعاطي المواد المخدرة وعدم الالتزام بالعلاج وبعض سمات الشخصية.

وأشار هندي إلى ضرورة التفرقة بين الأفكار الوسواسية والاعتقادات المرضية التي قد تظهر في بعض الاضطرابات الذهانية، موضحًا أن الشخص المصاب بالوسواس القهري قد يعاني من أفكار اقتحامية ومزعجة تتعلق بإيذاء الآخرين، إلا أن وجود هذه الأفكار لا يعني بالضرورة وجود رغبة حقيقية في تنفيذها.

وأوضح أن بعض الحالات الذهانية المصحوبة بأفكار اضطهادية قد تجعل المريض يعتقد بصورة غير صحيحة أن هناك أشخاصًا يريدون إيذاءه، وهو ما قد يؤثر على إدراكه للواقع وتصرفاته، مؤكدًا أن مجرد إصابة شخص باضطراب نفسي لا تكفي للحكم على احتمالية ارتكابه جريمة.

جرائم القتل

الاكتئاب لا يعني ارتكاب الجرائم

وعن الاكتئاب، أوضح استشاري الصحة النفسية أن بعض الحالات الشديدة قد يصاحبها اضطراب في التفكير وتغيرات حادة في السلوك، خاصة إذا ارتبطت بصدمة قوية ولم تحصل الحالة على العلاج والدعم النفسي المناسبين، إلا أن الاكتئاب في حد ذاته لا يعني أن الشخص قد يصبح قاتلًا أو يمثل خطرًا على الآخرين.

وأكد أن ربط الجرائم بالمرض النفسي بصورة مباشرة قد يؤدي إلى صورة خاطئة عن المرضى النفسيين، مشددًا على أن غالبية الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية لا يرتكبون جرائم، وأن تقييم الحالة النفسية لأي متهم يجب أن يتم من خلال متخصصين وبعد فحص شامل.

هل تقطيع الجثة مرتبط بالاكتئاب؟

وفيما يتعلق بمسألة تقطيع الجثة عقب ارتكاب جريمة قتل، أكد الدكتور وليد هندي أن هذا السلوك لا يمكن اعتباره نتيجة مباشرة للاكتئاب، موضحًا أن الجاني قد يلجأ بعد ارتكاب الجريمة إلى محاولة إخفاء الأدلة أو التخلص من آثار الجريمة، خاصة إذا انتابته مشاعر الخوف والهلع والارتباك وعدم القدرة على مواجهة نتائج ما ارتكبه.

وأضاف أن التخلص من الجثة أو محاولة إخفاء آثار الجريمة قد يكون في بعض الحالات جزءًا من محاولة محو الأدلة أو إخفاء هوية الضحية، بينما قد يرتبط في حالات أخرى بنمط شخصية أو بدوافع تتعلق بالسيطرة والهيمنة.

ولفت إلى أن بعض الحالات قد يكون فيها تقطيع الجثة جزءًا من التخطيط للجريمة، بحيث يكون الجاني قد فكر مسبقًا في كيفية إخفاء آثار جريمته، وهو ما يجعل تفسير هذا السلوك مرتبطًا بتفاصيل كل واقعة وطبيعة مرتكبها والظروف المحيطة بالجريمة.

الدكتور وليد هندي

خبراء: الجريمة نتاج عوامل متشابكة

وتكشف آراء المتخصصين أن تفسير جرائم القتل من زاوية واحدة لا يعكس الصورة كاملة، إذ تتداخل عوامل نفسية واجتماعية واقتصادية وبيئية وشخصية في بعض الحالات، بينما تختلف دوافع كل جريمة عن الأخرى بحسب ظروفها ومرتكبها.

وبينما يشير الدكتور جمال فرويز إلى تأثير التفكك الأسري والعنف والضغوط الاجتماعية والاقتصادية في تشكيل السلوك، يوضح الدكتور وليد هندي أن العوامل النفسية والوراثية وأنماط الشخصية قد تتداخل بدورها مع البيئة المحيطة، مؤكدين في الوقت نفسه أن وجود اضطراب نفسي أو عامل وراثي لا يعني تلقائيًا أن الشخص سيقدم على ارتكاب جريمة.

وفي النهاية، تظل مواجهة الجريمة مسؤولية مجتمعية تتطلب الاهتمام بالصحة النفسية، ودعم الأسرة، والحد من أشكال العنف، والتعامل المبكر مع المشكلات السلوكية والنفسية، إلى جانب تطبيق القانون ومواجهة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي قد تسهم في تفاقم الظاهرة.

جرائم القتل
جرائم القتل
اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

تقطيع الأشجار في القاهرة تحت المجهر.. من يقرر الإزالة وماذا يحدث بعد القطع

هروب أم بحث عن مستقبل أفضل.. لماذا يغادر بعض الرياضيين المصريين بعثاتهم بالخارج

من أنقرة إلى الإنتربول.. كيف يمكن أن تضيق مذكرة توقيف نتنياهو الخناق عليه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2