مصانع على حافة السقوط .. لماذا فشلت مبادرات الإنقاذ في إعادة الصناعة للحياة؟ خبير يوضح

مصانع متعثرة ، رغم تعدد المبادرات الحكومية والمصرفية خلال السنوات الأخيرة لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة، لا تزال الأزمة تراوح مكانها وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب تعثر الحلول وعدم انعكاسها بصورة واضحة على القطاع الصناعي فبين مبادرات أطلقتها وزارة الصناعة لتسوية المديونيات وتيسير التمويل وتحركات مصرفية لإعادة جدولة الديون تبقى عشرات المصانع عالقة بين أعباء مالية متراكمة وارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبات تدبير الخامات والعملات الأجنبية فضلًا عن التعقيدات الإدارية والتشغيلية  .

ويطرح الملف تساولا محوريا : لماذا بقيت المصانع المتعثرة محلك سر ، رغم كل المبادرات؟ وهل الأزمة في التمويل فقط أم أن هناك مشكلات هيكلية أعمق تتعلق بالإدارة والسياسات الصناعية وسوق الإنتاج والتصدير؟ في هذا الملف نستعين برجال صناعة وخبراء اقتصاد من الصف الأول لرصد آخر تطورات جهود الإنقاذ ، وتقييم ما تحقق فعليا، وكشف العقبات التي لا تزال تعرقل عودة المصانع للإنتاج الكامل .

أخبار متعلقة

بوتين يعلن بدء تدفق النفط عبر خط أنابيب جديد ضمن مشروع «فوستوك أويل»

من التراث إلى الذكاء الاصطناعي.. رؤية مصرية للملكية الفكرية في اجتماعات بريكس

حاكم الشارقة يعتمد رفع مستوى المعيشة إلى 20 ألف درهم شهريًا

مصر وإيطاليا تبحثان تسريع مشروع الربط الكهربائي ونقل الطاقة النظيفة إلى أوروبا

مسكنات مؤقتة لا حلولا جذرية

ومن جانبه أكد الدكتور وائل النحاس الخبير الاقتصادى  أن ملف المصانع المتعثرة لا يزال واحدا من أكثر الملفات الاقتصادية تعقيدا رغم تعدد المبادرات الحكومية والمصرفية التي أطلقت خلال السنوات الماضية بهدف إعادة تشغيل المصانع وعودة عجلة الإنتاج بكامل طاقتها، موضحا أن أغلب ما تم حتى الآن يندرج تحت بند ” المسكنات المؤقتة ” وليس حلولا جذرية قادرة على إنهاء الأزمة بصورة حقيقية.

 

النتائج على أرض الواقع ما زالت محدودة

وقال النحاس إن الدولة أعلنت أكثر من مرة عن مبادرات لتسوية مديونيات المصانع المتعثرة وتقديم تسهيلات ائتمانية وإعادة جدولة الديون بالتنسيق مع البنوك، بجانب تحركات من وزارة الصناعة لتذليل بعض العقبات الإدارية، لكن النتائج على أرض الواقع ما زالت محدودة مقارنة بحجم الأزمة وعدد المصانع التي خرجت من السوق أو تعمل بطاقة إنتاجية ضعيفة .

وأضاف النحاس أن المشكلة لا تتعلق بالتمويل فقط كما يعتقد البعض، وإنما ترتبط بأزمة هيكلية أعمق داخل القطاع الصناعي، تبدأ من غياب رؤية صناعية واضحة ومستقرة، وتمر بارتفاع تكاليف الإنتاج وأسعار الطاقة والنقل والخامات، وصولا إلى صعوبة تدبير العملة الأجنبية اللازمة للاستيراد، وهو ما تسبب في إرباك كبير للمصانع خاصة المعتمدة على مستلزمات إنتاج مستوردة.

 

خطة صناعية شاملة وليس مجرد مبادرات متفرقة

وأشار إلى أن بعض المصانع حصلت بالفعل على تسهيلات مصرفية، لكن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة يمثل عبئا إضافيا على المستثمر الصناعي، لافتا إلى أن عددا من أصحاب المصانع باتوا غير قادرين على تحمل أعباء التشغيل أو سداد الالتزامات المالية في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف التشغيل بصورة غير مسبوقة.

وأوضح النحاس أن البنوك تتحمل جزءا من المسؤولية، لكنها ليست الطرف الوحيد في الأزمة، لأن التمويل وحده لا يكفي لإنقاذ مصنع يواجه مشكلات تسويقية أو إدارية أو يعاني من ضعف التكنولوجيا وعدم القدرة على المنافسة سواء في السوق المحلية أو الخارجية.

وشدد على أن إنقاذ المصانع المتعثرة يتطلب خطة صناعية شاملة وليس مجرد مبادرات متفرقة، تقوم على توفير بيئة إنتاج مستقرة، وخفض تكلفة التمويل، وتسهيل إجراءات التراخيص والإفراج الجمركي، مع تقديم حوافز حقيقية للتصدير وزيادة الاعتماد على التصنيع المحلي.

وأكد أن استمرار تعثر المصانع يعني خسارة فرص عمل وتراجع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي، وهو ما يفرض ضرورة التحرك السريع لتحويل الملف من إدارة أزمة مؤقتة إلى مشروع إنقاذ صناعي متكامل يعيد الثقة للمستثمر ويضمن استدامة الإنتاج.

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

بوتين يعلن بدء تدفق النفط عبر خط أنابيب جديد ضمن مشروع «فوستوك أويل»

من التراث إلى الذكاء الاصطناعي.. رؤية مصرية للملكية الفكرية في اجتماعات بريكس

حاكم الشارقة يعتمد رفع مستوى المعيشة إلى 20 ألف درهم شهريًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2