3 انفجارات في مخازن الجيش السوري.. فتش عن إسرائيل

محمد جمال عرفة

ثلاثة انفجارات في اقل من أسبوعين وقعت في مخازن للجيش السوري بعضها يضم أسلحة قديمة للنظام السابق ومخلفات الحرب، وسبقها انفجارات أخرى قيل إنها بسبب أخطاء في التعامل مع ذخيرة قديمة ولكن لم يتم استبعاد ضلوع إسرائيل في كل هذه التفجيرات بعدما زادت.

أخبار متعلقة

الانتخابات الفلسطينية بين توحيد الجغرافيا وأولوية التوافق الوطني

إسرائيل وإيران أعداء العلن وحلفاء الخفاء 

لا تُختصر في صورة

باب المندب وحسابات الأمن القومي

الأول: في 9 سبتمبر، أدى لانفجار مخزن أسلحة قرب سرمدا في إدلب وأسفر عن مقتل 14 عسكريا سوريا وإصابة 11 آخرين.

والثاني: في 18 سبتمبر، حيث أدى انفجار في موقع للجيش في منطقة عياش غربي دير الزور إلى مقتل 11 عسكريا.

والثالث: في 21 سبتمبر في مدينة العيس بأدلب وهو ثالث حادث من نوعه في مواقع عسكرية سورية خلال أقل من أسبوعين والأخطر لأنه تبعه سلسلة انفجارات للذخيرة بلغت قرابة 10 انفجارات سُمع صداها في مناطق واسعة من مدينة حلب وريفها، وأثيرت تكهنات عن قصف إسرائيلي ورائه.

السلطات السورية لم تعلن سببًا نهائيًا للتفجيرات، بينما ظهرت في الإعلام الإسرائيلي والسوري تقارير عن بحث احتمال الضلوع الإسرائيلي، وبدأت وزارة الدفاع السورية في فحص أسباب سلسلة الانفجارات وهل تقف ورائها إسرائيل ضمن محاولاتها عرقلة بناء جيش سوري جديد بعقيدة سنية جهادية تزعج الاحتلال؟

إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية قالت لوكالة “سانا”، 21 سبتمبر 2026، إن “الجهات المختصة في وزارة الدفاع تتابع التحقيق في أسباب الانفجارات التي شهدتها بعض المواقع العسكرية، وآخرها انفجار في أحد مخازن السلاح قرب بلدة العيس جنوب حلب”.

على رأسهم بطحة

لأن “على رأسهم بطحه”، بدأت صحف تل أبيب تشير ضمنا لإسرائيل، وبثت قناة “كان 11” الإسرائيلية تقارير تؤكد إن السلطات السورية تفحص احتمال وجود صلة إسرائيلية بهذه الحوادث، لكنها شددت على أن دمشق لم توجه حتى الآن أي اتهام رسمي إلى إسرائيل.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية (“كان 11”)، مساء 21 سبتمبر 2026، عن مسؤول إسرائيلي قوله إن تل أبيب “ليست متورطة بانفجارات مخزن سلاح الجيش السوري في حلب”، بعدما أفادت القناة، نقلًا عن مصدر سوري مقرب من السلطات في دمشق، بأن احتمال ضلوع إسرائيل في سلسلة الانفجارات هو أحد المسارات التي يجري فحصها.

وبحسب “كان 11″، فإن الانفجار الأخير الذي وقع في مخزن للجيش السوري جنوب مدينة حلب أدى إلى انفجارات ثانوية شوهدت من مسافات بعيدة، فيما تطايرت ذخائر كانت مخزنة في الموقع، وقد أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية إصابة أربعة أشخاص إثر الانفجار.

وكانت إسرائيل قد استهدفت، قبل أكثر من شهر، قاعدة الظهور الجوية في شمال غربي سورية، في ضربة قالت إنها هدفت إلى إحباط محاولة تمركز تركية في الموقع، وإعادة بناء الجيش السوري عبر تركيا واتهمتها دمشق رسميًا بالوقوف وراء الهجوم.

وبعد أسبوع واحد من تحليق مقاتلات سورية قديمة نجت من قصف إسرائيلي سابق، ولأول مرة منذ انهيار حكم الأسد، وإبداء تل أبيب قلها من هذا التطور باعتبارها إعادة احياء السلاح الجوي السوري، قامت إسرائيل فجر 18 أغسطس بـ 4 غارات للطيران الحربي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري بريف إدلب الذي انطلقت منه طائرات التدريب السورية وفيه يجري البدء بترميم القوات الجوية وتعيينات جديدة للضباط الطيارين.

وهناك قلق صهيوني من إعادة تسليح جيش سوري جديد يهدد أمنها ودور تركيا في ذلك، لذا تحاول اتباع نهج التعامل مع غزة ولبنان بهجمات علنية وسرية لاجهاض هذا التطور.

وقد أشار “معهد ألما” الإسرائيلي للأبحاث الأمنية إلى مخاوف إسرائيل من أن السلطات السورية تمضي في إعادة هيكلة شاملة للجيش السوري الجديد عبر استبدال النظام القائم على “الفرق” العسكرية بهيكل يتألف من خمسة “فيالق” (قيادات إقليمية)، بقيادة شخصيات “ذات خلفيات جهادية” وفق قوله.

أوضح أنه تمت إعادة هيكلة شاملة للجيش السوري بحيث ينتقل من هيكل قائم على فرق منفصلة إلى هيكل يتألف من خمس فيالق، حيث تعمل كل قيادة فعلياً كقيادة إقليمية مسؤولة عن قطاع جغرافي محدد وتضم عدة فرق تابعة لها.

وشرح المعهد الإسرائيلي، في تقرير نشره، 12 يوليو 2026، أن أربعة من قادة الفيالق الخمسة شغلوا سابقاً مناصب قيادية في هيئة تحرير الشام، التي انبثقت عن جبهة النصرة.

فيما ينتمي القائد الخامس إلى الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا، معتبراً أن الإصلاح “لم يغيّر جوهر القيادة العسكرية، بل أعاد تنظيمها داخل هيكل مؤسسي جديد”.

وأشار التقرير إلى أن إعادة التنظيم تستهدف إنشاء خمس قيادات جغرافية تتولى الإشراف على مختلف المناطق السورية، بما يعزز القيادة والسيطرة وسرعة نشر القوات، ويتماشى مع عملية إعادة بناء الجيش التي بدأت منذ مطلع عام 2025 بدعم تركي.

فتش عن إسرائيل

لذا لم يستبعد السوريون ضلوع إسرائيل في تفجيرات مستودعات الذخيرة والسلاح، وتسربت تقارير إسرائيلية تزعم أن المخازن كان بها أسلحة تركية حديثة وصلت لسوريا ورادارات ستعرقل عمل الطيران الإسرائيلي فتم قصفها قبل عملها.

وفي كل مرة تحدث انفجارات تبرز إسرائيل ويُطرح سؤال: من يقف وراء هذه الانفجارات؟

والسبب ليس مجرد افتراض سياسي، فإسرائيل نفذت خلال السنوات الماضية مئات الضربات في سوريا، واستهدفت بصورة متكررة منشآت عسكرية ومخازن أسلحة وقوافل مرتبطة بإيران وحزب الله، كما أن لديها مصلحة معلنة في منع خصومها من إعادة بناء قدراتهم العسكرية ونقل أسلحة استراتيجية إلى الأراضي السورية.

وبعد سقوط نظام الأسد، لم تختفِ هذه الحسابات، بل دخلت سوريا مرحلة جديدة من إعادة بناء الجيش وتجميع ترسانة ضخمة من الأسلحة التي خلفتها سنوات الحرب.

وهنا برزت فرضية أكثر تحديدًا: هل يمكن أن تكون بعض الانفجارات عمليات تخريب أو استهدافًا غير معلن لمخازن أسلحة ترى إسرائيل أنها قد تشكل خطرا مستقبليا؟

وإذا ثبت وجود تخريب أو استهداف خارجي، فالمسألة ستنتقل إلى مستوى آخر تماما، لأنها تعني أن مواقع الجيش السوري الجديدة ليست محمية من الاختراق، وأن إسرائيل قد تكون قادرة على تعطيل عملية إعادة بناء القدرات العسكرية السورية حتى من دون شن حملة جوية واسعة ومعلنة.

فإسرائيل تراقب عن كثب شكل الجيش السوري الجديد، ومصادر تسليحه، وطبيعة الأسلحة التي انتقلت إلى سيطرته بعد انهيار نظام الأسد كما أن أي عملية لإعادة بناء قدرات صاروخية أو جوية أو دفاع جوي سورية قد تُنظر إليها في إسرائيل باعتبارها خطرا أمنيا يحتاج إلى احتواء مبكر.

لذلك، فإن استهداف مخازن بعينها سيكون أقرب إلى استراتيجية منع إعادة بناء القدرات العسكرية منه إلى مجرد ضربة عسكرية تقليدية.

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

الانتخابات الفلسطينية بين توحيد الجغرافيا وأولوية التوافق الوطني

إسرائيل وإيران أعداء العلن وحلفاء الخفاء 

لا تُختصر في صورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2