الأزهر والتشيع: بين السياسة والدين

بقلم :محمد سعد عبد اللطيف

الأزهر والتشيع: بين الزواج السياسي والتقارب المذهبي والصراع التاريخي، في منطقة تشهد تصاعد النفوذ الإقليمي وتوظيف الدين أداة للهيمنة، يظل الفهم المبسط للمذاهب عقبة أمام إدراك الواقع.

أخبار متعلقة

ذنبك الوحيد أنك قلت «لا»

ترامب.. من طفولة كوينز إلى منصة الرئاسة

حرب التجويع 

لماذا نحب مصر… ولماذا نخاف عليها؟

غالبًا ما تُختزل العلاقات بين السني والشيعي في ثنائيات مبسطة: حق مقابل باطل، سني مقابل شيعي.

لكن الواقع أعقد من ذلك، والمعركة الحقيقية ليست بين مذاهب، بل بين من يستخدم الدين للسيطرة، ومن يسعى لاستعادته كقيمة أخلاقية جامعة تحمي المجتمعات من التفكك.

منذ منتصف القرن العشرين، لعبت الأحداث السياسية والاجتماعية أدوارًا حاسمة في تشكيل العلاقة بين المذاهب، بدءًا من الملك فاروق وزواج شقيقته الأميرة فوزية من الشاه محمد رضا بهلوي  وهو زواج سياسي شكّل جسورًا للتقارب بين الأسرة الملكية المصرية والاثني عشرية الشيعية في إيران، وبين التقليد السني الممثل في الأزهر.

ومع سقوط الإمبراطورية البهلوية، رحب الرئيس “السادات ” بعائلة الشاه في منفاه بالقاهرة حتى وفاته، لتظل العاصمة المصرية شاهدًا على تقاطعات التاريخ والسياسة والدين، وعلى قدرة الأزهر كرمز جامع على لعب دور الوساطة والتقريب بين المذاهب، رغم غياب الدور الثقافي والمعرفي القوي في نشر الوعي والفهم الحقيقي للمذاهب.

الشيعة تاريخيًا ليسوا كتلة واحدة، بل مدارس واتجاهات تشكلت عبر قرون من الجدل الديني والاجتماعي والسياسي. الغالبية، وهم الاثنا عشرية في (إيران والعراق) يؤمنون بسلسلة من اثني عشر إمامًا، ينتهي آخرهم بالإمام المهدي الغائب، وتقوم رؤيتهم للسلطة والعدل والتاريخ على الانتظار والحق المؤجل.

أما الإسماعيلية، فهم أكثر ميلًا للفلسفة والتأويل العقلي، وقد لعبوا أدوارًا تاريخية بارزة من الدولة الفاطمية في مصر إلى شبكات ثقافية وفكرية عابرة للجغرافيا، ما يوضح أن التشيع لم يكن يومًا مشروع صدام موحد، بل حمل تيارات سلمية ومعرفية عميقة.

وفي قلب هذا المشهد، يبرز {الإمام أبو جعفر الصادق} كرمز جامع يتجاوز الانقسام المذهبي، فهو عند الشيعة إمام من أئمة آل البيت، وعند أهل السنة أحد كبار علماء الأمة، وتتلمذ على يديه فقهاء المذاهب دون سعي للسلطة أو الانخراط في صراع دموي.

كان مشروعه علميًا وأخلاقيًا، لا سياسيًا، ما يكشف أن جذور الانقسام لم تكن دينية خالصة، بل سياسية في المقام الأول.

ومع مرور الزمن، شهدت العلاقات بين المذاهب لحظات للتقارب والتجديد، وكان الأزهر في قلب هذه المبادرات، سواء عبر الزواج السياسي للأميرة فوزية أو اعتماد المذهب الجعفري في مؤسسات الأزهر على يد الشيخ《شلتوب》 لتقريب الفهم بين المذاهب وتخفيف حدة الانقسام.

لكن مع قيام “ولاية الفقيه” في إيران وتصاعد المد الشيعي في العراق والدول العربية، ظهرت أبعاد سياسية جديدة، مع تحريك المخاوف والشيطنة تجاه الآخر المذهبي، وغياب دور ثقافي ومعرفي حقيقي يكشف التاريخ ويوازن الخطاب.

هذه الديناميات أظهرت أهمية الدور القوي الخفي للأزهر والمؤسسات الدينية المعتدلة في عصرنا لمواجهة التوظيف السياسي للمذاهب، وفصل الدين عن الهيمنة، ومواجهة الانقسامات بين العراق وإيران، والصراعات الداخلية المذهبية في بعض الدول العربية.

اليوم، ومع تصاعد الدور الإيراني إقليميًا، يُعاد إنتاج الخطاب الديني تحت ضغط السياسة والخوف وليس بدافع المعرفة، ما يجعل قراءة التشيع كظاهرة تاريخية وثقافية، وفصل الدين عن توظيفه السلطوي، ضرورة لحماية المجتمعات من الانقسام وإعادة العقل إلى صدارة مواجهة الفوضى المقدسة.

المعركة الحقيقية في منطقتنا ليست بين مذاهب، بل بين من يستخدم الدين أداة للهيمنة، ومن يسعى لاستعادته كقيمة أخلاقية جامعة تحفظ المجتمعات من التفكك، وتعيد للعقل دوره في مواجهة الصراعات السياسية والدينية…!! محمد سعد عبد اللطيف ،كاتب  وباحث في الجيوسياسية والصراعات الدولية،،!!

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

ذنبك الوحيد أنك قلت «لا»

ترامب.. من طفولة كوينز إلى منصة الرئاسة

حرب التجويع 

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2